الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 510 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – على هذا الشرط هو الرغبة في ألا ينزل الأطراف عن ولاية القضاء العادي إلا في مسألة محددة سلفاً ويؤدي تحديد هذه المسألة محل النزاع إلى إمكان تحديد ولاية المحكمين. ذلك أنه إنما تكون لهم ولاية التحكيم في هذه المسألة المحددة دون غيرها فإن حرموا منها كان قرارهم باطلاً. أو كما تقول محكمة النقض السورية بأن الشارع استهدف من وجوب ربط عقد التحكيم بصك يحدد فيه موضوع الحكم هو صيانة حقوق الطرفين المحتكمين اللذين تخليا عن القضاء العادي والضمانات التي يوفرها لهم فلا ينظر المحكمون إلا فيما حكموا به وهذا يرتدي طابع النظام العام.
وتحديد مهمة المحكمين قد يتناولها عقد التحكيم الذي يحرر عادة بعد نشوء النزاع فيتم تحديد هذا النزاع المطلوب فضه بطريق التحكيم بدقة وذلك بوصفه وبتعيين المسائل التي يشتمل عليها والتي يطلب حلها من المحكمين. وقد يتناول هذه المهمة عقد أخر يكون قبل نشوء النزاع ويشترط في هذه الحالة أن تعين مهمة المحكمين بصورة واضحة. وقد اعتبر كافياً تعيين النزاع المطروح على المحكمين بصورة عامة فالقول مثلاً بتخويل المحكمين فصل جميع المنازعات التي قد تنشأ بين الخصوم بصدد حساب أو تصفية. واعتبر أيضاً أن تكليف المحكم الفصل في النزاع القائم بين الطرفين بموجب الدعاوى العالقة بينهما أمام المحاكم ينفي الجهالة وأن الإشارة إلى تلك الدعاوى تفيد تحديد النزاع.
هذا وقد حكم بأنه إذا لم يبين في مشارطة التحكيم موضوع النزاع مجدداً كان التحكيم باطلاً. وقد عنى الشارع بوضع هذا النص في باب التحكيم خاصة ورتب جزاء مخالفته وهو البطلان لما في الالتجاء إلى المحكمين من استثناء لأصول التقاضي التي تجعل الفصل في الخصومات من اختصاص جهات المحاكم دون سواها وحتى يكون حكم المحكمين منصباً على منازعات واضحة ومحددة وباعتبار أن سلطات المحكمين مستمدة من عقد التحكيم بالذات. ولايصح تبعاً لذلك اطلاق القول في خصومة بأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع خاصة وان الفقه مستقر على أن دستور التحكيم هو مشارطته التي ترسم الحدود للمحكمين وموضوع التحكيم ولها المقام الأول في التعرف على مدى قيمة حكم المحكمين وذلك عن طريق مطابقة هذه المواضيع المدرجة في الصك على ماجاء في الحكم ولمعرفة ماإذا كان المحكم أو المحكمون قد خرجوا عن نطاقها.
وباعتبار أن المشرع رتب البطلان في حالة مخالفة تحديد النزاع فإنه لامندوحة عن اعتبار التحكيم برمته باطلاً وكذلك قرار المحكمين الصادر فيه ولو كانوا مفوضين بالصلح. ومن الطبيعي أنه يمكن أن تثار هذه الناحية أمام قاضي الأمور المستعجلة عند طلب الاكساء. كما يمكن لقاضي الأمور المستعجلة اثارتها من تلقاء نفسه طالما أن المشرع رتب جزاء البطلان عليها.
2) – وتجدر الإشارة إلى أنه يحق للخصوم أيضا مادام القرار التحكيمي لم يصدر تعديل عقد التحكيم بالاتفاق توسيعاً وتقييداً وبالتالي طرح مسائل جديدة على المحكمين لم تكن مدرجة في صك التحكيم. وقد اعتبرت مناقشة الخصوم لمسائل أخرى غير الواردة في العقد موافقة منهم على توسيع هذا العقد على وجه صحيح وانه لايجوز بالتالي اعتبار القرار الذي يصدر على هذا الاساس قد قضى بأكثر مما طلب أو بغير ماطلب أو مخالفة لصك التحكيم أو عقده.
3) – وكما يجوز تعيين المسائل المتنازع عليها بصك تحكيم مستقل أو بعقد التحكيم سواء قبل نشوء النزاع أو بعده على النحو الذي أوردناه إلا أنه يجوز وبرخصة من المشرع تحديد هذه المسائل المطلوب من المحكم الحكم فيها أثناء المرافعة في دعوى مرفوعة إلى القضاء حيث يتفق طرفا الدعوى في هذه الحالة على التحكيم ويتفقوا على المسائل التي يرغبون التحكيم بصددها كما يجوز ذلك أيضاً أثناء نظر قاضي الأمور المستعجلة في دعوى تعيين المحكم أو المحكمين حيث يصدر القرار في هذه الحالة بتعيين المحكم أو المحكمين وبتحديد المهام والمسائل التي يتوجب نظرها أمامه.