الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 31 من قانون التحديد والتحرير

الرأي الفقهي
يترتب على عملية التحديد والتحرير في الأصل تصفية الحقوق السابقة على العقار تمهيداً لقيده في السجل العقاري على اسم مالكه وقيد الحقوق العينية المترتبة عليه على اسم أصحابها فتستقر بذلك الأوضاع القانونية لهذه العقارات ويصبح صاحب العقار أو الحقوق العينية العقارية بمأمن من المنازعات بعد التسجيل.
غير أن المشترع وحرصاً منه على تحقيق العدالة فقد أتاح المجال لمن تعذر عليه أو أهمل حضور معاملة التحديد والتحرير والإدلاء بحقوقه ومستنداته أثنائها أو اعترض ورقن اعتراضه أو رد في الشكل المطالبة بحقوقه أمام المحاكم العادية في خلال مهلة سنتين تبدأ من تاريخ نفاذ قرار القاضي العقاري أو قرار محكمة الاستئناف في حال وقوع استئناف عليه.
وقد ورد النص على حق إقامة الدعوى بملكية العقار أو الحق العيني أمام المحاكم العادية في خلال مهلة السنتين في المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188. وعلى هذا فإن هذا البحث سوف يتضمن المسائل التالية 1 – من له الحق بممارسة دعوى الملكية. 2 – طبيعة مهلة السنتين. 3 – وجوب تقديم الدعوى وتسجيلها قبل المدة. 4 – بدء سريان مهلة السنتين. 5 – العقود اللاحقة لقرار القاضي العقاري. 6 – تصحيح الأخطاء المادية في السجل العقاري. 7 – انتهاء مدة السنتين وآثاره.
أولاً – في النص القانوني
المادة 31 من القرار 186 لعام 1926
أ) بعد ختام عمليات التحديد و التحرير يبقى للمعترضين وللمدعيين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم سواء من قبل القضاة العقاريين أو من محاكم الاستئناف (في حال استئناف قرارات القضاة العقاريين) حق إقامة أية دعوى كانت أمام المحاكم العادية. ويجب أن يستعمل هذا الحق خلال السنتين اللتين تليا التاريخ الذي يصبح فيه كل من قرار القاضي العقاري وقرار محكمة الاستئناف نافذاً.
ب) – تكون الأحكام التي تصدرها المحاكم العادية في الدعاوي المقامة وفق أحكام هذه المادة تابعة للاستئناف ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرماً غير تابع لأي طريق من طرق المراجعة.
ثانياً – من له الحق بممارسة دعوى الملكية
يبدو من الأسباب الموجبة للقرارات 44 و45 و46 ل.ر لعام 1932 بتعديل أحكام القرارات 186 و188 و189 لعام 1926 أن الحق بإقامة الدعوى العينية بعد انقضاء مدة السنتين المشار إليها في المادة 31 من القرار 186 قد حصر بالمعترضين أو المدعين الذين لم يصدر باعتراضهم أو دعواهم حكم من القاضي العقاري أو قرار استئنافي وفق أحكام القرار 186 اكتسبا الدرجة القطعية. فالمشرع أعطى هذا الحق للمتأخرين والغائبين وبصورة إجمالية للمعترضين الذين فضلوا الاستفادة من الأصول الواردة في القانون العام.
فالأشخاص الذين يحق لهم إذن الادعاء هم الأشخاص الذين لم يقدموا أي اعتراض ولم يطلبوا تسجيل أي حق عيني وذلك خلال ثلاثين يوماً تبدأ من تاريخ إلصاق محضر اختتام عمليات التحديد والتحرير (المادة 20 من القرار 186) والأشخاص الذين تقدموا باعتراض أو بطلب تسجيل حق عيني إن لم يبت القاضي العقاري أو محكمة الاستئناف باعتراضهم أو بطلبهم بحكم اكتسب قوة القضية المحكمة. والأشخاص الذين رقن اعتراضهم أو طلبهم لعدم إبرازهم خلال مدة الثلاثين يوماً المشارة إليها المستندات أو الوثائق أو الوسائل التي نوهوا بها (المادة 21 من القرار 186) ويدخل في هذه الزمرة المدعين اللذين رقن اعتراضهم أمام القاضي العقاري بسبب الغياب.
