Call us now:
الرأي الفقهي
1) – حياد القاضي من المسلمات التي لاتحتاج إلى نص أو بيان وإنما حماية مظهر الحيدة هو الذي تعنى به التشريعات بنصوص خاصة. ومثلما يحاسب القاضي على اخلاله بمبدأ الحيدة. وإنما كثيراً مايحاسب على اخلاله بمبدأ مظهر الحيدة.
ولقد رسم القانون للمحكم مارسمه للقاضي في صدد حماية مظهر الحيدة الذي يجب أن يتحلى به وإن كان – وكقاعدة عامة – يتطلب من القاضي غير مايتطلبه من المحكم لأن الأول يحمي مظهر العدالة في الدولة بينما الثاني يحمي أساساً الحيدة في نطاق الخصومة القائمة أمامه.
وقد أجاز القانون طلب رد أحد المحكمين أو جميعهم وقد حكم بأن قبول الخصوم بتحكيم شخص معين مع علمهم بقيام أسباب لرده يعد تنازلاً منهم عن التمسك بطلب الرد. وبصورة عامة أجاز المشرع طلب رد القضاة
1 – للأسباب التي يرد بها القاضي.
2 – وفي ميعاد خمسة أيام من يوم اخبار الخصم بتعيين المحكم.
وإذن لابد لنا من العودة إلى المادة 174 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تحدد أسباب رد القضاة على سبيل الحصر وبمعنى أنه تعداد لايجوز القياس عليه. وهي
آ – إذا كان له أو لزوجته مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الدعوى ولو بعد انحلال الزواج.
ب – إذا كان بينه وبين أحد الخصوم قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
ج – إذا كان خطيباً لأحد الخصوم.
د – إذا سبق أن كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه.
ه- – إذا سبق له أن كان شاهداً في القضية.
و – إذا كان أحد المتداعين قد اختاره حكماً في قضية سابقة.
ز – إذا وجد بينه وبين أحد الخصوم المتداعين عداوة شديدة.
ح – إذا أقيمت بينه وبين المتداعين أو أحد أقاربه أو مصاهريه حتى الدرجة الرابعة دعوى مدنية أو جزائية خلال السنوات الخمس السابقة.
وقد رأت محكمة النقض أن أسباب الرد المنصوص عنها لاتخرج في مجملها عن التحري عن وجود علاقات شخصية للقاضي بالدعوى المطروحة عليه أو بأخذ الخصوم فيها دونما تفريق بين أن تكون علاقات عداوة أو مودة مادامت قد تؤثر في حياده مما يرجح عدم استطاعته اصدار الحكم في القضية بغير ميل. وفي قرار آخر قالت محكمة النقض أن أسباب الرد المنصوص عنها في القانون تشترط جميعها أن تكون ظروف القاضي أو تصرفه أو حالته الشخصية مدعاة لأن يظن أحد الخصوم أن مصالحه مهددة بسبب احتمال ميل القاضي أو عدم حياده. كما قضي بأن القرابة القائمة مع زوجة القاضي سبب للرد إذ تعد وإياه بمنزلة الشخص الواحد وبأن ابداء الرأي قبل الحكم يشكل سبباً للرد.
وعلى هذا لا يقبل تحكيم وكيل أحد الخصوم وفقاً للفقرة / د / من المادة موضوع التعليق ولأنه له مصلحة مباشرة في أن يكسب موكله القضية وهذا أمر لاجدال فيه. ولكن قد يرد على هذا المبدأ أن يتم تعيين هذا الوكيل باتفاق الطرفين ورغم علم الخصم بأن الشخص المحكم الذي عين هو وكيل الخصم. الفقه والقضاء يجمعان على أنه في حال وجود هذا السبب قبل التعيين وعلم الخصوم جميعاً به فإنه لايحق لأي منهم طلب الرد لهذا السبب نظراً لأن تنظيم الاتفاق فيما بينهم وتسمية المحكمين به يعتبر قبولاً ضمنياً منهم بالمحكم المعين رغم مابه من أسباب تستدعي رده. فالخصم الذي قبل بتعيين وكيل خصمه محكماً إن كان في عقد التحكيم أو في صك التحكيم اللاحق رغم علمه بقيام الوكالة عند التوقيع على العقد أو الصك يكون قد قبل ضمناً به وبتحكيمه ولايعود له حق طلب رده. وعلى سبيل القياس أيضاً حكم بأنه متى قبل الطرفان بتحكيم أحد أقاربهما فإن قبولهما يعتبر تنازلاً عن الادلاء بسبب الرد للقرابة.
ورد الحكم جائز سواء أكان محكماً مصالحاً أو محكماً بالحكم. وسواء أكان قد بدأ مهمته أو لم يبدأها بعد. وسواء أكان قد قبل المهمة أم لم يقبلها بعد.
2) – اجراءات وميعاد طلب رد المحكمين
رغبة من المشرع في الاسراع بفصل القضايا المحالة إلى التحكيم وعدم افساح المجال للإطالة والمماطلة من أحد الخصوم. ورغبة منه أيضاً في اطمئنان الخصوم على استقرار الهيئة التحكيمية وفي أن تصدر أحكامها في جو من الاستقرار النفسي والتفرغ الكامل. اشترط المشرع من أجل ذلك كله أن يقدم طلب الرد إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وفي خلال خمسة أيام فقط من يوم الاخبار بتعيين المحكم المطلوب رده ومدة الخمسة أيام هي من المواعيد الناقصة التي يتعين تقديم الطلب من خلالها. ومن ثم فإن تجاوز هذه المدة يؤدي إلى اسقاط الحق في طلب الرد.
