Call us now:
الرأي الفقهي
عرف الدكتور الفاضل ركن الجريمة المعنوي بقوله لا يكفي لاعتبار فعل من الأفعال جريمة أن يقع هذا الفعل وأن يكون في القانون نص يعاقب عليه. بل يجب فوق ذلك أن يكون وقوعه ممن تتوافر فيه شرائط المسؤولية الجزائية. وهذا هو الركن المعنوي للجريمة.
أما الدكتور نجيب حسني فقد قسم الركن المعنوي للجريمة بقوله يضم الركن المعنوي للجريمة العناصر النفسية للجريمة ويعني ذلك أن الجريمة ليست كياناً مادياً خالصاً قوامه الفعل وآثاره ولكنها كذلك كيان نفسي. ويمثل الركن المعنوي الأصول النفسية لماديات الجريمة والسيطرة النفسية عليها. ذلك أن هذه الماديات لا تعني الشارع إلا إذا صدرت عن إنسان يسأل عنها ويتحمل العقاب المقرر لها واشتراط صدورها عن إنسان أي اشتراط نسبتها إليه في كل أجزائها يقتضي أن يكون لها أصول في نفسيته وأن تكون له عليها سيطرة ممتدة إلى كل أجزائها.
وللركن المعنوي أساسية في النظرية العامة للجريمة فالأصل لا جريمة بغير ركن معنوي… وهذا الركن هو سبيل الشارع إلى تحديد المسؤول عن الجريمة.. وفي النهاية هذا الركن ضمان للعدالة وشرط لتحقيق العقوبة أغراضها الاجتماعية لأن لا تقبل العدالة أن توقع هذه العقوبة على شخص لم تكن له بماديات الجريمة صلة نفسية. إذاً نجد أن الركن المعنوي هو إرادة جرمية وتستمد الإرادة هذه الصفة من اتجاهها إلى ماديات غير مشروعة. هي الماديات التي تقوم عليها الجريمة. ويحدد القانون صور هذا الاتجاه وكيفيته.
ولاتجاه الإرادة الجرمية صورتان رئيسيتان القصد الجنائي وبه تكون الجريمة قصدية.. والخطأ وبه وتكون الجرمية غير قصدية.
وعلى هذا النحو فالقصد والخطأ يفترضان اتجاهاً إرادياً… إلا أنه يميز بينهما أن الاتجاه الإرادي في حالة القصد كان إلى نتيجة جرمية كما لو أطلق شخص النار يريد إحداث وفاة إنسان.. وأما الخطأ فيفترض أن الاتجاه الإرادي لم يكن إلى هذه النتيجة كما لو أطلق شخص النار ليصيد حيواناً فأصاب إنسان فقتله فالإرادة تتجه إلى الفعل والنتيجة في حالة القصد… إلا أنها في حالة الخطأ تتجه إلى الفعل دون النتيجة.
وقد عرف الشارع القصد الجنائي في المادة 187 عقوبات النية إرادة ارتكابه الجريمة على ما عرفها القانون ويراد بلفظ النية في إصلاح الشارع تعتبر القصد الجنائي وقد أردف الشارع بهذا التعريف ذكر صورة ثانية للقصد تضمنتها المادة 188من ذات القانون تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النية الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة. وهذا النص يضفي على فكرة القصد مزيداً من الوضوح. بينما تتضمن المادة 187 عقوبات التعريف العام للقصد وأما المادة 188 عقوبات تعتبر صورة القصد المباشر واضحة بشكل لا يثور فيها شك حول توافر عناصر القصد ومقوماته. كذلك عرفت عناصر فكرة القصد الاحتمالي وهو تحديد لا يخرج بها عن نطاق التعريف العام للقصد.. بل على العكس من ذلك حاول المشرع إدخاله فيه وتجهد من ناحية أخرى في بيان الخصائص الذاتية للقصد الاحتمالي وهي خصائص تؤكد انتماء إلى المدلول العام للقصد.
ويبدو من تعريف المادة 187 / عقوبات للقصد أن جوهره الإرادة والإرادة لا تتوافر عقلاً ولا يتاح لها أداء دورها في بنيان القصد ما لم تكن مستندة إلى العلم ومن هنا يجوز القول بأن القصد علم وإرادة وجاز اعتباره قائماً على هذين الاعتبارين معاً. إلا أنه على الرغم من تطلب هذين العنصرين.. فإن أهمية الإرادة تزيد على أهمية العلم. لأن العلم ليس متطلباً لذاته ولكن اعتباره مرحلة في تكوين الإرادة وشرطاً أساسياً لتصورها.
وعلى أساس هذا التحليل لعناصر القصد نضع له التعريف التالي القصد علم بعناصر الجريمة وإرادة متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها. ويتسع هذا التعريف لنوعي القصد فاتجاه الإرادة مباشرة إلى تحقيق عناصر الجريمة يقوم به القصد المباشر. أما اتجاهها إلى قبول هذه العناصر فيقوم به القصد الاحتمالي. وقد أفصح الشارع عن القاعدة واستثناءاتها في النصوص التي حدد فيها أحكام موانع العقاب والتي سنبحثها في مواضعها.
