Call us now:
الرأي الفقهي
مستندات الملكية التي يتم التحديد والتحرير على أساسها.
هنا لا بد من التنويه بأن المادة 37 من القرار 186 أوضحت مستندات الملكية المقبولة لطلب القيد في السجل العقاري. ويلاحظ أن هذه المادة قد فرقت بين حالتين القيد
– الحالة الأولى إذا وجد سند طابو عائداً لعقار أو كان هذا العقار مسجلاً في الدفتر خانة (قيود الطابو المحدثة أيام الحكم العثماني) فصاحب السند أو ورثته يسجلون كأنهم أصحاب الحق المصرح عنه في السند أو في التسجيل.
– الحالة الثانية إذا ادعى شخص ثالث ملك العقار وكان واضعاً يده عليه فيسجل الحق المزعوم باسمه في الحالات التالية
1 – إذا أبرز مستندات أو وثائق تعطي حق التسجيل. ويفهم من الوثائق ما هو خطي (الأحكام وقيود السجلات والمحاكم والوقفيات الشرعية والأسناد الرسمية) ومن المستندات كافة المقاولات الخطية والشفهية التي جرى التعامل أو التعارف في المنطقة على اعتبارها.
2 – إذا شهد له صاحب الحق المصرح عنه في السند أو ورثته في حال عدم وجود الوثائق والمستندات. ويلاحظ أن هذا التدبير يطبق على كافة الأنحاء وبالأخص في المدن حيث لم يتواضع الناس على اعتبار المقاولات الخطية أو الشفهية التي تجري بمعزل عن القانون.
3 – إذا تصرف في العقار بصورة هادئة وعلنية مدة خمس سنوات غير منقطعة إما بنفسه أو بواسطة أصله أو شخص ثالث. وكان لديه سند صحيح وتكون مدة التصرف عشر سنوات إذا كان العقار ا / يرياً وخمس عشرة سنة إذا كان ملكاً.
ولكنه وبعد صدور القرار 186 المعدل صدر القانون المدني السوري بتاريخ 18 / 5 / 1949 ونظم من جديد الحيازة وآثارها في المواد 917 و918 و919 و921 و925 و926 منه. وباعتبار أن القانون المدني صادر بعد القرار 186 فتكون أحكامه معدلة لأحكام القرار 186 عملاً بأحكام المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 84 تاريخ 18 / 5 / 1949 بإصدار القانون المدني حيث قضت بإلغاء سائر أحكام القوانين والإدارات السنية والمراسيم التشريعية والقرارات التي تخالف القانون المدني السوري أو لا تأتلف مع أحكامه.
وهنا لا بد لنا من إيضاح الأوضاع التالية
1 – المنازعة على الملكية بين مدعي الحق بسندات ملكية مسجلة أصولاً وبين واضع اليد مدة مرور الزمن
قد ينازع ملكية العقار واضع يد لم تنقض بعد على تصرفه به المدة اللازمة لاكتساب الملكية بمرور الزمن من جهة ومدعي حق بموجب صك مسجل أصولاً من جهة ثانية فأي منهما يفضل على الآخر وعلى ملكية من يجب قيد العقار في المحضر
من المبادىء القانونية المعروفة أن حق الملكية حق دائم لأن القوانين العقارية لا تنص على سقوطه بعد الاستعمال مدة من الزمن إنما تنص على اكتسابه بالتصرف مدة مرور الزمن. وهذا يعني أن المالك لا يفقد حق ملكيته على العقار إلا إذا اكتسب الغير هذا الحق بالتصرف بالعقار المذكور مدة تقادم الزمن.
وعلى هذا الأساس يتعين ترجيح حق المالك بصك أصولي على حق واضع اليد ما دام حكم مرور الزمن لم يتحقق لمصلحة هذا الأخير.
2 – المنازعة بين واضع اليد مدة مرور الزمن ومدعي الحق بسندات عادية أو بسندات رسمية عائبة غير مشفوعة بالتصرف
نرى أنه يجب في مثل هكذا منازعات التفريق بين ما إذا كان مدعي الحق الشاري بصك عادي أو بصك رسمي عائب يستمد حقه من المالك الحقيقي أم من غير المالك.
فإذا كان يستمد حقه من مالك حقيقي ترجيح حقه على حق واضع اليد لأن المالك البائع يكون تجاه أحد أمرين فإما أن يحضر أمام فرقة التحديد ويطلب تسجيل العقار في المحضر على ملكية الشاري. وإما أن يتغيب عن الحضور فيعتبر تغيبه بمثابة إقرار ضمني بحق الشاري بالتسجيل. وفي كلتي الحالتين يتوجب على فرق التحديد تسجيل العقار في المحضر على اسم الشاري مدعي الحق بالأفضلية من واضع اليد. على أن يكلف الشاري فيما بعد من قبل القاضي العقاري دفع رسوم الفراغ.
