Call us now:
الرأي الفقهي
نص الشارع على العقوبات الفرعية والإضافية في المواد 63 – 69 من قانون العقوبات وهذه العقوبات هي التجريد المدني التي يكون فيها عقوبة فرعية والغرامة الجنائية كعقوبة إضافية في الجنايات والحرمان من بعض الحقوق المدنية كعقوبة فرعية تلحق ببعض العقوبات الجنحية الأصلية ولصق الحكم ونشره والمصادرة.
ولنبدأ بالتجريد المدني الذي هو حرمان المحكوم عليه من بعض الحقوق على وجه ضيق من دائرة نشاطه في المجتمع وتضييق دائرة نشاطه تحول بينه وبين استغلال إمكانياته فتقلل تبعاً لذلك مما قد يجنيه من كسب مادي أو معنوي. وقد حدد الشارع بالمادة / 49 / الحقوق التي يحرم منها المحكوم عليه. وبالإضافة إلى ذلك فإن حالات الحرمان غير متجزئة فهي توقع جميعاً فليس للقاضي أن يقتصر على الحكم ببعضها.. أو أن يقرر إعفاء المحكوم عليه من إحداها.
وإذا كان التجريد المدني كعقوبة أصلية فإن له الخصائص التالية هو عقوبة جنائية وهو عقوبة سياسية.. وهو عقوبة مؤقتة حدها الأدنى ثلاث سنوات وحدها الأقصى خمس عشرة سنة (المادة 44 عقوبات) وبداية التجريد المدني وعلى ما نصت عليه المادة 444 – 445 وعددتها المادة 446 أصول جزائية هو يوم صيرورة الحكم الصادر به مبرماً.
وقد قرر الشارع إلى جانب التجريد المدني كعقوبة أصلية.. عقوبة تكميلية هي الحبس البسيط من ثلاثة شهور إلى ثلاث سنوات وجعل هذه العقوبة جوازية إذا كان المحكوم عليه بالتجريد المدني سورياً وجعلها وجوبياً إذا كان أجنبياً (المادة 49 عقوبات).
وإلى جانب التجريد المدني ينص القانون على عقوبتين كل محكوم عليه بالحبس أو بالإقامة الجبرية في قضايا الجنح يحرم طوال تنفيذ عقوبته من ممارسة حقوقه المدنية الآتية (أنظر المادة 65 عقوبات) وهذه العقوبة تشبه بالتجريد المدني من حيث ماهيتها. ولكن العقوبتين تختلفان من حيث النطاق فالتجريد المدني يتضمن حالات من الحرمان تزيد على ما تنطوي عليه هذه العقوبة. ويعني ذلك أنه أشد منها جسامة والتجريد المدني عقوبة أصلية أحياناً أما الحرمان التي عددته المادة 65 عقوبات فهو لا يكون عقوبة أصلية أبداً.. والتجريد المدني مؤبد أحياناً أما هذا الحرمان فهو مؤقت دائماً. وكما سبق وأشرنا قد حدد الشارع شروط هذا الحرمان فردها إلى الحكم بالحبس.. أو بالإقامة الجبرية من أجل جنحة. ولم يفرق الشرع في ذلك بين الحبس مع التشغيل والحبس البسيط والإشارة إلى الإقامة الجبرية يعني جواز إنزال هذه العقوبة من أجل الجنح السياسية. وهذا التحديد لشروط الحرمان يعني أنه لا محل له إذا كانت الجريمة جناية. أو مخالفة أو جنحة حكم من أجلها بالغرامة فحسب. وهذا الحرمان موقت بالمدة التي يستغرقها تنفيذ العقوبة.
وعلى ما نصت عليه المادة / 66 / عقوبات يشير الشارع بذلك إلى المواضع الاستثنائية التي يقرر فيها هذا الحرمان دون أن يتقيد فيها بالقواعد العامة المقررة لهذه العقوبة. كما أن هذا النص – أي نص المادة 66 – يكشف عن مظاهر عدم التقيد. فيجوز أن يحكم بعقوبة الحرمان مع كل عقوبة جنحية.. ولو كانت غرامة. ثم أن من الجائز التصرف في حالات الحرمان بأن يقتصر على حق واحد أو أكثر ويعني ذلك أن تكون عقوبة إضافية باعتبار أن القاضي يحكم بها ويحدد الحق أو الحقوق التي يرد عليها الحرمان. وقد قرر الشارع بذات المادة المدة التي تتراوح بين سنة وعشر سنوات ويستعمل القاضي سلطته التقديرية بين هذين الحدين. بشرط أن لا يكون القانون قد نص في بعض الحالات على حدين مختلفين.