أما الأشخاص الذين تقدموا باعتراض أو بطلب تسجيل حق عيني ومثلوا أمام القاضي العقاري أو أمام محكمة الاستئناف وبت باعتراضهم أو بطلبهم بحكم اكتسب قوة القضية المحكمة فيقفل باب الادعاء مجدداً في وجههم لأن القضية الواحدة ترى مرة واحدة لا مرتين وذلك لأن المادة 31 من القرار 186 لا تفتح باب المداعاة لدى المحاكم العادية أمام الذين اعترضوا أمام القاضي العقاري وفصل في ادعاؤهم في الأساس.
على أنه إذا رد اعتراض أحد الورثة على عملية التحديد والتحرير من قبل القاضي العقاري ومحكمة الاستئناف الناظرة بقرارات هذا القاضي. فإن الأمر يقبل التجزئة ويحق لباقي الورثة إقامة الدعوى خلال مهلة السنتين المنصوص عنهما في المادة 31 المشار إليها.
ثالثاً – مهلة السنتين – طبيعة المهلة
يجمع الرأي على أن مهلة السنتين المنصوص عنها في المادة 31 من القرار 186 لا تشكل مهلة تقادم. بل هي مقررة لاستعمال حق وهو حق إقامة الدعوى العينية. وبحيث يترتب على تجاوز هذه المدة سقوط هذا الحق. وهذا ما أكدته صراحة الفقرة 2 من المادة 31 من القرار 186 إذ نصت على أن هذا الحق – أي حق إقامة الدعوى العينية يجب استعماله تحت طائلة السقوط خلال السنين… كما قرر القضاء هذا الأمر بالإجماع. وذلك لأن سقوط حق الادعاء بالحقوق العقارية وبإهماله في الأجل المضروب أو بانقضاء هذا الأجل لأي سبب كان إنما يراد منه وضع حد لجميع الخلافات المتعلقة بالحقوق العينية من أجل استقرارها وتأمين انتظام قيود السجل العقاري.
ومن ثم فإن أسباب الانقطاع أو وقف التقادم لا تنطبق على مهلة السنتين المذكورتين فهي لا تتوقف مثلاً بسبب القصر أو الغيبة كما أنها لا تنقطع بالإنذار ولا بالاعتراف أو الإقرار بالحق وتعتبر هذه المهلة من النظام العام وللمحكمة أن تثير الدفع الخاص بها من تلقاء ذاتها وفي أية مرحلة من مراحل الدعوى.
ومدة السنتين تسري تجاه العموم حتى على الغائب والقاصر والإدارات العامة. وهي بهذه المثابة تعتبر مهلة إسقاط وليست مهلة تقادم.
رابعاً – بدء مهلة السنتين لتقديم الدعوى
قلنا إن الدعوى بعين العقار لا تسمع بعد مرور سنتين من التاريخ الذي يصبح فيه نافذاً قرار تصديق محاضر التحديد والتحرير أو قرارات القاضي العقاري وفي حالة الاستئناف قرار محكمة الاستئناف.
ولكن متى تبدأ هذه المدة بالسير
المعروف أنه يصدر عن القاضي العقاري المؤقت نوعين من القرارات النوع الأول يكتفي فيه القاضي العقاري بتصديق محاضر التحديد والتحرير. والنوع الثاني عندما يفصل القاضي العقاري بالاعتراضات أو الطلبات. وبدء مدة السنتين يختلف حسب الحال بين هذين النوعين من القرارات.
1 – قرار القاضي العقاري بتصديق محاضر التحديد والتحرير
إن قرار القاضي العقاري بتصديق محاضر التحديد والتحرير يصبح نافذاً منذ تاريخ صدوره من دون حاجة إلى تبليغه أو نشره البتة (المادة 22 من القرار 186) وفور صدور هذا القرار ترسل نسخة المحضر الأصلية المدون عليها هذا القرار إلى رئيس المكتب المعاون العقاري الواقع العقار في منطقته لكي يفتح عفواً السجل العقاري (المادتان 22 من القرار 186 و4 من القرار 188) فمهلة السنتين تبدأ إذن هنا من تاريخ قرار التصديق.
