Call us now:
الرأي الفقهي
عقد المشرع للقاضي الشرعي سلطة النظر في بعض المنازعات المتصلة بمسائل الأحوال الشخصية للمسلمين ويشمل اختصاصهم هذا جميع المنازعات المتعلقة بالأمور التالية سواء بالنسبة للمسلمين من السوريين أو بالنسبة للمسلمين من الأجانب الذين يخضعون في أحوالهم الشخصية لأحكام الشريعة الاسلامية.
آ) – دعاوي الزواج وانحلاله
عرفت المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 المؤرخ 17 / 9 / 1953 عقد الزواج بأنه كل عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته انشاء رابطة الحياة المشتركة والنسل. وقد حدد القانون المذكور أركان عقد الزواج وشرائطه كما حدد الأهلية اللازمة للزواج وآثاره وبحث في انحلال الزواج وطرقه وشروطه.
فكل نزاع يقوم حول عقد الزواج وانحلاله بالنسبة للمسلمين من السوريين أو الأجانب المسلمين الذين يتبعون في أحوالهم الشخصية أحكام الشريعة الاسلامية يدخل ضمن اختصاص قضاة الشرع الموضوعي. وعلى ذلك قضى بأن المحاكم الشرعية صاحبة الولاية العامة للنظر في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين جميع المسلمين في دائرة اختصاصها بغض النظر عن المذهب الذي ينتمون إليه. وبالتالي يخرج عن اختصاص المحاكم الشرعية دعاوي الأحوال الشخصية التي يكون فيها أحد الطرفين من الأجانب الذين يخضعون في بلادهم للحق المدني.
ب) – المهر والجهاز
يعتبر المهر أثراً من آثار الزواج عند المسلمين وهو واجب للزوجة بمجرد وقوع عقد الزواج الصحيح سواء سمي في العقد أو لا أم نفي أصلاً. وقد جعل المشرع أمر الاتفاق على مقدار المهر ونوعه حراً بين المتعاقدين حيث قضت المادة 54 من قانون الأحوال الشخصية على أن لا حد لأقل المهر ولا لأكثره. وكل ما صح الزامه شرعاً صح أن يكون مهراً. ويجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلاً أو بعضاً وعند عدم النص على ذلك في عقد الزواج يتبع العرف.
واما الجهاز فيقصد به جميع الأشياء التي تأتي بها عادة الزوجة إلى دار زوجها وتصلح لاستعمال الزوج أو الزوجة أو الاثنين معاً فكل نزاع يحصل بين الزوجين حول المهر والجهاز بالنسبة للمسلمين السوريين أو الأجانب المسلمين التابعين في أحوالهم الشخصية لأحكام الشريعة الاسلامية يدخل في اختصاص قاضي الشرع الموضوعي. وقد قضي بأن اختصاص المحاكم الشرعية بقضايا المهر والجهاز تستطيع أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى وان المطالبة باستلام الأشياء الجهازية عند امتناع الزوج عن التسليم من اختصاص المحاكم الشرعية. كما قضي بأن الجهاز لا يشمل ما تملكه الزوجة من أموال بعد وجودها في البيت الزوجي في معرض تحديد اختصاص المحاكم الشرعية.
ج) – النفقة بين الزوجين والأولاد
رأينا فيما سبق أن المنازعات المتعلقة بنفقة الأقارب من غير الزوجين والأولاد تدخل في الاختصاص العام لقضاة الشرع. أما المسائل الخاصة بالنفقة بين الزوجين والأولاد فتدخل في اختصاصهم الخاص أي أن اختصاصهم ينحصر في المنازعات المتعلقة بالمسلمين من السوريين والأجانب المسلمين الذين يتبعون في احوالهم الشخصية أحكام الشريعة الاسلامية.
وقد اعتبر القانون أن نفقة كل إنسان من ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها وإذا لم يكن للولد مال فنفقته على أبيه ما لم يكن فقيراً عاجزاً عن النفقة والكسب لآفة بدنية أو عقلية وتستمر نفقة الأولاد إلى أن تتزوج الأنثى ويصل الغلام إلى الحد الذي يكتسب فيه أمثاله. وهكذا يدخل في اختصاص قضاة الشرع أمر الفصل في جميع المنازعات التي تنشأ عن تطبيق الأحكام القانونية أو الشرعية المتعلقة بالنفقة. وتشمل النفقة للزوجة السكنى والطعام والكسوة والتطبيب ومن ثم فإن الاعتراف بالزوجية وحده يكفي للحكم بالنفقة. وقد قضي بأن النفقة تجب للزوجة من تاريخ العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طالبها الزوج بالنقلة وامتنعت. كما قضي بأن دعوى التابعة تصلح دفعاً لدعوى النفقة. ولكن دعوى التفريق لا تصلح دفعاً لدعوى النفقة.
د) – الحضانة والرضاع
مسائل الحضانة من النظام العام ينظر فيها القاضي الشرعي بصفته الولائية كما ينظر فيها بصفته القضائية. وقضي بأن يسلم الصغير لصاحب الحق في الحضانة حتى يقع منه ما يستوجب اسقاط هذا الحق. وإن التنازل عن الحضانة من زمن ليس ما يمنع من تجديد المطالبة به لأنه من الحقوق المتجددة وأنه من حق المحضون وهي لا تسقط بالإسقاط. ولم يشترط القانون للحضانة سوى الأهلية (البلوغ والعقل والقدرة على صيانة الولد صحة وقلقاً) (المادة 137 أحوال شخصية). هذا وقد رتب المشرع حق ارضاع الولد وأجرة الارضاع وأحواله في المادة 152 من قانون الأحوال الشخصية.
ه-) – الوقف الخيري
يختص قضاة الشرع في جميع الدعاوي المتعلقة بالأوقاف الخيرية سواء من حيث وجوبها أو صحتها. وأما المنازعات المتعلقة بالأوقاف الذرية فإنها أضحت من اختصاص محاكم تصفية الأوقاف الذرية والمشتركة.
وإلى جانب هذه الاختصاصات العامة فإن المحاكم الشرعية تختص أيضاً بالأمور التالية
1 – الإذن الشرعي وغيره في الأحوال التي يوجب فيها القانون إذن القاضي الشرعي.
2 – تنظيم الوصية والوقف الخيري والحقوق المترتبة عليه وعقود الزواج وتثبيتها والطلاق والمخالعة ووثائق حصر الإرث الشرعي.