Call us now:
الرأي الفقهي
عرف الفقهاء وقف الحكم النافذ بأنه تعليق تنفيذ احترازي مانع.. أو مقيد للحرية قبل القضاء كل مدته تعليقاً مقيداً بشروط يتمثل في التزام سلوك حسن فإن لم يلتزم هذا السلوك استؤنف التنفيذ. ويقتصر هذا النطاق الحكم النافذ على التدابير الاحترازية المانعة أو المقيدة للحرية.. فلا تطبيق له على العقوبات إطلاقاً ولا تطبيق له على التدابير الاحترازية المانعة للحقوق العينية… بل وأكثر من ذلك لا تطبيق له على بعض التدابير الاحترازية المانعة والمفيدة للحرية. كالحجز في مأوى احترازي ومنع ارتياد الخمارات والأخرى من البلاد.
إذا وقف الحكم النافذ هو بذلك إفراج شرطي وقد حدد الشارع هذه الفكرة وشروطها في المادة / 174 / من قانون العقوبات.
والسبب بمنح الشارع حق وقف الحكم النافذ هو مظنة زوال الخطورة الجرمية للمحكوم عليه بنتيجة لتطبق الأساليب التي ينطوي عليها تنفيذ التدبير الاحترازي فيقتضي ذلك تعليق تنفيذه باعتبار أنه لم يعد له محل.
إلا أنه ليس وقف الحكم النافذ إنهاء للتدبير الاحترازي.. الدليل على ذلك أن المحكوم عليه لا يسترد به حريته كاملة ولا تنقطع عن طريقه سلطته بالسلطات المنوطة بتنفيذه. لأنه يجوز إخضاعه للحرية المراقبة وفرض الالتزامات عليه. والتكييف الصحيح لوقف الحكم النافذ. أنه مجرد تعليق شرطي للتنفيذ… وأكثر دقة فهو تعديل لأسلوب التنفيذ للتدابير الاحترازية.
والغرض في المعاملة التي تطبق على المحكوم عليه بعد وقف الحكم.. أنها تكملة للمعاملة التي طبقت أثناء تنفيذ التدبير الاحترازي قبل منحه وقف الحكم.
ووقف الحكم النافذ هو عمل قضائي بحث فقد جعل الشارع تقريره من اختصاص القضاء. والسبب في ذلك أنه ينطوي على التغيير في المركز القانوني للمحكوم عليه الذي حدده له الحكم الناطق بالتدبير فلا يجوز أن يصدر عن غير القضاء. والسبب في ذلك سواه.
وتطلب الشارع شرطين أساسيين في نظام وقف الحكم النافذ. الأول قيام دلائل أكيدة على ائتلاف المحكوم عليه مع المجتمع ومضي مدة دنيا من تنفيذ التدبير. والشرط الأول في هذا النظام أن المحكوم عليه قد استفاد من المعاملة العقابية التي انطوى عليها تنفيذ التدبير على نحو لم يمد معه خطراً على المجتمع.
أما الشرط الثاني لا يجيز الشارع وقف الحكم النافذ إلا إذا مضى من مدة التدبير الاحترازي نصفها بشرط إلا نقص عن حده الأدنى المنصوص عليه قانوناً أنظر المادة 76 و 174 عقوبات.
ومما سبق في هذا البحث تكون قد عرفنا وقف الحكم النافذ بأنه ليس إنهاء للتدبير الاحترازي وهو لا يعني منح المحكوم عليه حرية كاملة.. ولا يعني الاعتراف له بوضع مستقر وإنما تظل حريته خاضعة لقيود ويظل مهدداً بنقض وقف الحكم وهناك قواعد لذلك لابد من الإشارة إليها فتقول إن القواعد التي تحدد وضع المحكوم عليه بعد وقف الحكم النافذ هي من قاعدتين الأولى أن حريته عليها قيود والثانية أن وضعه غير مستقر.. فثمة احتمال لنقض الوقف.
أشار الشارع للقيود على حرية المحكوم عليه. من ناحية أولى يجوز إخضاعه لتدبير الحرية المراقبة بشرط ألا يكون الحكم الذي أوقف قد مضى بهذا التدبير ويخضع المحكوم عليه للقيود التي تحكمها المادة / 84 – 86 / عقوبات ويكون له ذات وضع من حكم عليه ابتدأ بهذا التدبير. ومن ناحية ثانية فإنه يجوز أن يفرض عليه واجب أو أكثر من الواجبات التي نصت عليها المادة 175 / عقوبات وهي الواجبات التي يجوز أن يناط بها وقف التنفيذ. وفي هذه الحالة يتعين ألا تجاوز المهلة التي يجب على المحكوم عليه خلالها المدعي الشخصي بثلاث سنوات إذا كانت الجريمة جناية.. وسنتان إذا كانت جنحة. وفي كل الأحوال لا يجوز أن تتجاوز المهلة في أي حال المدة المتبقية من التدبير الاحترازي أنظر المادة 175.
وقد حدد الشارع أسباب نقض وقف الحكم النافذ بأربعة أسباب الأول – ارتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى.. الخ.. يرجى الرجوع لنص المادة / 176 / عقوبات ولا تصلح هذه الأسباب لنقض الوقف إلا إذا تحققت قبل انقضاء المدة المتبقية من التدبير الاحترازي لأن في هذا الحال إذا انتهت هذه المدة. فإن التدبير يعتبر منقضياً على وجه نهائي ولا يكون لأسباب قد تطرأ بعد ذلك تأثير. والأصل أن يصدر الحكم بنقض الوقف بعد ذلك بحالتين حددهما. ونقض الوقف عمل قضائي كما سبق وأشرنا – ذلك أنه إلغاء لعمل قضائي سابق هو الوقف.. فلا يجوز أن يصدر عن غير القضاء احتراماً لاستقلاله.
وترتب على نقض وقف الحكم النافذ أن يستأنف التدبير سيره فيخضع له المحكوم عليه المدة المتبقية منه وقت وقف الحكم.. لا وقت نقض الوقف. ويعني ذلك أن نقض وقف الحكم يؤدي إلى أن يخضع المحكوم عليه لكل المدة للتدبير دون حسم شيء منها.
أما استقرار وضع المحكوم عليه يكون. إذا انقضت المدة المتبقية من التدابير دون نقض الوقف. وانقضاء هذه المدة دون نقض الوقف يعادل انقضاء التدبير بالتنفيذ الكامل له. ولحظة انقضاء التدبير هي لحظة انتهاء مدة التجربة. أي انتهاء المدة المتبقية من التدبير أنظر المادة 177 عقوبات – الفقرة الأولى. ويترتب على ذلك زوال القيود التي كانت مفروضة على حريته وعدهم جواز نقض الوقف بعد ذلك.
إلا أن الشارع أجاز القضاء بنقض وقف الحكم النافذ بعد انقضاء المدة المتبقية من التدبير الاحترازي. وذلك إذا تحقق أحد أسباب النقض أثناء هذه المدة وكانت قد بوشرت ملاحقة الجريمة الجديدة.. أو بوشرت دعوى النقض أثناء هذه المدة أنظر الفقرة الثانية من المادة 177. ويعني ذلك أن الحكم الذي يصدر في شأن الجريمة الجديدة يقرر نقض الوقف وله أن يقرر ذلك على الرغم من صدوره بعد انقضاء مدة التجربة.