2 – قرار القاضي العقاري بالفصل في الاعتراضات أو الطلبات
وأما قرار القاضي العقاري الصادر في موضوع الاعتراض المقدم إليه فلا يصبح نافذاً إلا بعد انبرامه أي تصرف مهلة الاستئناف عليه بانقضاء خمسة عشر يوماً على لصقه على باب المحل الذي يجلس فيه القاضي كما يستفاد من نص المادة 12 فقرة 3 من القرار رقم 186 وبالنسبة لقرار محكمة الاستئناف الصادر نتيجة الطعن بقرار القاضي العقاري الفاصل في الاعتراض فإنه يضحى نافذاً بعد تبليغه من الحكم الصادر بحقه. ولا يفرق في هذا الصدد بين القرار الاستئنافي الصادر برد الطعن في الشكل أو في الموضوع. إذ يبقى هو في كلا الحالين مبدأ لسريان مهلة السنتين بعد إبلاغه. وفي جميع الأحوال يمكنه التبليغ – سواء كان الخصم فرداً أم إدارة عامة بالشكل للإدارة – ودون أن تراعى ضرورة في ذلك أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية (م 32 فقرة 5 من القرار 186).
وكل ذلك بالنسبة إلى الملك الخاص. ولكن بالنسبة إلى الملك العام فمتى تبدأ مدة السنتين
إن الملك العام العائد للدولة أو للبلديات لا يقيد في السجل العقاري ولا يعطى أي رقم إنما يشار إليه على خرائط المساحة بحرفي (.) أي ملك عام وبدء مدة السنتين هنا يكون بتاريخ إيداع خرائط المساحة في أمانة السجل العقاري عملاً بالمادة 18 من القرار 188.
خامساً – ما يخرج عن نطاق أحكام المادة 31 من القرار 186
يلاحظ أن ما تمنعه المادة 31 من القرار 186 هو إقامة الدعوى بعد مضي السنتين للطعن بالحقوق المقيدة بنتيجة عمليات التحديد والتحرير بالاستناد إلى عناصر ومستندات سابقة لهذا العملية أو خارجة عن منطوق محضر التحديد والتحرير وعلى هذا فإنه يخرج عن المفهوم الذي قصدته المادة 31 المشار إليها ولا يتوجب بالتالي التقيد بأحكامها الحالات التالية
1 – إذا استندت الدعوى إلى بيع جار أثناء عمليات التحديد والتحرير أدى إلى نقل الملكية من الشخص الذي تم القيد لاسمه إلى شخص آخر فإن هذه الدعوى تظل مقبولة بعد مضي السنتين المشار إليهما.
2 – العقود والتعهدات الصادرة عن المالك بعد تاريخ قرار التصديق المتخذ من القاضي العقاري لأن معاملات التحديد تعتبر منتهية بعد صدور القرار ومن ثم فإن العقد أو التعهد الجديد الذي يصدر بعد انتهاء عملية التحديد ممن سجل العقار على اسمه يخول الشخص الصادر لمصلحته حق طلب التسجيل.
3 – إقرار المدعى عليه يملكه المدعي بعد صدور قرار التصديق وقبول المدعي بهذا الإقرار فإن هذا الإقرار يأخذ صفة العقد الذي يولي من صدور الإقرار لمصلحته حق طلب التسجيل.
4 – طلب ترقين إشارة الوقف غير خاضعة لمهلة السنتين.
5 – طلب إضافة كنية على صحيفة العقار لا يخضع لمدة مضي السنتين.
6 – دعوى اعتبار الأرض أميرية ومن ثم توزيع الحصص الارثية فيها على هذا الأساس.
