Call us now:
الرأي الفقهي
1) – قد يبدو ولأول وهلة من النص أن المشرع السوري لم يقرر حالة انقطاع الخصومة أمام المحكمين إذا توفي أحد الخصوم أو فقد أهليته القانونية كما هو الحال أمام القضاء العادي ووفقاً لما قررته المادة 165 من قانون الأصول. وقد يفهم ذلك من طبيعة التحكيم التي تقضي دائماً السرعة في البت بالخصومات التي يتفق على إحالتها على التحكيم. ولكن اجتهاد محكمة النقض قال لايجوز للمحكم المفوض بالصلح الخروج عن مبادىء المحاكمات الأساسية المتعلقة بحق الدفاع واستماع أقوال الطرفين لاتصالها بالنظام العام. ويفهم من هذا المبدأ أن فقدان أهلية أحد الخصوم أو وفاته يوجب انقطاع الخصومة ليتمكن ورثته أو ممثل فاقد الأهلية من الحضور أمام المحكمين وتقديم دفوعهم في القضية. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن النص بالذات لاينص على وجوب انقطاع الخصومة أمام المحكمين إذا قام بها سبب من أسباب الانقطاع وذلك حتى لاتتخذ الاجراءات في غفلة من الخصوم وهذا ماتقتضيه القواعد العامة وهذا ماقال به شراح القانون للمادة 830 من قانون المرافعات المصري القديم الذي أخذ المشرع نصه منها. حيث قال الشراح أنه في ظل المادة المشار إليها ترتب على الانقطاع ذات الآثار المترتبة على انقطاع الخصومة أمام القضاء.
يضاف إلى هذا وذاك أن طبيعة التحكيم وماتقتضيه من السرعة في إنجاز القضية التحكيمية والبت بمنازعاتها لاتعني أن تجري المحاكمة التحكيمية بغياب الخصم المتوفى أو فاقد الأهلية. ولايد فيه من خصومة صحيحة في القانون طالما أن صحة الخصومة من النظام العام. ولكن يشترط طبعاً وفي كل الحالات اعلام هيئة التحكيم رسمياً بحدوث وفاة الخصم أو أحد الخصوم أو فقدانه الأهلية لترتيب الانقطاع وآثاره القانونية.
2) – بالعودة إلى النص من جديد نجد أن المشرع قد عني بثبيت قواعد معينة مقررة أصلاً في النصوص السابقة فقد قرر
1 – إن التحكيم لا ينقضي بموت أحد الخصوم. وهذه قاعدة ناشئة عن الزامية عقد التحكيم أساساً وعدم انقضاء هذا العقد إلا باتفاق طرفيه أو لأحد الأسباب التي يقررها القانون. ويتفرع عن ذلك أو عن هذا المبدأ القانوني التزام ورثة المتعاقد بعقد مؤرثه وبكامل آثاره القانونية وبما فيه الشرط التحكيمي.
2 – إضافة مدة ثلاثين يوماً على الميعاد المضروب أو المتفق عليه لاصدار المحكم حكمه في القضية. ونحن نرى أن هذه المدة الجديدة التي منحت للمحكم لاصدار حكمه لاتبدأ من تاريخ علم المحكم بزوال سبب الانقطاع أي من تاريخ تقديم وثيقة حصر الإرث الشرعي أو من تاريخ تعيين قيم على من فقد أهلية الخصومة وإنما من تاريخ دعوى الورثة وتبليغهم أصولاً ومن تاريخ تبليغ القيم على فاقد الأهلية. ذلك أن تبليغ الورثة وقد يكونوا جميعاً أو أحدهم في مكان بعيد عن مكان التحكيم قد يستغرق أكثر من مهلة الثلاثين يوماً المضافة إلى الميعاد المضرود للمحكم لاصدار حكمه.. والقول بغير ذلك قد يعني انقضاء التحكيم لعجز المحكم عن اصدار حكمه بمواجهة الخصوم جميعاً وهذا مانفاه المشرع في مطلع النص.
ويبدو أن النقد الذي وجه للنص في مصر وغموضه أو قصوره قد رتب على المشرع تعديل النص تعديلاً جذرياً حيث رتب في نصه الجديد ذات الآثار التي تترتب على انقطاع الخصومة أمام القضاء حيث قال صراحة بأنه يترتب على الانقطاع الآثار المقررة في هذا القانون.
3) – ومع ذلك وتطبيقاً للقواعد العامة يرى شراح القانون أنه إذا كان الخصوم قد أبدوا أقوالهم وطلباتهم الختامية أمام المحكم قبل الوفاة أو فقد الأهلية أو زوال الصفة فإنه يملك الحكم في الدعوى على موجب تلك الأقوال أو الطلبات الختامية عملاً بالقواعد العامة فلا يقرر انقطاع الخصومة. أما إذا أصدر المحكم حكمه على الرغم من قيام سبب انقطاع الخصومة وفي قضية لم يقدم فيها الخصوم طلباتهم الختامة وأقوالهم فإن الحكم يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً مقرراً لورثة الخصم أو من في حكمهم.
وإذا تعدد أحد أطراف الخصومة المتفق فيها على التحكيم وقام بأحدهم سبب من أسباب الانقطاع فليس ثمة مايمنع المحكم من مباشرة مهمته بالنسبة إلى باقي الخصوم بشرط أن تكون الخصومة قابلة للتجزئة.