الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 111 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

من استقراء المواد 108 حتى 111 من قانون العقوبات العام نرى أنه لا بد من الإشارة إلى المادة / 209 / الفقرة الثانية من ذات القانون التي نصت على أن الهيئات الاعتبارية مسؤولة جزائياً عن أعمال مديريها وأعضاء إدارتها وممثليها وعملها عندما يأتون هذه الأعمال باسم الهيئات المذكورة أو بإحدى وسائلها وقد استند في ذلك إلى ما يشهده المجتمع الحديث من انتشار الأشخاص الاعتباريين.. وحيازتها الكثير من المال وأسباب القوة والاحتمال الكبير في أن ينحرف القائمون على إدارتها فيأتون باسمها أفعالاً جرمية يغلب أن تكون شديدة الإضرار بالمجتمع. لضخامة ما يساندها من وسائل.
وبالإضافة إلى العقوبات التي أجاز الشارع توقيعها على الأشخاص الاعتباريين فقد لاحظ أن مجرد وجود الشخص الاعتباري أو استمراره في ممارسة نشاطه المعتاد. قد يكون خطورة على المجتمع. لأنه من المحتمل أن يقدم على جرائم تالية وعندئذ تكون الوسيلة الممكنة لدرء هذه الخطورة هي إنزال التدبير الاحترازي به. وقد نص الشارع على تدبيرين يتخذان إزاء الشخص الاعتباري هما وقفه عن العمل.. وحله.
ووقفه عن العمل بطبيعته تدبير موقت. إذ لو كان مؤبد لاختلط بالحل. وقد جعل الشارع الحد الأدنى للوقف شهراً واحداً وحده الأقصى سنتان. أنظر المادة 108 والمادة 110 عقوبات.
وقد حدد الشارع حالات إنزال تدبير وقف الشخص الاعتباري بالمادة 108 عقوبات. وقد استبعد الشارع تطبيق هذه التدبير على الأشخاص الاعتبارية العامة.. وهي التي عبر عنها بالمادة / 108 / سالفة الذكر بقوله الإدارات العامة.. ذلك أنها مرفق عام تخضع لمبدأ الاستمرار والنظام الذي تفرضه حاجة المجتمع الدائمة إلى خدمات هذه المرافق.
ويعني هذا النص أن مجال إنزال هذا التدبير هو ارتكاب جريمة باسم الشخص الاعتباري ولحسابه.. أو عن طريق إحدى وسائله كما لو زور مديره صكاً ليمكنه من الاستيلاء على مال لا حق فيه.. أو ليتيح له التهرب من ضريبة.. أو استخدام بعض عماله السيارات المملوكة له في تهريب المخدرات. وقد تطلب الشارع أن تكون الجريمة ذات جسامة معينة. وهي أن تكون جناية أو جنحة مقصودة يعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل.
وهذا التدبير جوازي للقاضي ويحدد مدته بين الحدين اللذين سلفت الإشارة إليهما وهو يوقع إلى جانب العقوبات التي يستحقها مرتكب الجريمة والشخص الاعتباري ذاته.
أما حل الشخص الاعتباري وعلى ما نصت عليه المادة / 109 / .. يعني إعدام وجوده القانوني فيزول من عداد الأشخاص الاعتباريين التي ترخص لهم الدولة صراحة أو ضمناً بممارسة نشاطها ويستتبع حل الشخص الاعتباري اختفاء اسمه وفقد مديريه وممثليه وعماله مراكزهم وصفاتهم وتصفية أمواله. وقد أضاف الشارع بالمادة / 110 / إلى ذلك المديرين أو أعضاء الإدارة.. وكل مسؤول شخصياً عن الجريمة الأهلية لتأسيس هيئة مماثلة أو إدارتها. والحل بطبيعته تدبير مؤبد.
وقد حددت المادة 109 حالات إنزال التدبير بحل الشخص الاعتباري من أربع حالات
الحالة الأولى تعني أن الشخص الاعتباري لم يستوف الأصول والأشكال المتطلبة لوجوده قانونياً. كما لو كان القرار المتطلب لتأسيسه لم يصدر.. فيكون الحل تقريراً لواقع موجود.
والحالة الثانية تعني أن الشخص الاعتباري قد أنشئ ليستهدف غاية مخالفة للقانون.. أو كان على الرغم من استهدافه في الظاهر غاية مروعة يسعى في الحقيقة إلى هدف غير مشروع.
والحالة الثالثة تعني أن الشخص الاعتباري قد خالف قواعد قانونية جعل الشارع الحل جزاء مخالفتها.
والحالة الرابعة تهني أنه قد صدر عن الشخص الاعتباري ما استتبع إنزال تدبير الموقف به ثم صدر عنه.. قبل مضي خمس سنوات مما يستوجب إنزال تدبير آخر به.
والحل التدبيري جوازي ينزل إلى جانب العقوبات التي يستحقها مرتكب الجريمة والشخص الاعتباري ذاته.
للتوسع أنظر الدكتور الفاضل والدكتور حومد والدكتور حسني والدكتور السعيد مصطفى السعيد