Call us now:
الرأي الفقهي
المقصود بالتأجير من الباطن في هذا الصدد هو المعنى المراد به في الشريعة العامة أي قيام المستأجر الأصلي بتأجير حقه كله أو بعضه في الانتفاع بالعين المؤجرة إليه إلى آخر في مقابل أجرة يتفق عليها بينهما. وظاهر أن قوام التأجير من الباطن هو وجود اتفاق بين المستأجر الأصلي وآخر يخول الثاني الانتفاع بالعين المؤجرة كلها أو بعضها لقاء جعل يلتزم بدفعه إلى الأول.
ومن البديهي أنه يجب أن يكون المستأجر الأصلي مستأجراً حقيقياً وأن يكون الاتفاق الحاصل بينه وبين الآخر اتفاقاً حقيقياً أيضاً. أما إذا ثبتت صورية هذا أو ذاك فلا يكون ثمة إيجار من الباطن.
فإذا انعدم الدليل على وجود عنصر التأجير في العلاقة بين المستأجر الأصلي ومن يشترك معه في الانتفاع بالعين المؤجرة أو قام في أمره شك انتفى التأجير من الباطن وغني عن البيان أن إقامة هذا الدليل يقع على عاتق المؤجر. فإذا ادعى التأجير من الباطن وعجز عن إثباته رفضت دعواه.
ولأن المشرع لم يكتف بمجرد الحصول على ترخيص خاص بالتأجير من الباطن بل اشترط لذلك صراحة أن يكون ذلك الترخيص بالكتابة فلا يجوز عند المنازعة في حصول هذا الترخيص إثباته بغير هذه الوسيلة التي حددها المشرع. غير أن الكتابة قد اشترطت في هذه الحالة باعتبارها وسيلة إثبات فقط فيقوم مقامها في ذلك الإقرار أو اليمين وفقاً للقواعد العامة. ويمكن الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك استثناء.
ومتى ثبت أن المالك السابق قد رخص للمستأجر كتابة في التأجير من الباطن أو أنه أقره بقبضه الأجرة من المستأجر من الباطن دون اعتراض فإن هذا الوضع يسري على المالك الجديد ولا يستطيع هذا أن يغير منه شيئاً. وإذا أذن المالك المستأجر في التأجير من الباطن فلا يكون للمستأجر من الباطن أن يؤجر من باطنه إلا بتصريح المستأجر الأصلي أي المؤجر من الباطن فإذا رخص المالك للمستأجر في التأجير من الباطن ولم يرخص في ذلك للمستأجر من الباطن وقام هذا بالتأخير من باطنه فإن المخالفة تخول المالك الحق ي طلب الإخلاء ولا تخول المستأجر الأصلي هذا الحق.
ومتى ثبت وقوع التأخير من الباطن أو النزول عن الإيجار دون إذن كتابي صريح من المالك وقت وقوعه أو دون تصريح عام وارد في عقد أصلي ثبت للمالك حق إخلاء المكان المؤجر ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد ذلك وألغى التنازل أو التأجير من الباطن لأن حق المؤجر في الإخلاء ينشأ بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضي بإزالتها وتقتصر سلطة المحكمة على التحقق من وقوع المخالفة والحكم بإنهاء العقد وإخلاء العين المؤجرة ويكون وجوب التسليم أثراً متمماً للإخلاء.
ولا يشترط في ذلك أن يكون قد أصاب المؤجر ضرراً من وراء هذه المخالفة لأن حكم القانون قد ورد مطلقاً تقع نتيجته بمجرد قيام سببه وهو مجرد التأجير من الباطن دون ترخيص كتابي خاص بذلك وقت هذا التأجير فليس يجدي في تفاديه أو عدم تطبيقه الادعاء بأن المؤجر لم يصبه ضرر من الإيجار من الباطن أو أنه يعتبر متعسفاً في استعمال حقه حين يطلب الإخلاء لهذا السبب (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 367 وما بعد).