Call us now:
الرأي الفقهي
الحكم الصادر في دعوى المخاصمة عن محكمة الاستئناف لا يجوز الطعن فيه إلا بطريق النقض سواء كان الحكم صادراً بصحة المخاصمة أم بعدم جوازها أو برفضها. وهكذا استبعد المشرع بهذا النص طرق الطعن الأخرى مثل اعادة المحاكمة أو اعتراض الغير.
ولعدم وجود نص خاص بشأن الطعن بالنقض بهذه الأحكام لا بد من العودة إلى القواعد العامة في أصول الطعن بالنقض وموجباته حيث تطبق عليه أحكام المادة 252 من قانون أصول المحاكمات المدنية وموجباتها والمادة 255 منه بشأن ايداع التأمين وسائر النصوص الأخرى المتعلقة بالطعن بالنقض.
وأما الأحكام التي تصدر عن محكمة النقض – غرفة المخاصمة – فقد كان المعمول به أنه يجوز لصاحب الشأن أن يخاصم أعضاء غرفة المخاصمة هذه أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض وفقاً لاطلاق نص المادة / 490 / من قانون الأصول. ولكن الهيئة العامة لمحكمة النقض أصدرت القرار رقم / 2 / تاريخ 2 / 4 / 1986 الذي ألغى هذا الطريق من طرق المراجعة والذي قال أن الحكم الصادر في دعوى المخاصمة عن محكمة النقض لا يقبل أي طريق من طرق الطعن ولا رفع دعوى مخاصمة مبتدئة على قضاة الغرفة المدنية لمحكمة النقض التي حكمت في دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة الاستئناف. ويلاحظ أن هذا الحكم قد صدر استناداً إلى حكم النقض الفرنسي 13 كانون الثاني 1914 الذي أشار إليه الدكتور أحمد أبو الوفا في مؤلفه المرافعات المدنية والتجارية ص144 (دائرة العرائض 2 شباط / فبراير 1947). ولكن بالرجوع إلى الحكم الذي أشار إليه الاستاذ أبو الوفا كما هو ثابت فيه يستند إلى أحكام المادة 509 مرافعات فرنسي التي تحدد على سبيل الحصر من يمكن توجيه دعوى المخاصمة إليه. وهذا النص لا يجيز مخاصمة هيئة محكمة النقض التي تفصل في دعوى المخاصمة أمام الهيئة العامة هذا بالنسبة للقانون الفرنسي وأما بالنسبة للقانون السوري وطرحه النص فإنه يجوز توجيه دعوى مخاصمة مبتدأة ضد قضاة محكمة النقض الذين نظروا في دعوى المخاصمة. وترفع في هذه الحالة أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض. هذه وجهة نظرنا أما المعمول به حالياً فهو اجتهاد الهيئة العامة رقم / 2 / لعام 1986 الذي لا يجيز ذلك.