الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 490 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – يختلف المرجع القضائي الصالح للنظر في دعوى المخاصمة باختلاف صفة القاضي ودرجته. وقد حرص المشرع في تعيين هذا المرجع على أن تكون المحكمة الصالحة للنظر في دعوى المخاصمة أعلى درجة من المحكمة التي ينتمي إليها القاضي المرفوعة بحقه دعوى المخاصمة. وفي مصر إذا كان المخاصم مستشاراً في إحدى محاكم الاستئناف أو كان النائب العام أو المحامي العام فتكون الاحالة على دائرة خاصة مؤلفة من سبعة مستشارين بحسب ترتيب اقدميتهم وذلك حتى لا يكون هناك اتجاه خاص في اختيارهم أو لدفع مثل هذا الوهم إن جال في أذهان الخصوم. فالمشرع خالف في شأن هذه الدعوى القواعد العامة فهو قد أوجب رفعها أمام محكمة الاستئناف أو النقض – حسب الأحوال – وذلك حتى لا يفصل فيها قاض أقل مرتبة من القاضي المخاصم. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذا التعيين لمحكمة المخاصمة مقصود به تحقيق القاعدة القائلة أن القضاء لا يسلط على قضاء آخر إلا إذا كان الأول أعلى درجة من الثاني.
ويلاحظ من نصوص قانون أصول المحاكمات اللبناني أن محكمة المخاصمة مشكلة من الهيئة العامة لمحكمة التمييز حيث أن دعوى المخاصمة في كل الحالات ترفع إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز ويجري ايداع الدعوى قلم محكمة التمييز (المادتين 91 و 92 تنظيم قضائي لبناني). والمعروف أن الهيئة العامة لمحكمة التمييز مشكلة من أقدم قضاة هذه المحكمة. أما في قانون المرافعات المصري فإنه لتشكيل المحكمة ترتيب خاص
1 – إذا كان المختصم أحد قضاة المحكمة الابتدائية أو أحد اعضاء النيابة لديها فينظر في الدعوى أمام إحدى دوائر محكمة الاستئناف.
2 – إذا كان المخاصم مستشاراً في إحدى محاكم الاستئناف أو النائب العام أو المحامي العام فينظر في دعوى المخاصمة دائرة خاصة مؤلفة من سبعة مستشارين بحسب ترتيب أقدميتهم.
3 – إذا كان القاضي المخاصم مستشاراً في محكمة النقض تولى الفصل في جواز المخاصمة إحدى دوائر هذه المحكمة في غرفة المشورة. فإذا حكمت بجواز قبولها أحالت نظر موضوع المخاصمة إلى دوائر المحكمة مجتمعة.
وهكذا نجد أن التشريعات العربية المقارنة قد وضعت ترتيباً خاصاً لمحكمة المخاصمة نظراً لخطورة هذه الدعوى وكيانها الخاص واتفاقية مبدأ أصيل في القانون يقضي بأن لا يفصل في الدعوى قاضي أقل مرتبة من القاضي المخاصم طالما أن دعوى المخاصمة هي دعوى محاكمة للقاضي الذي صدر عنه الحكم أو التصرف وهو طرف رئيسي فيها.
2) – يؤخذ من الفقرة الثالثة من المادة 490 أصول موضوع التعليق أن المشرع عندما حدد محكمة الاستئناف مرجعاً للنظر في مخاصمة القضاة الذين ليسوا في مرتبة الاستئناف أو النقض – إنما أراد من ذلك تسليط الضوء على أن الحكم موضوع المخاصمة لا يتوجب أن يكون مبرماً لتصح المخاصمة فيه. وذلك
1 – لأن القضاة الذين يختصمون أمام محكمة الاستئناف هم قضاة محكمة البداية – قضاة الصلح – قضاة التحقيق وجميع الأحكام التي تصدر عن هؤلاء تكون قابلة للطعن بالاستئناف.
2 – إن أحكام محاكم البداية تكون دائماً قابلة للطعن بالاستئناف. إما أحكام محاكم الصلح المدنية فلا تكون مبرمة إلا في حدود مبلغ حدده القانون بمبلغ ألف ليرة سورية.
وهنا إذا كان يتوجب أن يكون الحكم مبرماً إما لأنه صدر كذلك. أو لأن المحكوم عليه قد امتنع عن الطعن فيه خلال المهلة القانونية حتى انبرم بوجهه فإن جميع أحكام محاكم البداية أو الصلح غير قابلة للمخاصمة أمام محكمة الاستئناف أساساً. ويكون بالتالي تعيين محكمة الاستئناف مرجعاً لمخاصمة القضاة وفقاً للفقرة / 3 / لغواً أو من قبيل العبث والمعروف أن المشرع منزه عن العبث. وبالتالي فإنه يجب تفسير النص على ان ارادة المشرع من هذا النص كانت تنصرف إلى جواز مخاصمة القضاة المذكورين ولو كانت أحكامهم قابلة للاستئناف. وهذا ينصرف بطبيعة الحال إلى الأحكام النهائية الصادرة عنهم وإلى القرارات الاعدادية والأحكام المؤقتة بطبيعتها. طالما أنها تدخل في شمول أعمال القاضي المنصوص عنها في الفقرة الأولى من المادة 486 أصول محاكمات مدنية وطالما أنها تشكل تصرفاً من تصرفات هذا القاضي.