وأما العقود والتعهدات السابقة على أعمال التحديد والتحرير وصدور قرار القاضي العقاري فإنه يسدل الستار عليها نهائياً بعد مرور السنتين وتعتبر كأن لم تكن ولا يعود لها أية حجة ولا تخول صاحبها غير حق المطالبة بالتعويض المنصوص عنه في المادة 17 من القرار 188 في حال توجبه.
سادساً – أثر انقضاء مهلة السنتين ومفعول القيود
بعد انقضاء مدة السنتين تكتسب قيود السجل العقاري قوة ثبوتية معلقة وتامة. وبحيث تعتبر المصدر الوحيد للحقوق العينية المسجلة بصرف النظر عما سبقها من سندات ملكية ووثائق رسمية وتعتبر ملغاة جميع المستندات السابقة لقرار تصديق المحضر وغير موجودة لأن مصدر الملكية أصبح القيد الجديد فإذا ادعى المالك الحقيقي أن الملك تسجل ظاهراً على اسم غيره لدى القيام بأعمال التحديد والتحرير وأقام دعوى البطلان الصورية فإن دعواه يجب أن تقدم تحت طائلة السقوط ضمن مهلة السنتين المنصوص عنها في القرار 186 لأنها ترمي إلى تصحيح القيود العقارية الناشئة عن عمليات التحديد والتحرير وينحصر الحق بالتعويض إذا أقيمت الدعوى بعد مهلة السنتين في حال صدور غش وخداع.
ومهلة السنتين تشمل جميع الدعاوي العقارية سواء كانت الدعوى قائمة على طلب تثبيت بيع عقار مسجل بقرار القاضي العقاري على اسم الغير أم كانت بطلب فسخ وسواء أكان المدعون فيها يطالبون بحقوق عينية على العقار المحدد وفقاً للأصول أو أنهم يطالبون بإنشاء حقوق عينية عليه بالاستناد إلى صكوك بيع عادية وضعت قبل صدور قرار التصديق من قبل القاضي العقاري. فإذا اشترى شخص عقاراً قبل صدور قرار القاضي العقاري ومن ثم صدر قرار القاضي العقاري بتثبيت محضر التحديد على اسم البائع فيتوجب على المشتري الطعن بقرار التثبيت خلال مهلة السنتين والمطالبة بتنفيذ عقد البيع وإلا فقد حقه بعين العقار وليس للمشتري الادعاء بأن حق المطالبة بتنفيذ عقد البيع هو شخصي لا عيني وأنه يجوز له مطالبة البائع بوجوب تسجيل عقد البيع ضمن مهلة مرور الزمن العادي.
كما أنه من المقرر أن مهلة السنتين المنصوص عنهما في المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 تحول دون إقامة أية دعوى كانت بعد انقضاء هذه المهلة ومنها دعوى الطعن بالمعاملات الشكلية المتعلقة بما في ذلك الأصول الشكلية المنصوص عنها وقد قضي بأنه لا تسمع الاعتراضات المبنية على مخالفات حصلت أثناء التحديد والتحرير بعد مضي السنتين لأن انقضاء هذه المهلة يجعل التسجيل ثابتاً بوجه مبرم. وإن انقضاء مهلة المادة 31 من القرار 186 يشمل عيوب معاملة التحديد الاختياري إذ لا يعقل أن يقيد المشترع حق الاعتراض على الملكية بمدة ويبقي الباب مفتوحاً للاعتراض على صحة معاملة التحديد والتحرير وأن انقضاء المهلة المنصوص عليها في المادة 33 من القرار 186 يمحو كل عيب أو خلل يعتور شكل معاملة التحديد والتحرير أو أصل الحق المسند إليه لأن الحكمة من وضع هذا النص تثبيت الملكية والحقوق العينية على أساس راهن بحيث تصبح في مأمن من أي ادعاء أو اعتراض. فلا يصح القول بأن تطبيق المادة المشار إليها يتوقف على قانونية معاملة التحديد. فضلاً عن أنه لا يعقل أن يكون المشترع قد قيد حق الاعتراض على الملكية بمدة وأبقى الباب مفتوحاً للاعتراض على صحة معاملات التحديد والتحرير.
