Call us now:
الرأي الفقهي
1) – يفهم من هذا النص أن الدعوى تكون منظورة أمام المحكمة (محكمة الموضوع) وفي ذات الوقت ترفع بشأنها دعوى مخاصمة كأن تكون المخاصمة بشأن تصرف من تصرفات القاضي أو بشأن قرار اعدادي صادر عن المحكمة. أي أن تكون الدعوى أمام محكمة الموضوع لم ترفع يدها عنها. ولا يتصور حسب مفهوم هذا النص أن تكون دعوى المخاصمة بشأن أو حول حكم صادر عن محكمة الموضوع لأنه في هذه الحالة ترفع يد المحكمة عن الدعوى نهائياً ولا يعود للقاضي حق النظر فيها تلقائياً سواء قبلت المخاصمة أو رفضت فهو قد حكم فيها وانتهى.
فإذا رفعت دعوى مخاصمة بشأن دعوى منظورة أمام المحكمة (محكمة الموضوع) وأصدرت محكمة المخاصمة قراراً بقبول الدعوى شكلاً فإن المشرع في هذه الحالة ودفعاً للريبة والشبهة واحتياطاً لمصلحة الخصم رافع دعوى المخاصمة قرر وجوب امتناع القاضي عن متابعة النظر في الدعوى من تاريخ قبول المخاصمة شكلاً أي أنه لا يعود صالحاً للنظر فيها بعد ذلك. ويبقى الأمر كذلك حتى صدور القرار النهائي فيها. فإذا ردت الدعوى موضوعاً عاد للقاضي حق متابعة النظر فيها وأما إذا حكم فيها لصالح طالب المخاصمة فإن القاضي يبقى غير صالح للحكم والنظر فيها وفقاً للمفهوم المعاكس.
ونحن نرى أن ما احتاط من أجله المشرع في النص يبقى قائماً فيما إذا ردت دعوى المخاصمة موضوعاً واستعاد القاضي صلاحيته للنظر في الدعوى إذ أنه يمكن أن تبقى الحساسية التي تولدت لديه نتيجة رفع دعوى المخاصمة عليه ورد الدعوى موضوعاً قد يزيد منها. لذلك نرى أن المشرع لم يكن موفقاً في ترتيب هذا النص وموجباته وكان الأحرى به أن يجعل القاضي غير ذي صلاحية للنظر في الدعوى اعتباراً من تاريخ قبول دعوى المخاصمة شكلاً كما فعل المشرع المصري في المادة 809 مرافعات مصري ومهما كانت نتيجة الدعوى موضوعاً.
وفي كل الحالات فإننا نرى أنه إذا كانت دعوى المخاصمة مرفوعة بشأن تصرف من تصرفات القاضي او بشأن قرار اعدادي صادر عن القاضي أو بشأن حكم أصدره في الدعوى فإن هذا القاضي لم يعد ذي صلاحية للنظر في الدعوى فيما إذا أبطل قراره أو تصرفه من محكمة المخاصمة احتياطاً لمصلحة الخصوم والعدالة.
2) – ومع ذلك فإن دعوى المخاصمة تبقى صالحة لطلب رد القاضي عن نظر دعاوي الخصوم الأخرى المنظورة أو المرفوعة أمام هذا القاضي ولو كان موضوعها مختلفاً عن موضوع الدعوى التي قامت بشأنها دعوى المخاصمة تطبيقاً لحكم الفقرة / ج / من المادة 174 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تقول إذا كانت قد أقيمت بينه وبين أحد المتداعين أو أحد أقاربه أو مصاهريه حتى الدرجة الرابعة دعوة مدنية أو جزائية خلال السنوات الخمس السابقة فدعوى المخاصمة لا تخرج عن كونها أحدى الدعاوي المدنية مادام أن اجتهاد محكمة النقض (الهيئة العامة) قد اعتبرها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع. وبهذا قالت محكمة النقض حيث جاء في احد قراراتها وكانت دعوى المخاصمة غير مختلفة عن أية دعوى أخرى وبالعكس فإن دعوى المخاصمة قد تكون أشد وقعاً على القاضي المخاصم من الدعوى المدنية نظراً لما ينسب له في هذه الدعوى. وبذلك تكون دعوى المخاصمة سبباً صالحاً لطلب رد القاضي وفق أحكام الفقرة (ج) من المادة 174 من قانون أصول المحاكمات كغيرها من الدعاوي المدنية المنوه عنها في المادة المذكورة ولا يشترط أن تكون ناشئة عن علاقة عقدية أو شخصية أو مالية أو عقارية.
ومن هذا المنظار القانوني السليم فإن مجرد اقامة دعوى مخاصمة ضد القاضي او ممثل النيابة العامة كاف لتحقيق الشرط المنصوص عنه في الفقرة (ج) من المادة 174 أصول محاكمات بشأن رد القضاة وبغض النظر عن مصير هذه الدعوى أمام محكمة المخاصمة وهذا يحقق أيضاً الهدف القانوني من دعوى رد القاضي وتحقيق العدالة وتجنب الشك والريبة في الحكم الذي سيصدر عن هذا القاضي والمفروض فيه إلى جانب تحقيق العدالة بعث الاطمئنان في نفوس المتقاضين.