Call us now:
الرأي الفقهي
إذا كان الاجنبي خاضعا في بلاده بالنسبة للاحوال الشخصية إلى الشريعة الاسلامية أو الكنائسية فإن محاكم البداية لا تكون مختصة لرؤية الدعوى اذ تكون هذه الدعوى من اختصاص المحاكم الشرعية أو الروحية. لانه يشترط لانعقاد الاختصاص لمحاكم البداية ان يكون هذا الاجنبي خاضعا في بلاده إلى قانون مدني في مسائل الاحوال الشخصية. ولا يشترط في هذه الحالة ان يكون الطرفان من الاجانب الخاضعين في بلادهم لقانون مدني بل يكفي ان يكون احدهما كذلك.
والاختصاص المعقود للقضاء العادي في قضايا الاحوال الشخصية المتعلقة بالاجانب إنما هو من قبيل الاختصاص النوعي المتصل بالنظام العام الذي لا يملك الافراد الاتفاق على تعديل قواعده. ومن ثم فإن ثبوت الاختصاص للمحاكم العادية يرتب عليها اعمال الاحكام الموضوعية سواء اكانت أحكام قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج أو قانون الدولة التي تنتمي إليها الزوجة ومن ثم يلاحظ ان المادة 25 من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 98 تاريخ 15 / 11 / 1961 نصت على ان دعاوى الاحوال الشخصية الخاصة بالاجانب الخاضعين بمقتضى قوانين بلادهم لقانون مدني بشأن احوالهم الشخصية تقام امام المحكمة المدنية وهذا النص جاء مطلقا وهو واجب الرعاية دون اي نص سابق قد يتعارض معه.
هذا ولابد من ان نلاحظ ان محكمة النقض قد اجتهدت بانه يجب لاختصاص القضاء العادي ان يكون القانون المدني الاجنبي هو الواجب التطبيق على النزاع. وقالت باعتبار ان الزوج سوري فانه يجب تطبيق القانون السوري عملا بالمادتين 14 و 15 من القانون المدني ونحن نخالف ما ذهبت إليه محكمة النقض لعمومية النص الوارد في المادة 25 من قانون السلطة القضائية ولعمومية نص المادة 542 اصول محاكمات حيث انه يكفي ان يكون أحد الزوجين وليس الزوج ممن يخضع في بلاده لقانون مدني ليصار إلى تطبيق النص.