سابعاً – تقديم دعوى الملكية وأصوله
يتضح من نص كل من المادتين 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 أن القرار 188 أن إقامة الدعوى للمطالبة بملكية العقار الذي جرت عليه عملية التحديد والتحرير أو بحق عيني على هذا العقار يجب أن تتم في خلال مهلة السنتين المحددة فيهما. كما يجب أن يتم في خلال هذه المهلة أيضاً تسجيل الدعوى في الصحيفة العينية للعقار ذلك أن المادة 17 من القرار 188 تقرر انبرام الحقوق العينية المسجلة إذا لم يدون في أثناء مدة السنتين أي اعتراض أو أية دعوى في صحيفة العقار العينية بمعنى أن قيد الدعوى المقامة في الصحيفة العينية هو الذي يؤدي إلى قطع مهلة مرور السنتين ويعتبر بالتالي شرطاً لقبول تلك الدعوى ويقع واجب تسجيل الدعوى على عائق المدعي كما يستفاد من نص المادة 82 من القرار 188.
وقد قضي بأنه لا يكفي أن يبلغ المدعي أمين السجل العقاري نسخته عن استدعاء الدعوى بل يترتب عليه أن يقوم بكافة الأعمال اللازمة لأجل التثبت من قيد الدعوى في تلك الصحيفة وأن قيام أمين السجل بهذه المهلة إنما يكون على مسؤولية المدعي نيابة عنه.
على أنه من المتفق عليه أن مهلة السنتين (المادة 17 من القرار 188/أ) هي مهلة محاكمة أي مهلة إسقاط لا مهلة مرور زمن ولا تسري عليها بالتالي أسباب التوقيف أو الانقطاع ولا تقطع بإقامة دعوى سابقة أمام القاضي الذي قرر عدم صلاحيته بدلاً من إحالتها إدارياً إلى المرجع المختص.
ثامناً – أحكام محكمة الاستئناف والانبرام
بمقتضى أحكام الفقرة / ب / المضافة إلى المادة 31 من القرار 186 بموجب القانون 149 تاريخ 15 / 9 / 1958 أضحت الأحكام التي تصدرها محاكم الاستئناف في القضايا العقارية المقامة أمام المحاكم العادية وفقاً للمادة 31 من القرار 186 مبرمة وغير خاضعة لأي طريق من طرق المراجعة. وهذا النص عام وشامل ولا ينطوي على استثناء أو إشارة تتعلق بالقضايا التي تكون الدولة طرفاً فيها.
وعلى هذا فإن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في موضوع فسخ اسناد التمليك بالاستناد إلى الحق المنصوص عنه بالمادة 31 من القرار 186 مبرماً لا يقبل طريق الطعن بالنقض.
وبالإجمال فإنه بمقتضى المادة 17 من القرار 188 تكتسب قيود السجل العقاري الجارية وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير بعد انقضاء مهلة السنتين قوة ثبوتية معلقة بحيث تعتبر المصدر الوحيد للحقوق العينية المسجلة وتصبح بالتالي بمأمن من أي طعن أو ادعاء وتسقط كل قيمة للصكوك والمستندات السابقة المتنافية مع تلك القيود ولا يبقى ممكناً على الإطلاق الاعتداد بالأسباب القانونية التي كان يصح الاعتداد بها قبل مضي السنتين وينحصر الحق عندئذ بالمطالبة بالتعويض في حال صدور غش وخداع. ومن ثم يزول بانقضاء السنتين كل عيب أو خلل كان يعتور معاملة التحديد والأثر الذي يرتبه على أصل الحق ولا يبقى مجال للقول بوقف تطبيق أحكام المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 على قانونية معاملة التحديد ويصبح من قيد العقار على اسمه هو المالك الحقيقي له أياً كان السبب أو السند الذي استند إليه في قيد الملكية أو الحق العيني حتى ولو كان من تم القيد باسمه غير المالك الحقيقي بل كان مغتصباً وسواء كان عالماً بذلك عند إجراء القيد أو غير عالم به.