على أنه إذا حضر المحتكم أمام المحكم المطلوب رده وتحدث أو بحث في الموضوع فإن ذلك لايمنع من الادلاء بطلب الرد في الميعاد المقرر ولايسقط الحق فيه لأن النص عام يعمل به سواء كان المحكم قد باشر عمله في خلال هذا الميعاد وأدلى الخصوم بطلباتهم ودفوعهم أمامه أم لم يكن. إلا أن محكمة النقض السورية رأت أن طلب رد المحكم يجب أن يقدم قبل أي دفع تحت طائلة الرد وذلك في حال علم الخصم بالسبب وقبل التكلم في الموضوع.
وبالرغم من أن المشرع حدد مدة خمسة أيام من يوم اخبار الخصم بتعيين المحكم كمدة قصوى لطلب الرد إلا أنه يبقى من حق الخصوم تقديم طلب الرد خارج هذا الميعاد المنصوص عنه وذلك في حالتين
1 – إذا ثبت أن سبب الرد لم يكن معروفاً لديه ومعلوماً بتاريخ تعيين الحكم وهذا ماأخذت به المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة في قرارها رقم 147 تاريخ 3 / 4 / 1972.
2 – إذا نشأ سبب الرد أثناء النظر في الدعوى / المادة 177 أصول / .
وفي هاتين الحالتين تبدأ مدة الخمسة أيام من تاريخ العلم بقيام سبب الرد وفق كل حالة.
وقد سبق أن قلنا أن طلب الرد يقدم إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع. وهي قد تكون محكمة صلحية أو بدائية أو استئنافية إذا كان التحكيم جارياً امام هذه المحكمة الأخيرة. وقد يكون مجلس الدولة إذا كان هو المختص أصلاً بنظر النزاع. وباعتبار أن المادة 516 أصول عطفت على أسباب واجراءات رد القضاة لابد من ملاحظة اختلاف المحكمة التي تنظر في طلب الرد في كلا النوعين لما في ذلك من تأثير على طرق الطعن بالحكم الصادر بالرد. وقد اتجه الفقه إلى اعتبار طلب رد المحكمين غير مقدر القيمة بحسب طبيعته ومن ثم يجوز استئنافه والطعن فيه في جميع الأحوال ومهما كانت قيمة الدعوى الأصلية.
ويتعين على المحكم وقف الخصومة أمامه بمجرد تقديم طلب الرد إلى المحكمة وتتبع ذات القاعدة ولو تعدد المحكمون وطلب رد أحدهم فقط فهنا يجب أيضاً وقف الخصومة بمجرد تقديم طلب الرد. وأي حكم أو قرار يصدر في القضية باشتراك المحكم المطلوب رده أو بعدم اشتراكه فيها يكون باطلاً.
ولا يختصم المحكم في الدعوى بطلب رده ولا يعتبر طرفاً فيها ولايملك الطعن في الحكم الصادر برده لأنه لايتفق مع كرامته اصراره على نظر الدعوى ولو كانت الوقائع المنسوبة إليه غير صحيحة وحسبه أن يقيم دعوى بطلب التعويض على طلب الرد إذا توافرت شروط المسؤولية.
وإذا صدر حكم نهائي برد المحكم فهذا الحكم من شأنه أن يبطل جميع الاجراءات والأحكام والقرارات الصادرة عنه. فتزول الآثار القانونية المترتبة على قيامها. ويعود الخصوم إلى ماكانوا عليه قبل خصومة التحكيم. وإذا كان التحكيم بالصلح فإن ذات عقد التحكيم يعتبر كأن لم يكن ولايبدأ تحكيم جديد إلا باتفاق جديد عليه. أما إذا كان التحكيم بالحكم فقط فإن اتفاق التحكيم يظل صحيحاً. ويكون لكل ذي مصلحة من الخصوم الالتجاء إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بطلب تعيين محكم آخر بدلاً عنه.
هذا كله بالنسبة للتحكيم الوطني أو الداخلي والمستند إلى نصوص التحكيم الواردة في أصول المحاكمات المدنية السوري. أما في مجال التحكيم الدولي الخاص وخاصة في أصول التحكيم المنصوص عليها في نظام غرفة التجارة الدولية فإن طلب الرد يوجه إلى الأمين العام لهيئة التحكيم المنصوص عليها في المادة الأولى من النظام المذكور ويجب أن يحدد هذا الطلب الوقائع والظروف التي يقوم عليها طلب الرد. ويجب أن يوجه خلال الثلاثين يوماً التالية لتبلغ الطرف طالب الرد بتعيين المحكم أو بتثبيته من قبل هيئة التحكيم أو خلال الثلاثين يوماً التالية للتاريخ الذي علم فيه بالوقائع أو الظروف التي يقوم عليها طلبه إذا كان هذا العلم لاحقاً لتاريخ تبليغه بالتعيين وبموجب البند / 9 / من المادة الثانية من النظام المذكور تفصل هيئة التحكيم في قبول طلب الرد وبعد تمكين المحكم المطلوب رده وباقي أعضاء المحكمة إن وجدوا من تقديم ملاحظاتهم كتابة خلال مهلة مناسبة.