Call us now:
الرأي الفقهي
1 – هلاك المأجور كلياً
قد تهلك العين المؤجرة هلاكاً مادياً ( ) بسبب حريق أو غارق أو صاعقة من السماء أو حرب مدمرة أو نحو ذلك ويعد هلاكاً كلياً أن يزول البناء. ولو بقيت الأرض التي عليها البناء وبقي معها بعض الحيطان قائماً.
ويلحق بالهلاك المادي الهلاك القانوني ( ) مثل ذلك أن تنتزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة أن يستولى عليها أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية أو يصبح شغل العين مستحيلاً بسبب الحرب.
وانفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه بسبب هلاك العين كلياً وأثناء الإيجار ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة التي تقضي بانفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل. فبهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً أصبح تنفيذ عقد الإيجار مستحيلاً ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه ويحكم القانون. على أنه إذا هلكت العين بخطأ المؤجر لم ينفسخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه بل يترك الخيار للمستأجر إن شاء طلب فسخ الإيجار فسخاً قضائياً مع التعويض وان شاء استبقى الإيجار وطلب التعويض فيجوز له أن يطلب من المؤجر إعادة العين إلى أصلها هذا وفقاً للقواعد العامة إلا أن المشرع وفي المادة 537 المشار إليها لم يميز بين ما إذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فيفسخ العقد بحكم القانون وبين ما إذا كان الهلاك راجعاً إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء. بل جعل الحكم في الحالتين واحداً وهو انفساخ العقد بحكم القانون. فإذا انفسخ العقد زالت التزامات كل من المؤجر والمستأجر. ومن ثم لا تستحق الأجرة على المستأجر من وقت الهلاك وإذا كان قد عجلها استرد ما لم يستحق منها.
وإذا كان الهلاك كلياً لا يستطيع المستأجر إجبار المؤجر على إعادة العين إلى أصلها للعودة إليها حتى ولو كان المؤجر قد تقاضى تعويض من شركة التأمين أو من المسؤول عن الهلاك أو تقاضى مقابلاً لنزع الملكية.
على أنه إذا كان الهلاك بخطأ المؤجر يكون هذا الأخير مسؤولاً عن تعويض يدفعه للمستأجر عن الضرر الذي أصابه بسبب انفساخ الإيجار مثل انقضاء مدته وكذلك الأمر إذا كان الهلاك بخطأ المستأجر فإن الإيجار ينفسخ ويكون المستأجر مسؤولاً عن تعويض المؤجر عن هلاك العين وعن فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته (الوسيط للسنهوري – الجزء السادس – ص 284).
2 – الهلاك الجزئي
يجوز للمستأجر إذا لم يختار التنفيذ العيني (إصلاح العين وإعادتها إلى أصلها ليتمكن من الانتفاع بها انتفاعاً كاملاً) أن يطلب إما فسخ الإيجار إذا كان الهلاك الجزئي جسيماً بحيث يمنعه من الانتفاع بالعين الانتفاع المقصود أو كان الخلل بحيث يفوت عليه منفعة العين. وأما إنقاص الأجرة إذا كان الهلاك الجزئي أو الخلل غير جسيم وإنما أثر في الانتفاع بالعين بحيث أصبح لا يتمكن من استيفاء كل المنفعة المقصودة منها ولا ينفسخ الإيجار من تلقاء نفسه أو تنقص الأجرة بحكم القانون بل يجب أن يحصل اتفاق بين المتعاقدين أو يصدر حكم بذلك.
على أنه وإن كان للمستأجر أن يقوم هو بنفسه بالترميمات اللازمة بعد الترخيص من القضاء إلا أنه يشترط ألا تكون نفقات إعادة العين المؤجرة إلى أصلها باهظة لا تتناسب مع الأجرة التي يتقاضاها المؤجر (المرجع السابق ص 287 وما بعد).