الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 528 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – يفهم من هذا النص ان التحكيم قد يكون وطنياً وقد يكون أجنبياً أي أن التحكيم قد يتم ويصدر المحكمون حكمهم داخل أراضي الجمهورية العربية السورية. وقد يتم ويصدر خارج القطر. والمشرع السوري فرق بين هذين النوعين من التحكيم. فأخضع النوع الأول منه (الوطني) لمعاملة وصيغة تنفيذ نص عليها في المادة 534 من قانون الأصول. وأخضع النوع الثاني (الأجنبي) لمعاملة أخرى وصيغة تنفيذ أخرى نص عليها وحددها في المواد 306 ومابعدها من قانون الأصول المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات والأسناد الأجنبية.
ولكن ومن أجل تطبيق هذه القواعد لابد من تحديد متى يكون الحكم وطنياً ويخضع في تنفيذه للأحكام المنصوص عنها في المادة 534 من قانون الأصول ومتى يكون أجنبياً ويخضع لأحكام المادة 306 ومابعدها من ذات القانون.
جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 841 من قانون المرافعات المصري التي نقل عنها المشرع السوري المادة 528 موضوع التعليق أن الضوابط اختلفت في متى يكون حكم المحكمين أجنبياً ومتى لايكون. فقال فريق أن العبرة في البلد الذي حصل فيه الاتفاق على التحكيم. واعتبر غيرهم البلد الذي جلس فيه المحكمون للحكم. ونظر آخرون إلى جنسية المحكمين. كما نظر سواهم إلى جنسية المحتكمين. على أن الرأي المعتمد الآن في فقه القانون الدولي هو الذي يجعل العبرة بالجهة التي صدر بها الحكم دون سواها. فمتى صدر في بلد أجنبي ألحق بالأحكام الأجنبية.
ورأى شراح القانون أنه في تحديد ما إذا كان الحكم التحكيمي يعتبر وطنياً أو أجنبياً ليست العبرة بالبلد الذي حصل فيه الاتفاق على التحكيم أو بجنسية المحكمين أو جنسية المحتكمين أو كون العلاقة القانونية مصدر النزاع وطنية أو ذات عنصر أجنبي. أو كون القانون الواجب التطبيق وفقاً لقواعد الإسناد قانوناً وطنياً أو أجنبياً… الخ. وإنما العبرة بمحل التحكيم. فإذا صدر حكم المحكمين في مصر يعتبر وطنياً ولو صدر بين أجانب أو كان الحكم أجنبياً. أو كان قد طبق قانوناً أجنبياً (من حيث الموضوع) وهذه القاعدة مطلقة سواء كان الحكم صادراً في مسألة مدنية أو تجارية أو في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية وسواء كان التحكيم بالقضاء أو بالصلح.
وعلى هذا الأساس من النظر القانوني المستقر في الفقه والقضاء فإنه وفي سبيل تحديد ماإذا كان الحكم التحكيمي يعتبر وطنياً أو يعتبر أجنبياً إنما ينظر إلى مكان صدور الحكم فقط دون أية اعتبارات أخرى أو ضوابط أخرى. فمتى صدر حكم المحكمين في سورية وجب اعتباره وبصورة مطلقة بحكم الأحكام الوطنية وطبق عليه مايطبق على أحكام المحكمين الوطنية من أحكام. ومتى صدر خارج أراضي الجمهورية العربية السورية ألحق بزمرة الأحكام الأجنبية وطبقت عليه الأحكام الخاصة الواردة بصدد تنفيذ هذه الأحكام في سورية.