أما لصق الحكم وما نصت عليه المادة / 67 / يقرر هذا النص تمييزاً أساسياً بين الأحكام القاضية بعقوبات جنائية.. والأحكام القاضية بعقوبات جنحية فاللصق بالنسبة لأولى عقوبة فرعية وبالنسبة للثانية عقوبة إضافية. وهو أكثر جسامة في الحالة الأولى منه في الثانية. لأن المدة التي يظل الحكم خلالها ملصقاً تطول عنها في الثانية.
فيكون لصق الحكم عقوبة فرعية إذا كان قاضياً يعقبه جنائية. ومدة اللصق شهراً. وأماكن اللصق ثلاث هي باب قاعة محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم وأقرب محلة من مكان الجريمة والمحلة التي فيها المحكوم عليه محل إقامته أو سكنه. وباعتبار هذا اللصق عقوبة فرعية فإنه يوقع من غير حاجة إلى نطق القاضي به.
ويكون لصق الحكم عقوبة إضافية إذا كان قاضياً بعقوبة جنحية ويشترط أن تكون من الجنح التي يجيز فيها القانون ذلك بنص خاص ومدة النشر فيه خمسة عشر يوماً. ومكان النشر هي التي يعينها القاضي في حكمه بهذه العقوبة.
وهناك عقوبتين إضافيتين نص عليها القانون بالمادة / 68 / هما نشر الحكم والمصادرة. وهذه العقوبة إضافية وجوازية في جميع الأحوال وقد قررها الشارع بالنسبة للأحكام الصادرة بعقوبات جنائية كما قررها بالنسبة للأحكام الصادرة بعقوبات جنحية على خلاف يسير بين النوعين ومجمله الأولى يجوز دائماً الأمر بنشرها أما الثانية فلا يجوز الأمر بنشرها إلا حيث ينص القانون على ذلك صراحة.
وغاية المشروع من هذه التشهير بالمجرم وبجريمته وإذاعتها على الجمهور فتمس سمعته وتقلل الثقة فيه. وقد حدد الشارع تفصيلاً ماهية العقوبة فخلاصة الحكم هي التي تنشر وذلك ما لم يقض نص استثنائي ينشر الحكم برمته. وفرض الشارع الغرامة التي تتراوح بين حد أدنى هو خمسة وعشرون ليرة وحد أقصى هو مائة ليرة وتوقع هذه الغرامة في جميع حالات رفض أو إرجاء نشر الحكم أو الإعلان الإضافي.
والنشر كعقوبة يختلف عن النشر كتعويض بعض الجرائم فقد يرى القاضي أن خير وسيلة لتعويض المجني عليه هي نشر الحكم الذي أثبت خطأ الجاني في حقه واكثر ما يتحقق ذلك إنما يكون في جرائم الزم والقدح وقد نصت على نشر كتعويض المادة / 135 / من قانون العقوبات. ومن الفروق البارزة بين نوعي النشر أنه إذا كان عقوبة… حق للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه أما إذا كان تعويضاً فلابد أن يستند قضاؤه إلى طلب ذي الصفة والمصلحة فيه.
وقد نص الشارع على المصادرة كعقوبة في المادة 69 من هذا القانون.. والمصادرة هي نقل ملكية مال أو أكثر يمتلكه المحكوم عليه إلى الدولة فهي عقوبة ناقلة للملكية جوهرها حلول الدولة محل المحكوم عليه في ملكية مال. ويحدد هذا التعريف خصائص المصادرة فهي عقوبة مالية.. وهي عقوبة عينية أي ترد على مال معين وإن كان الشارع يقرر أن تحل محل قيمته عند عدم ضبطه وتقديمه وعندئذ فقط تتحول المصادرة استثناء إلى عقوبة نقدية. وهي عقوبة إضافية جوازية. وإن كان من المصادرة نوعان آخران هما المصادرة كتدبير احترازي والمصادرة كتعويض.
وعلى الرغم من أن المصادرة والغرامة عقوبتان ماليتان فبينهما فروق جوهرية هما
أن الغرامة عقوبة نقدية في حين أن المصادرة عقوبة عينية وإن كانت تتحول استثناء إلى عقوبة نقدية.. والغرامة عقوبة أصلية وقد تكون استثناء إضافية في حين أن المصادرة عقوبة إضافية فحسب. والمجال الرئيسي للغرامة هو المخالفات والجنح.. في حين أن المجال الرئيسي للمصادرة هو الجنايات والجنح المقصودة فلا يقضى بها في جنحة غير مقصودة أو مخالفة إلا بناء على نص خاص وصريح والغرامة عقوبة دائماً في حين أن المصادرة قد تكون تدبيراً احترازياً.. أو تعويضاً.