أما إذا كان مدعي الحق متعاقداً مع غير مالك فتبقى الأفضلية لواضع اليد لأن القانون يحمي تصرفه من كل تعرض صادر من غير المالك.
3 – المنازعة على الملكية بين الشاري بسند عادي أو سند رسمي عائب وبين البائع
إذا طلب الشاري بموجب صك عادي أو بموجب صك رسمي عاتب مسح العقار على ملكيته ووافق البائع على طلبه يقيد العقار في المحضر على اسم الشاري المذكور.
وإذا لم يوافق البائع في الوضع المبحوث عنه على تسجيل العقار على اسم الشاري فينظم محضر التحديد باسم البائع لأن صك الشراء غير المسجل أصولاً ليس بناقل للملكية بحد ذاته إنما يرتب فقط على البائع موجباً شخصياً بالتسجيل فيبقى للشاري في هذه الحالة أن يدون اعتراضه على المحضر وتبت المحكمة العقارية باعتراضه فيما بعد في جلسة علنية حسب الأصول.
ولكن ما العمل إذا بقي البائع بعد تعاقده مع الشاري واضعاً يده على المبيع واستمر يتصرف به مدة فاقت العشر سنوات دون أن يحرك الشاري ساكناً لمعارضته في تصرفه.
يرى البعض أن موجب الضمان المترتب بموجب العقد على البائع يمنعه من الإدلاء بمرور الزمن المكسب أو المسقط بوجه الشاري ولكن الاجتهاد تمشى على أن يسري مرور الزمن على الاتفاقات بالبيع والشراء غير المسجلة أصولاً إذ أنه لا ينشأ عنها سوى موجب إنشاء حق عيني يولي حق التسجيل في السجل العقاري وبناء عليه إذا تبين للجنة التحديد بمصادقة المختار أن البائع على الرغم من بيعه العقار بموجب صك عادي أو بموجب صك رسمي عائب بقي واضعاً يده عليه يتصرف فيه تصرف المالك بملكه بصورة هادئة وعلنية مستمرة مدة فاقت العشر سنوات دون معارضة من قبل الشاري. فعلى اللجنة بهذه الحالة أن تعمل على قيد العقار على ملكية البائع المتصرف.
4 – المنازعة على الملكية بين مدعي الحق استناداً إلى التحديد الاختياري ومدعي الحق بموجب سندات أو بالتصرف
قد تجد فرق التحديد نفسها أمام عقارات محددة سابقاً تحديداً اختيارياً ومسجلة في السجل العقاري استناداً إلى معاملة التحديد الاختياري وبالقيود المدونة في محاضر التحديد الاختياري.
وعليه فإن مثل المنازعة المشار إليها يرتب على فرق التحديد أن تتقيد بمحاضر التحديد الاختياري وأن تسجل ملكية العقارات في محاضر التحديد العام على اسم الفريق الذي أقرت محاضر التحديد الاختياري ملكيته لها. وأن تدون مدعي الحق بالاستناد إلى أسناد أو تصرف بشكل اعتراض ومن ثم تبت المحكمة العقارية في هذا الاعتراض حسب الأصول.
وباعتبار أن أحكام المادة 37 من القرار 186 ومن بعده أحكام القانون المدني أجازت اكتساب ملكية الشيء أو الحق العيني بالحيازة فلا بد من إثبات الأوضاع التالية
1 – إن الحيازة والتقادم لا تسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري أو التي هي تحت إدارة أملاك الدولة (المادة 925 مدني والمادة 19 من القرار 188 لعام 1926) والتي قالت إن مرور الزمن لا يعترض به على الحقوق المسجلة في السجل العقاري.
والمشرع هنا أورد عبارة الحقوق المقيدة في السجل العقاري دون أن يحدد مصدر هذا التسجيل أو كيفيته فالعبارة وردت مطلقة والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يفيد بنص في القانون كما هي القواعد العامة. لذلك نرى أن التقادم لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري إن كان مصدر أو أصل هذا التسجيل عمليات التحديد والتحرير أو التحديد الاختياري أو ما يسمى في سورية التسجيل بالتصرف ما دام أن الحق سجل في المسجل العقاري نتيجة هذه المعاملة أو تلك.
2 – إن القاعدة العامة لاكتساب ملكية الشيء أو الحق العيني بالحيازة هي استمرار هذه الحيازة دون انقطاع مدة خمس عشرة سنة في الأراضي الملك (المقطع الأخير من المادة 917 مدني سوري).
3 – إن القاعدة العامة باكتساب حق تسجيل التصرف في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة هي عشر سنوات من تاريخ الحيازة بسند أو بغير سند بشرط أن يكون الحائز قائماً على فلاحتها (المادة 919 من القانون المدني السوري).
4 – لا يكتسب التقادم أي حق على العقارات المتروكة والمحمية والمرفقة (المادة 926 مدني سوري).