هذا هو المبدأ العام في تصنيف أحكام المحكمين وتعيين ماهو وطني منها وماهو أجنبي. ولكن يبدو أن المشرع توقع شذوذاً عن هذه القاعدة. وتوقع اعتبار أحكام محكمين أجنبية بمثابة الأحكام الوطنية لذلك أورد في قانون الأصول حكم المادة 311 وقال فيها العمل بالقواعد المتقدمة لايخل بأحكام المعاهدات المعقودة والتي تعقد بين سوريا وغيرها من الدول في هذا الشأن ومؤدى هذا النص الاستثنائي أن القواعد الني نص عليها الشارع بشأن تنفيذ الأحكام والأسناد الأجنبية في سورية والواردة في المواد 306 إلى 310 من قانون الأصول لايعمل بها في حال وجود معاهدات معقودة بين سوريا وغيرها من الدول ويقتضي حال وجودها (المعاهدات) العمل بها وحدها وبالقواعد التي أوجدتها هذه المعاهدات دون الأحكام والقواعد الواردة في نصوص أصول المحاكمات المدنية.
وهنا نأخذ وعلى سبيل المثال اتفاقية جامعة الدول العربية بشأن تنفيذ أحكام المحاكم والقرارات التحكيمية. هذه الاتفاقية التي وقعت بتاريخ 14 / 9 / 1952 وكانت سورية إحدى الدول التي وقعت عليها ومن ثم صدق عليها بالقانون رقم 155 تاريخ 27 / 12 / 1955. فبالنسبة لأحكام المحكمين وبمقتضى المادتين الثالثة والخامسة منها يقدم طلب التنفيذ إلى الجهة القضائية المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أي يقدم الطلب إلى دائرة التنفيذ دونما حاجة إلى اكسائه صيغة التنفيذ. غير ان لرئيس التنفيذ أن يراقب عدة نواح نصت عليها المادة الثالثة من الاتفاقية.
وقد تأيد هذا النظر بالاجتهاد المستقر الذي يقرر أنه عندما تصدر الدولة قانوناً بالانضمام إلى اتفاق دولي أو معاهدة دولية يصبح الاتفاق الدولي بحكم القانون الوطني وتطبقه المحاكم الوطنية باعتبار أنه أصبح جزءاً من القوانين الوطنية وليس لأن الدولة قد التزمت بتطبيقه. وعندما يتعارض النص الدولي مع القانون الداخلي يطبق الأول دون الثاني. وتطبيقاً لهذه الأحكام القانونية سواء الواردة في نص المادة 311 من قانون الأصول أو الاجتهاد المستقر نرى أن الحكم التحكيمي وإن كان قد اعتبر أجنبياً لصدوره في بلد أجنبي إلا أنه عند طلب تنفيذه في سورية لابد من النظر إلى مايلي
1 – إذا كان هناك اتفاق بين سورية والبلد الأجنبي الذي صدر فيه الحكم ينظم كيفية تنفيذ أحكام المحكمين فإنه يؤخذ دائماً بأحكام هذا الاتفاق القضائي وماتضمنه دون الأحكام الخاصة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية.
2 – إذا كان هناك اتفاق دولي أو معاهدة دولية بشأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية وقد انضمت إليها سورية فلابد عندئذ من تطبيق أحكام هذا الاتفاق الدولي أو المعاهدة الدولية دون النصوص الخاصة الواردة في قانون أصول المحاكمات السوري.
وكل ذلك طالما أن الاجتهاد المستقر والأعراف الدولية المعمول بها تقرر دائماً أن الأولوية في التطبيق يكون لنصوص المعاهدات دون أحكام القانون الوطني حتى ولو تعارضت نصوص الاتفاقية القضائية أو الدولية مع النصوص الخاصة المقررة للأحكام الأجنبية في القانون الوطني لأن الاتفاقية القضائية أو المعاهدة الدولية تعتبر في هذه الحالة قانوناً خاصاً وتعتبر النصوص الواردة في القانون المحلي قانوناً عاماً فيطبق الخاص دون العام.
