الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 519 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – يعود للفرقاء ومن ضمن شروط التحكيم أن يعينوا مهلة للمحكمين يجب عليهم اصدار قرارهم في خلالها. فالأصل ووفقاً لما نص عليه القانون أن يتحدد ميعاد الحكم وفق إرادة الخصوم ولهم تحديده في مشارطة التحكيم ولكن ليس مايمنع اجراءه في عقد لاحق. ومن ثم يجب اصدار الحكم التحكيمي في خلال المدة المذكورة تحت طائلة البطلان. ومن المقرر أن حصول الاعفاء من التقيد بقواعد المرافعات لايؤدي إلى عدم اتباع الأحكام الخاصة بالتحكيم الواردة في ذات القانون ومن بينها وجوب اصدار الحكم في خلال الميعاد المحدد قانوناً عند عدم اشتراط أجل للحكم. وقد عين القانون بدء المهلة من تاريخ قبول المحكمين وظائفهم وأحياناً من تاريخ اكمال هيئة التحكيم وابلاغها المهمة.
ومهلة التحكيم المحددة اتفاقاً تكون قابلة للتجديد الذي يحصل إما بصورة صريحة أو بصورة ضمنية.
آ – يثبت اتفاق الخصوم على مد الميعاد بمقتضى كتابة صادرة منهم جميعاً أو باقرارهم وعلى أن يكون هذا الاتفاق صادراً عن الخصوم أنفسهم أو بواسطة محاميهم بشرط وجود توكيل خاص. وقد رأت محكمة التمييز اللبنانية أن الاتفاق بين الفريقين على تمديد مهلة التحكيم يحصل وفقاً للأصول التي تتبع عند وضع صك التحكيم أي بسند خطي ذلك لأن تمديد صلاحية المحكمين بعد انتهاء المدة المعطاة لهم لإعلان قرارهم يعد نوعاً من اجراء عقد تحكيم جديد. ولكن ليس مايمنع من أن يكون اتفاقاً على ضبط جلسة المحكمين أو بكتاب خاص يوجهه الأطراف إلى هيئة التحكيم. ومتى مددت المدة على الشكل المذكور وجب على المحكمين مراعاته وبالتالي اصدار حكمهم في خلالها.
ب – ومن الجائز أن يستشف الرضا بالتمديد بصورة ضمنية كما إذا حضر الخصوم جميعاً امام المحكم وتكلموا في الموضوع دون أن يتمسكوا بانقضاء الميعاد أو إذا تقدموا إليه جميعاً بمستندات أو أوراق أو أية اتفاقات أو بيانات أو طلبات أو دفوع دون أن يتمسكوا بانقضاء ذلك الميعاد. ويمكن استخلاص نية ميعاد التحكيم من تصرفات وكيل الخصوم بشرط أن يكون مفوضاً تفويضاً خاصاً بمد الميعاد أما إذا لم يكن مفوضاً صراحة بذلك فلا يعتد بتصرفاته مالم يقبلها الموكل بصورة صريحة أو ضمنية.
ولكن وفي كل الأحوال إذا لم يكن الرضاء بمد ميعاد التحكيم صريحاً فمن الواجب حتى يستشف هذا الرضا بصورة ضمنية أن يقطع في الدلالة على ذلك. فالحضور الذي يعتبر مداً للميعاد هو ذلك الحضور أمام المحكم الذي يتم بعد انقضاء الميعاد مع المتكلم في الموضوع دون التمسك بانقضاء الميعاد ولو لم يوقع الخصم على محضر الجلسة. وقد قرر الاجتهاد أن الرضا بامتداد أجل التحكيم يعتبر اتفاقاً على التحكيم بلا أجل فيمتد الميعاد ثلاثة أشهر وهكذا.
2) – وباعتبار أن مد ميعاد التحكيم أمر لايتصل بالنظام العام ويملك الخصوم مده. ولكن لايملكه المحكم إلا إذا كانت مشارطة التحكيم تمنحه هذه السلطة صراحة وضمت هذه الرخصة. وتمديد الميعاد لاتملكه المحكمة.