الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 24 من قانون التحديد والتحرير

الرأي الفقهي
1 – تأكيداً لحق الخيار الممنوح للمعترضين بالاستفادة من عمليات التحديد والتحرير المنصوص عليها في القرار رقم 186 وتعديلاته فإن المعترض أو المدعي بحق إذا لم يحضر الجلسة المقررة للنظر في اعتراضه لا ينظر القاضي في الدعوى بل يعتبر اعتراضه لغواً ويشطبه من المحضر.
وعندئذ يكتفي القاضي بالمصادقة على محتويات المحضر ويأمر بتسجيل العقار في السجل العقاري على اسم المدعى عليه. ولكن المدعي واستناداً إلى أحكام المادة 31 من القرار رقم 186 له أن يرفع دعواه إلى المحكمة العادية وفقاً للأصول العادية. ولا يستفيد المدعى عليه الذي صرح عنه أنه مالك واحتفظ بهذه الصفة في محضر التحديد والتحرير من هذا التدبير. فإذا تغيب عن الجلسة جرت محاكمته كما لو كان حاضراً والقرار الغيابي المتخذ بحقه غير قابل للاعتراض. ولكن بإمكانه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه إياه أن يستأنفه إلى محكمة استئناف المنطقة. وهذا التدبير يقصد منه السرعة في إنجاز أعمال التحديد والتحرير وفتح السجل العقاري.
هذا والمدعى عليه كما لا يخفى هو من يعنيه الأمر بالدرجة الأولى لأن مدة مرور الزمن على حقه لا تتجاوز السنتين يصبح حقه بعدها في مأمن من كل نزاع وهو يعرف طبيعة الاعتراض ومداه. ومصلحته إذن أن يحضر الجلسة الأولى ليدلي بحججه. ويمكن تأويل تخلفه عن الحضور أن القصد منه التسويف والمماطلة ليتأخر صدور القرار النهائي في حينه. وإن منحه حق الاستئناف يخفف ما في هذا التدبير من خروج على المبادىء العامة فينظر في الاستئناف وفقاً للأصول إلا أن ذلك لا يؤخر التسجيل في السجل العقاري.
2 – إذا حل موعد الجلسة ومضت الساعة المعينة للبت في الاعتراض ولم يحضر المعترض أو وكيله دون عذر شرعي وطلب الخصم ترقين الاعتراض فعلى القاضي أن بقرار الترقين فور انتهاء الساعة المحددة للجلسة. وإلا فيؤجل الترقين إلى آخر ساعات الدوام وعندها يرقنه القاضي مباشرة بدون طلب الخصم. إن ترقين الاعتراض لعدم حضور المعترض في جلسة المحاكمة ينحصر في الجلسة الأولى التي تبدأ فيها المرافعة العلنية.
ولكن بما أن الأحكام المرعية خالية من النص عما يجب إجراؤه في حالة تغيب المعترض عن حضور جلسات المحاكمة بعد أن يكون قد حضر في جلسة سابقة ودخل القاضي في البحث في أساس الدعوى. فقد أصبح التصرف في هذا الوضع وإعطاء القرار بترقين الاعتراض أو السير بالدعوى غيابياً بحق المعترض منوطاً باجتهاد القاضي.
ويبدو من نص المادة 24 أن حق الاستئناف معطى فقط للمدعى عليه (المعترض عليه) فيما إذا تغيب عن جلسات المحاكمة واتخذ القاضي العقاري قراراً في مصلحة المعترض فهذا القرار قابلاً للاستئناف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه.
وأما بالنسبة للمعترض فإن قرار ترقين اعتراضه للغياب بعد أن يكون قد دعي أصولاً لحضور الجلسة فلا يقبل الاستئناف بل له مراجعة المحاكم العادية خلال مدة سنتين من تاريخ نفاذ قرار القاضي العقاري بالترقين.
والمدعى عليه (المعترض عليه) الذي يحكم غيابياً ليس له الاستفادة من أحكام المادة 31 من القرار 186 بالادعاء أمام المحاكم العادية وفق الأصول المنصوص عنها في هذه المادة لأن النص أعطى مثل هذا الحق للمعترضين وللمدعين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم والمدعى عليه ليس من هذه الفئة.
وطالما أن أحكام المادة 21 من القرار 186 أوجبت على المعترض أو طالب القيد أن يحدد محل إقامة مختار له. وطالما أن تعليمات التحديد والتحرير قد أوجبت أن يتضمن دفتر الاعتراضات سبعة حقول أحدها مخصص لتسجيل محل الإقامة الذي اختاره المعترض فإن مسؤولية تسجيل محل الإقامة المختار يقع على عاتق الموظف المولج بعملية تلقي الاعتراضات ومن مسؤولياته الوظيفية إذ أنه يترتب عليه تسديد كافة البيانات وفي حال تمنع المعترض من تحديد الإقامة المختار على هذا الموظف أن يسجل في دفتر الاعتراضات وفي الحقل المخصص امتناع المعترض عن تسجيل موطن مختار وأن يحصل على توقيع المعترض على ذلك.
ونظراً لما يترتب على تحديد محل الإقامة المختار أو عدم تحديده من آثار قانونية في التبليغ وأصوله نرى أنه يتوجب على القاضي العقاري عند الشروع في المحاكمة وقبل أن يصدر قراره بالترقين في حال عدم حضور المعترض الجلسة الأولى أن
1 – يطلع على مذكرة التبليغ المرسلة إلى هذا المعترض وكيفية تبليغها.
2 – أن يطلع على دفتر الاعتراضات ليتأكد من أن المعترض حدد محل إقامة مختار له أو أنه لم يفعل وفي الحالة الثانية هل أن الموظف المختص سجل في هذا الحقل امتناع المعترض عن تحديد محل إقامة مختار وأخذ توقيع المعترض على ذلك. وكل ذلك نظراً لما يترتب على هذه المسألة من آثار قانونية يمكن أن تؤدي إلى هدر حقوق المعترض وعدم استفادته من أحكام القرار 186 المشار إليه وبالتالي حرمانه من حق الدفاع عن حقوقه أمام القاضي العقاري. خاصة وأن القرار بالترقين ينفذ فوراً ولا يخضع لعملية التبليغ كما أننا نرى أن عدم التحقق من ذلك وبما له أصله في الأوراق من شأنه أن يحقق العيوب الجوهرية في التحديد والتحرير وبالتالي لا تسري مدة السنتين بحق المعترض.