وفي كل هذه الحالات فإن السلطة القضائية المختصة سواء بتنفيذ أحكام المحكمين مباشرة أو باعطائها صيغة التنفيذ يقتصر تدقيقها لها على ماإذا كانت الأحكام التحكيمية المطلوب تنفيذها منطبقة على بعض الشروط الشكلية التي وردت في الاتفاقية القضائية أو المعاهدة الدولية حيث قد تكون بعض هذه الشروط من النظام العام كمبدأ المعاملة بالمثل أو اكتساب الحكم التحكيمي قوة القضية المقضية في البلد الذي صدر فيه.
2) – وما دمنا في بحث تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية وطريقة تنفيذ هذه الأحكام وفقاً لما ورد في نص المادة 528 أصول محاكمات لابد أن نشير إلى أنه أمام واقع يتمثل بصعوبة تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية والنزاعات الأصلية التي تتحكم في كل الدول والتي ترمي دائماً إلى تطبيق القانون الوطني على هذه الأحكام عندما يطلب تنفيذها ومايؤدي إليه هذا النظر الاقليمي كان لابد للمجتمع الدولي من أن ينظم قواعد معينة وأصول معينة لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية وفق قواعد عامة محددة لذلك كانت اتفاقية نيويورك المؤرخة في 10 / 6 / 1958 التي نظمت الاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية وتنفيذها. وقد حددت هذه الاتفاقية موقفاً موحداً من قبل القضاء بالنسبة للرقابة الدولية على هذه الأحكام وتنفيذها.
واتفاقية نيويورك سهلت إلى حد كبير التنفيذ القضائي للأحكام عندما حددت قواعد تنازع القوانين من جهة وعندما استبعدت اعادة النظر في أساس النزاع من جهة أخرى كما جاء في المادة الخامسة منها. وبحيث يمكن القول أنه يترتب على القاضي أجر التنفيذ مراقبة تطبيق القواعد الواردة في هذه الاتفاقية ذلك ان الدولة عندما صدقت أو انضمت إلى الاتفاقية تكون قد أدخلتها في نظامها الحقوقي الداخلي واعطتها الأولوية في التطبيق على أي نص قانوني يخالفها أو يتعارض معها.
وقد عالجت اتفاقية نيويورك كيفية قيام القاضي بالرقابة على أحكام التحكيم الأجنبية عندما يطلب تنفيذها بشيء من التفصيل فحددت في المادتين (4 و 5) دور كل من الطرفين كما حددت دور قاضي التنفيذ وعلى الشكل التالي
1 – يترتب على طالب التنفيذ تقديم الوثائق الأساسية التي يستند إليها في طلبه وهي نسخة أصلية مصدقة عن الحكم الصادر أو صورة عن هذا الحكم تتضمن الشروط المطلوبة لضمان صحتها. وعليه أيضاً أن يقدم نسخة أصلية عن الاتفاق المكتوب المتضمن شرط التحكيم (العقد أو صك التحكيم) أو صورة عنه مستوفية الشروط المطلوبة لضمان صحتها.
ويجب ارفاق ترجمة مصدقة إذا كانت لغة البلاد الرسمية غير اللغة المستعملة فيها. ثم ينظر قاضي التنفيذ بالطلب المقدم وفق الشروط والأوضاع المنصوص عنها في الاتفاقية (اتفاقية نيويورك) وفي كل الحالات يمتنع على هذا التالي
2 – يترتب على القاضي المطلوب إليه تنفيذ حكم المحكمين أو اعطاء هذا الحكم صيغة التنفيذ أن يدقق ويراقب عما إذا كانت الشروط الشكلية المنصوص عنها في معاهدة نيويورك متوفرة في الحكم وماإذا كان مطابقاً لشروط التحكيم المنصوص على عقد التحكيم أو صك التحكيم. وليس له أن يرفض الاعتراف بالحكم وتنفيذه إلا إذا تحقق له شرط أو حالة من الحالات المنصوص عنها في المادة الخامسة من المعاهدة.
