الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 533 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – يجوز الطعن بأحكام المحكمين بطريق اعادة المحاكمة طبقاً للقواعد المقررة لذلك في مايتعلق بأحكام المحاكم ويرفع الطلب إلى المحكمة التي كان من اختصاصها النظر في الدعوى لولا وقوع التحكيم. وأما الأسباب التي يمكن طلب اعادة المحاكمة بشأنها فهي جميع الأسباب التي ورد تعدادها في المادة 241 من قانون أصول المحاكمات والمتعلقة باعادة المحاكمة بالنسبة للأحكام القضائية باستثناء السبب الوارد في الفقرة / ه- / من المادة المذكورة وهذه الفقرة من المادة 541 تبحث في حالة ماإذا كان الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. والملاحظ هنا أن المشرع السوري قد نقل المادة 533 من المادة 848 من قانون المرافعات المصري التي استثنت حالة الفقرة / ه / من أسباب اعادة المحاكمة. ألا أن المشرع المصري الذي أخذ بنظرية البطلان عدد في المادة 849 مرافعات أسباب البطلان ومنها حالة ماإذا كان الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. أي أن المشرع المصري وإن كان لم يضع هذه الحالة في أسباب اعادة المحاكمة إلا أنه رتبها في أسباب بطلان حكم المحكمين. وهكذا نلاحظ أن الحالة المبحوث عنها وأمام هذا الاغفال من المشرع السوري بقي حكم المحكمين بمنجى من الطعن في حالة تحققها.
وكان الأجدر بالمشرع السوري أن يبقي هذه الحالة من أسباب اعادة المحاكمة طالما أنه أغفل حالة الطعن ببطلان أحكام المحكمين ولم يقر مثل هذه الدعوى. إلا أنه نقل المادة كما هي وبدون مبرر في الأصول والقانون رغم أن الحالة المبحوث عنها في الفقرة / ه- / من المادة 241 مقررة في الأصل كسبب من أسباب الطعن في الأحكام القضائية وفقاً للفقرة / ه- / من المادة 250 من قانون أصول المحاكمات المدنية. خاصة وأن المحكمين في حالة الفقرة / ه- / من المادة 241 أصول يكونوا قد تجاوزوا حدود ولايتهم المستمدة من مشارطة التحكيم إلا أننا نعتقد أنه يجوز اثارة مثل هذه الحالة والتمسك بها عند طلب اكساء الحكم صيغة التنفيذ وفاقاً لأحكام المادة 534 من قانون الأصول.
2) – إن الطعن بطلب اعادة المحاكمة بالنسبة لأحكام المحكمين يمكن أن يرد حتى على الأحكام الصادرة عن المحكمين المفوضين بالصلح إذا ماتوافر أي شرط من شروط هذا الطعن. وذلك لأن المشرع لم يستثن من ذلك أي حكم من أحكام المحكمين مهما كانت صفتهم في الوقت الذي نص فيه صراحة على عدم قابلية أحكام المحكمين المفوضين بالصلح للطعن بالاستئناف. ويجوز الطعن بطلب اعادة المحاكمة في أحكام المحكمين المصالحين كما ذكرنا حتى في حالة الاتفاق الصريح على عدم جواز الطعن في حكمه ولو سبق النزول صراحة عن الطعن بأحكام المحكمين المذكورين.
3) – يقدم طلب اعادة المحاكمة إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى. واعادة المحاكمة إذن هنا لاتدخل ضمن اطار سلطة المحكمين الذين فصلوا في النزاع وإنما هي من اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة في فض الخصومات حيث أن المحكمين قد أصدروا حكمهم في النزاع المعروض عليهم واستنفذوا سلطتهم في نظره. وهكذا فإن طلب اعادة المحاكمة ينقل النزاع من أمام المحكمين إلى جهة القضاء المختصة.
ويخضع طلب اعادة المحاكمة بالنسبة لأحكام المحكمين لنفس القواعد والاجراءات المتعلقة بأحكام المحاكم. كما يجب أن تراعى في تقديمه ذات المواعيد المنصوص عنها في المادة 242 أصول محاكمات.
4) – أما أسباب اعادة المحاكمة في قضايا التحكيم فهي التالية
آ – إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم.
ب – إذا أقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بنى عليها أو إذا قضى بتزويرها.
ج – إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها كاذبة.
د – إذا حصل طالب الاعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.
ه- – لم تعتمد حسب النص كسبب لاعادة المحاكمة.
و – إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض.
ز – إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على جهة الوقف أو على أحد أشخاص القانون العام أو احد الأشخاص الاعتباريين ولم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى.
ج – إذا صدر بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان.