الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 496 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – لا يستغرب أن تعطي الهيئة الناظرة في دعوى المخاصمة بعد ابطال الحكم أو القرار حق فصل الدعوى الأصلية مادامت تلك الهيئة هي في الدرجة التي تعلو مباشرة درجة المحكمة المطعون في تصرفها أو في حكمها. ويبدو أن المشرع أراد جعل هذه المحكمة محكمة موضوع في مرحلة من مراحل الدعوى على غرار محكمة النقض بوصفها مرجعاً للطعن بالأحكام.
وبموجب النص إذا رأت المحكمة أن الدعوى الأصلية جاهزة للحكم فإنها تحكم فيها بعد سماع أقوال الخصوم ونحن نرى أن هناك تناقضاً واضحاً وصريحاً بين نص المادة 491 أصول محاكمات مدنية وهذه المادة. حيث أنه بموجب المادة 491 أصول محاكمات مدنية ترفع دعوى المخاصمة باستدعاء يشتمل على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها وتربط به الأوراق المؤيدة له أي أن محكمة المخاصمة لا تقرر ضم ملفات أو أوراق أخرى إلى دعوى المخاصمة. فكيف يمكن لمحكمة المخاصمة أن تقدر جاهزية الدعوى الأصلية للحكم أو عدمها إذا كانت لا تضم ملف الدعوى الأصلية إلى دعوى المخاصمة لاستكشاف ما بني عليها فيه. حيث أن الخصوم وإن تقرر دعوتهم لابداء أقوالهم لا يكون ذلك كافياً مادام أن ملف الدعوى الأصلي ليس بين أيدي محكمة المخاصمة.
2) – وفي كل الحالات وعندما تقرر المحكمة فصل الدعوى الأصلية لتقديرها بأنها جاهزة للحكم لا بد لها من سماع أقوال الطرفين حول موضوع الدعوى هذه المرة وليس للبحث في دعوى المخاصمة لأنها تفصل في الدعوى موضوعاً وهذا يقتضي سماع أقوال ودفوع الطرفين حول موضوع الدعوى واتاحة الفرصة أمامهما من جديد لتقديم أقوالهما ودفوعهما والوثائق التي يرغبون فيها والتي تتعلق بموضوع الدعوى الأصلية.
3) – وأخيراً لا بد من ملاحظة أن السلطة التي أعطيت لمحكمة المخاصمة في هذا النص إنما هي سلطة جوازية فقط أي يعود تقريرها وتقديرها للمحكمة المذكورة دون الزام حيث أن التصدي جائز لها وليس واجباً عليها.