وسورية التي انضمت إلى معاهدة أو اتفاقية نيويورك موضوع البحث بالقرار الجمهوري رقم 171 تاريخ 2 / 2 / 1959 أصبحت ملزمة بتطبيق أحكام هذه المعاهدة على أحكام التحكيم الأجنبية دون النصوص الواردة في المادة 306 ومابعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية وفقاً لما ورد في المادة 311 من ذات القانون والاجتهاد المستقر بشأن تطبيق النصوص الواردة في الاتفاقات والمعاهدات الدولية وأولوية هذه على نصوص القانون الوطني والمحلي. ويلاحظ أن القضاء قد أخذ في هذا المنحى وطبق أحكام معاهدة نيويورك على ماعرض عليه من قضايا وفقاً لما سيرد في اجتهاد القضاء.
وأما لجهة الاختصاص القضائي باعطاء حكم التحكيم الأجنبي صيغة التنفيذ أو الحكم بتنفيذ فقد استقر الاجتهاد وبعد جدل قانوني طويل على أن محكمة البداية المدنية هي الجهة المختصة باعطاء حكم المحكمين الأجنبي صيغة التفيذ. وقد عللت محكمة النقض هذا الاتجاه في عقد الاختصاص لمحكمة البداية المدنية
1 – بأن المادة 3 من اتفاقية نيويورك تركت لكل دولة تنفيذ الحكم الأجنبي وفق الأصول المتبعة لديها.
2 – إن النص المشار إليه لم يلزم بأن يتم التنفيذ وفق أصول اجراءات حكم المحكمين الوطني.
3 – إن اتفاقية نيويورك لم تعدل أحكام المواد 306 ومابعدها من قانون الأصول.
هذا وقد استقر الاجتهاد على هذا الوضع مما يوجب العمل به وإنما متى يتم الرجوع عنه بقرار من الهيئة العامة لمحكمة النقض.
وقبل ذلك كانت محاكم الاستئناف تقول بأن الاختصاص حتى في اعطاء صيغة التنفيذ يعود لقاضي الأمور المستعجلة وليس لمحكمة البداية المدنية وقد تضمن قرار صادر عن محكمة البداية المدنية بدمشق برقم 104 أساس 926 تاريخ 31 / 12 / 1983 تعليلاً سائغاً في القانون استند أيضاً إلى اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية وقد جاء فيه بما أنه ولئن كان الأجل وفيما خص أحكام المحكمين أن اكساءها يخضع لاختصاص محاكم البداية عملاً بالمواد 306 إلى 309 أصول. وبما أنه بدخول سورية إلى اتفاقية نيويورك فإن عليها أن تطبق القواعد الواردة في هذه الاتفاقية وذلك أن الدولة عندما تقرر مثل هذه الاتفاقية فقد أدخلتها بنظامها الحقوقي الداخلي وأعطتها الأولوية في التطبيق على أي نص قانوني يخالفها أو يتعارض معها.
وبما أن الاجتهاد القضائي العربي مستقر على أن الاتفاقيات الدولية التي أنضمت إليها سورية تعتبر هذه الاتفاقات منذ تصديقها من المراجع المختصة تجاه قانون وطني أحق بالرعاية والتطبيق وهي تعتبر بمثابة القانون الوطني. وعلى هذا الأساس فإن المادة / 3 / من الاتفاقية (اتفاقية نيويورك) تضمنت على أن تعتبر في كل دولة من الدول المتعاقدة بالقرار التحكيمي وتوافق على تنفيذه وفق الأصول والثقة في اللجنة الدولية المطلوب التنفيذ على أرضها وذلك وفق الشروط الواردة في المواد اللاحقة ولايجوز أن نفرض فيما يتعلق بالاعتراف أو تنفيذ الأحكام التحكيمية التي تنطبق عليها هذه الاتفاقية شروطاً أقسى أو نفقات قضائية أعلى من تلك التي تفرض في / حالات / الاعتراف والتنفيذ المتعلقة بالقرارات التحكيمية الوطنية. وبما أن هذا النص يعني أنه يتوجب أن تطبق نفس الأحكام الواردة في اكساء حكم المحكمين الوطني على أحكام المحكمين الأجنبية ولايجوز أن تطبق شروط أقسى من الأحكام التي تطبق على أحكام المحكمين الوطنية…. ولايمكن أن ينطبق على حكم المحكمين الأجنبي القواعد الخاصة بالمواد 306 – 309 أصول لأنه في حالة تطبيق مثل هذه المواد فإن هذا التطبيق يعتبر خروجاً عن أحكام اتفاقية نيويورك وبالتالي مخالفة لحكم اتفاق يعتبر من متعلقات النظام العام. وإن هذه المحكمة بصفتها المستعجلة هي المختصة بأحكام المحكمين الأجنبية تأسيساً على مايلي
1 – إن الأحكام الصادرة وفق المادة 306 – 309 أصول تقرر بالصورة العادية في حين أن أحكام المحكمين تقرر متصفة بالنفاذ المعجل.