5 – وخلافاً للقاعدة العامة في اكتساب الحق في الأراضي الملك بمرور خمس عشرة سنة اعتباراً من تاريخ الحيازة المنصوص عنها في المادة 917 من القانون المدني السوري يجوز اكتساب ملكية الشيء أو الحق العيني بمرور خمس سنوات على الحيازة وضمن الشروط التالية
1 – أن تكون الحيازة مقترنة بحسن النية ومستندة في الوقت ذاته إلى سبب صحيح.
2 – ولا يشترط توافر حسن النية إلا وقت تلقي الحق.
وقد اعتبر المشرع السبب الصحيح في هذه الحالة كل سند أو حادث يثبت حيازة العقار بإحدى الوسائل التالية الاستيلاء على الأراضي الموات. انتقال الملك بالإرث أو الوصية. الهبة بين الأحياء بدون عوض أو بعوض. البيع أو الفراغ (المادة 918 من القانون المدني السوري).
ويجوز أن تقاس على هذه الأفعال أو التصرفات القانونية أيضاً المقايضة والإبقاء دون عوض متى كان العوض ملكية عقار أو أي حق عيني آخر عليه.
وقد اعتبر القضاء أن السند المحق أو السند الصحيح هو السند الصادر من غير المالك الحقيقي أي من مالك ظاهري لأنه لو كان صادراً من المالك الحقيقي لكان ضماناً ناقلاً للملكية سواء كان سنداً مسجلاً أو عادياً وضمت إليه الحيازة طبقاً لنص الفقرة 2 بند 1 من المادة 37 من القرار 186. وقد قضي بأن عقد البيع الحاصل بسند عادي يشكل سنداً صحيحاً يولي الشاري التملك بالتقادم الخمسي إذا كان يحمل تاريخاً صحيحاً. كما قضي بأن السند الباطل نسبياً يصلح أن يكون أساساً للتقادم الحسي المكسب بعكس السند الباطن بطلاناً مطلقاً.
وباعتبار أن المشرع أعطى للحائز للعقارات الملك والأميري منها الحق في تسجيل الملك أو الحق العيني في الأول وتسجيل حق التصرف في الثاني فلا بد لنا من البحث في الحيازة الآيلة لهذا الحق.
6 – وأما شروط الحيازة الآيلة للتملك بالتقادم فهي التالية
يشترط القانون في الحيازة التي تؤول إلى اكتساب ملكية العقار أو الحق العيني العقاري بالتقادم أن تكون حيازة هادئة وعلنية ومستمرة (م 37 و38 من القرار 186) ويضيف القضاء إلى ذلك أن تكون الحيازة غير مكتسبة وبنية التملك الأكيدة.
1 – والحيازة تعتبر هادئة إذا اكتسبت واستمرت بدون عنف أو إكراه مادي أو أدبي وكان لا يشوبها اضطراب أو تعرض متواصل يضطر الحائز إلى مقاومته باستمرار لأجل المحافظة عليها. وإذا كان الحائز في البدء قد وضع يده على العقار أو الحق العيني العقاري بالعنف والقوة فتعتبر حيازته غير هادئة وهي تظل كذلك إذا اضطر لأجل المحافظة عليها إلى الاستمرار في استعمال القوة. ولكن إذا تابع بعد ذلك وضع يده بهدوء أي بدون اعتراض أو مقاومة فتصبح حيازته منذ هذا الوقت معتداً بها للتملك.
2 – يجب أن تكون الحيازة علنية وهي تعتبر كذلك عندما تباشر الأعمال المكونة لها بصورة ظاهرة بحيث يستطيع أن يعلم بها كل من يحتج بوجهه بالحيازة. وحصول الحيازة بصورة خفية لا يتفق مع قيامها بنية التملك المشترطة لاكتساب الحق بالتقادم. أما إذا كانت الحيازة قد حصلت في البدء خفية ثم أصبحت ظاهرة واستمرت كذلك فيما بعد فيزول عنها عيب الخفاء وتصبح منذ هذا التاريخ مؤهلة للتملك بالتقادم.
3 – ويجب أن تكون الحيازة مستمرة. وهي تعتبر كذلك عندما تكون الأعمال المادية المكونة لها متتابعة على النحو الذي يتفق مع طبيعة العقار أو الحق العيني العقاري الجارية عليه. أما إذا فصلت بين الأعمال المكونة للحيازة فترات طويلة ودلت على أن مدعي الحيازة لا يقوم بها على الوجه المألوف أو المعتاد الذي يقوم به صاحب العقار أو الحق العيني فلا تكون ثمة حيازة مستمرة تؤهل للتملك عن طريق التقادم.
4 – ويجب أيضاً أن تكون الحيازة خالية من الالتباس ومقرونة بنية التملك الأكيدة. وهي تعتبر كذلك عندما تظهر بجلاء نية الحائز لدى قيامه بالأعمال المكونة للحيازة بأن يقوم بها باعتباره المالك أو صاحب الحق. وإذا أمكن تأويل الأعمال التي يقوم بها الحائز تأويلين مختلفين اعتبرت النية غامضة والحيازة مكتسبة.