Call us now:
الرأي الفقهي
بداهةً إن القاضر أو المحجور عليه الذي لا يملك أن يتعاقد لنفسه أو يتصرف في ملكه لا يمكن أن يسمح له القانون بأن يلي القضاء (التحكيم) في شأن من شؤون الغير وتكون لمطلق ارادته التصرف في حقوق الغير. ويبدو أن المشرع عندما وضع النص قرر منع التحكيم للأشخاص المحددة صفاتهم في النص فقط. رغم أنه توجد حالات كثيرة أو أشخاص كثيرين لهم صفات معينة تمنع من أن يكونوا محكمين. ويمكن أن نضيف إلى من عددهم النص الأشخاص الآخرين وفق ما يلي
1 – من حرم من حقوقه المدنية لارتكابه جرماً جنائياً أو افلاسه وتعليل هذا الحرمان أن هؤلاء ممنوعين أصلاً من التصرف بشؤونهم وحقوقهم الخاصة وتقع تصرفاتهم باطلة من باب أولى أن تكون تصرفاتهم بحقوق الغير باطلة. ولكن المشرع السوري عندما نقل النص من المادة 820 من قانون المرافعات المصري أهمل عبارة أو مفلساً لم يرد له اعتباره الواردة في النص المصري.
ولكن باعتبار المفلس يحرم من حقوقه السياسية والمهنية (المادة 616 تجارة) والتخلي عن إدارة جميع أمواله لوكلاء التفليسة (المادة 617 تجاري) ولا أن يخاصم أمام القضاء إلا بصفته متدخلاً في الدعاوى التي يخاصم فيها وكلاء التفليسة (المادة 617 المذكورة) الخ من الأحكام المشار إليها في قانون التجارة. أي أن الافلاس يحد من أهليته. ولهذا نرى أنه لا يمكن أن يكون محكماً في نزاعات الغير. ولو أهمل المشرع السوري تعداده في النص.
2 – لا يجوز تعيين أحد خصوم الدعوى حكماً إذا لا يتصور أن يكون الشخص خصماً وحكماً في وقت واحد. وهذه القاعدة من النظام العام لأن الخصم إذا كان يملك تفويض أمره لخصمه فهو لا يملك تعيينه محكماً إذ في الحالة الأولى هو يفوضه الأمر بغير قيد أو شرط فكأنه نزل له عن حقه وهذا ملكه. أما في الحالة الثانية فهو يقصد مراعاة اجراءات التحكيم. وتنظيم التحكيم من شأن المشرع الذي يملك ابطال المشارطة التي تبدو عبثاً رعاية للخصوم أنفسهم.
3 – من تكون له مصلحة في النزاع لا يجوز تعيينه محكماً.
4 – لا يجوز للدائن أو الكفيل أن يكون محكماً في الخصومة بين المدين والغير وذلك لأن للدائن أو الكفيل مصلحة في تأييد مركز المدين.
5 – لا يجوز للضامن أن يكون حكماً في الخصومة بين المضمون والغير إذا تعلق النزاع بموضوع الضمان.
6 – لا يجوز أن يكون المدين محكماً في الخصومة بين الدائن والغير حتى لا يجابيه أو يقسو عليه بحسب طبيعة العلاقات القائمة بينهم.
7 – لا يجوز للمهندس الذي أشرف على عملية أو قام بتهيئتها للتنفيذ أن يكون حكماً في الخصومة بين رب العمل والمقاول الذي نفذ هذه العملية لأن المفروض أن المهندس قد أشرف على عمل المقاول.
8 – لا يجوز للمساهم في شركة مساهمة أن يكون حكماً في نزاع بين الأخيرة والغير لتعارض مصلحته مع ما قد تسفر عنه نتيجة التحكيم.
ولكن ليس ما يمنع أن يكون الحكم غير متخصص ولا خبره له في موضوع النزاع أو جاهلاً للقانون ولو كانت المسألة المطروحة عليه قانونية. كما يجوز أن يكون الحكم جاهلاً لغة الخصوم فيحكم من واقع الأوراق المقدمة إليه. ويجوز أن يكون المحكم أصماً أو أبكماً أو جاهلاً للقراءة أو الكتابة ولكن بشرط أن لا يكون وحده في هيئة التحكيم في هذه الحالة. ومن الجائز أن يكون المحكم أجنبياً أو هيئة أجنبية ذلك لأنه وإن كان لا يجوز للمرء أن يتخلى عن القضاء الوطني ويعقد الاختصاص في منازعاته لقضاء أجنبي لأن ذلك من متعلقات النظام العام في حال الارتباط مع أجانب إلا أن ذلك يبقى محصوراً في المنازعات المثارة أمام القضاء العادي ولا يشمل الاتفاقات المتعلقة بالتحكيم.
وليس في القانون ما يمنع أن يكون الحكم موظفاً في الحكومة أو كاتب الجلسة أو أي موظف في المحكمة على وجه العموم أو عضو نيابة. كما يجوز الاتفاق على تحكيم قاضي الأمور المستعجلة أو أحد قضاة المحاكم الأخرى ويشترط في هذه الحالة موافقة مجلس القضاء الأعلى وفقاً للحالات والأوضاع المنصوص عنها في المادة 80 من قانون السلطة القضائية الصادرة بالمرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1961. ويبقى أن نسأل في فقد المحكم أهليته بعد تعيينه وأثناء النظر في النزاع. فما هو الحكم في هذه الحالة
إذا كان المحكم معيناً لذاته وبشخصه فإن التحكيم برمته يبطل وتستعيد المحكمة العادية اختصاصها للنظر في النزاع. أما إذا لم يكن كذلك وتم تعيينه أثناء نظر الدعوى المستعجلة المخصصة لتعيين المحكمين أو إذا كان المحكم قد سمي من أحد أطراف النزاع فإن الحكم هنا يختلف. إذا كان قد تم تعيينه من قبل القاضي المستعجل فيعود إليه وبناء على مراجعة الطرفين تعيين بديلاً عنه. وأما إذا كان قد عين من قبل أحد الخصوم فإنه يترتب على الطرف الذي عينه تعيين بديلاً عنه وإذا امتنع عن تعيينه عينته المحكمة المختصة وكل ذلك لأنه في هذه الحالات لا يبطل التحكيم ولا يلغى وإنما يستمر ولكن بعد تعيين البديل للمحكم الذي فقد أهليته. وهذا ما يقال أيضاً بالنسبة للمحكم الذي تبين وجود مصلحة له في النزاع بعد تعيينه.