2 – إن أحكام المحكمين الأجنبية فيما لو خضعت للاجراءات العادية 306 – 309 أصول فإنها خاضعة للاستئناف والتمييز. في حين أن أحكام المحكمين الوطنية تخضع للطعن بطريق الاستئناف وقرار محكمة الاستئناف قطعي.
وبما أن هذا العرف فإن قاضي الأمور المستعجلة وفيما خص هذه القضايا هو المختص بالنظر في مثل هذه الدعاوى.
وإننا نرى أن ماعرضه الحكم البدائي في شأن الاختصاص إنما جاء صحيحاً ومنسجماً مع القسم الثاني من المادة / 3 / من اتفاقية نيويورك هذا القسم الذي لم نجد أية معالجة له في أحكام محكمة النقض التي قررت اختصاص محاكم البداية لتنفيذ أو اعطاء حكم المحكمين الأجنبي صيغة التنفيذ وذلك لأنه في اختصاص محكمة البداية المدنية الذي أقرته محكمة النقض نكون قد خالفنا أحكام المادة / 3 / من اتفاقية نيويورك.
1 – لجهة فرض نفقات قضائية أكبر من تلك التي تفرض على أحكام المحكمين الوطنية. دفع رسول النقض – تأمينات النقض – طوابع الطعن.. الخ). وأحكام المحكمين الوطنية التي تصدر مبرمة من محكمة الاستئناف لاتستوجب مثل هذه النفقات القضائية.
2 – لجهة ايجاد مرجع قضائي آخر للطعن بأحكام التحكيم. فالأحكام التي تصدر عن محاكم الاستئناف المدنية بشأن أحكام التحكيم الوطنية تصدر مبرمة في حين أن ذات الأحكام التي تصدر عنها بشأن أحكام التحكيم الأجنبية تصدر قابلة للطعن بالنقض.
وهكذا نكون قد فرضنا في حالة اختصاص محاكم البداية نفقات قضائية أكبر واخضاعها للطعن بالنقض وهو بلاشك شرط أقسى من تلك الشروط المفروضة على الاعتراف والتنفيذ المتعلقة بالقرارات التحكيمية الوطنية.
نقول بالرغم من أن حكم محكمة البداية المدنية الأولى بدمشق والذي أشرنا إليه هو الأقرب إلى تطبيق المادة / 3 / من اتفاقية نيويورك وهو الذي يأخذ بنص المادة الثالثة المذكورة أخذاً صحيحاً في القانون والمعالجة القانونية لأنه يأخذ كامل النص وليس بقسم منه فإن المعمول به دائماً والذي لامجال لمخالفته هو الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض بتحديد محكمة البداية المدنية مرجعاً مختصاً للنظر في تنفيذ واكساء حكم المحكمين الأجنبي صيغة التنفيذ حتى يتم الرجوع عنه بقرار من الهيئة العامة لمحكمة النقض.