فالقصد الاحتمالي ضمنه المشروع للمادة 188 عقوبات ومن الجدير بالذكر بأن هذه المادة مقتبسة من المادة 14 من قانون العقوبات البولوني الصادر عام 1932 وتكاد تطابقها في الألفاظ (أنظر محمود نجيب حسني) وقد حدد الشارع في النص السوري حكم القصد الاحتمالي فجعله معادلاً من حيث القيمة القانونية للقصد المباشر ففي الحالتين تعد الجريمة مقصودة وبين فيه عناصره فردها إلى توقع حصول النتيجة الجرمية.. ثم القبول بالمخاطرة أي القبول باحتمال حصول هذه النتيجة. هذا ما أوجزناه عن القصد المباشر والقصد الاحتمالي. إلا أن هناك تقسيمات للقصد ولا بد من البحث بها فنقول لقد أوجزنا بما سبق عن أهم تقسيم للقصد هو التمييز بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي. وهنا سنقتصر على دراسة التقسيمات التالية القصد العام.. والقصد الخاص والتمييز بينهما بين القصد المحدود.. والقصد الغير محدود والتمييز بين القصد البسيط والعمد.
القصد العام يقوم على العلم والإرادة المنصرفين إلى أركان الجريمة.. إلا أن القصد الخاص لا يكتفي بذلك وإنما يتطلب عنصراً يضاف إليهما. ولا قيام للقصد الخاص بغير القصد العام فالجريمة التي يتطلب فيها القانون قصداً خاصاً يتطلب فيها أولاً قصداً عاماً.. ثم يضيف إليه القصد الخاص ومن ثم كان البحث في توافر القصد الخاص مفترضاً ثبوت توافر القصد العام.
وذهب الفقهاء بتعريف القصد الخاص بأنه نية انصرفت إلى غاية معينة.. أو هو نية دفعها إلى الفعل باعث خاص وهذا التحديد غير كاف. إذ لم يضع ضابطاً يحدد الغاية المعينة أو الباعث الخاص الذي يقوم القصد الخاص بانصراف النية إلى أحدهما وبيان هذا الضابط ضروري لكي تحدد فكرة القصد الخاص التحديد الصحيح.
وعندنا أن القصد الخاص يقوم على العلم والإرادة شأنه في ذلك شأن القصد العام إلا أنه يمتاز بأن العلم والإرادة لا يقتصران على أركان الجريمة وعناصرها وإنما بالإضافة لذلك يمتدان إلى وقائع ليست في ذاتها من أركان الجريمة. ولتوضيح ذلك نقرر أنه إذا تطلب القانون في جريمة ما توافر القصد الخاص.. فمعنى ذلك أنه يتطلب أولاً انصراف العلم والإرادة إلى أركان الجريمة وبذلك يتوفر القصد العام. ومن ثم يتطلب بعد ذلك انصراف العلم والإرادة إلى وقائع لا تعد طبقاً للقانون من أركان الجريمة وبهذا الاتجاه الخاص للعلم والإرادة يقوم القصد الخاص. وعلى هذا النحو يتضح أن الفرق القصد العام والقصد الخاص ليس اختلافاً في طبيعتهما.. فهما علم وإرادة وإنما يرجع إلى الموضوع الذي يتعلق به العلم والإرادة فهو أوسع نطاقاً من القصد الخاص منه إلى القصد العام فجريمة التزوير مثلاً يتطلب فيها القانون نية استعمال الصك المزور فما زور من أجله. وبهذه النية يقوم القصد الخاص فالنية إرادة.. وهي ككل إرادة تستند إلى أساس من العلم فإذا تطلب القانون انصراف العلم والإرادة إلى واقعة استعمال الصك المزور فمعنى ذلك أنه يتطلب قصداً خاصاً. لأن هذه الواقعة بذاتها ليست من أركان التزوير إذ يستعمل مادياته بمجرد الحقيقة ولو لم يستعمل الصك على الإطلاق. وللتزوير واستعمال المزور جرمان يختلفان عن بعضهما اختلافاً بيناً ولكل منهما عناصره المكونة له.
وجريمة السرقة ليست سبباً لاكتساب الملكية فإذا تطلب القانون اتجاه الإرادة إلى ذلك.. فهو يتطلب اتجاهها إلى ما ليس من أركان الجريمة. ونعتقد لذلك أن جريمة القتل المقصود لا تتطلب قصداً خاصاً ذلك أن نية القتل..أو نية إزهاق روح ليست غير الإرادة المتجهة إلى إحداث الوفاة.. والوفاة هي النتيجة الجرمية في القتل أي أنها جزء من ماديات هذه الجريمة فإذا اتجهت إليها فهي تتجه إلى أحد عناصر الجريمة ومن ثم لا يقوم بها سوى القصد العام.
وأما القصد المحدود.. والقصد غير المحدود فمعيارها يتعلق بموضوع النتيجة الجرمية ذاتها وبعبارة أخرى ينصرف التحديد وعدمه إلى موضوع النتيجة. ولا ينصرف إلى النتيجة نفسها فالقصد المحدود هو ما اتجهت فيه إرادة الجاني إلى تحقيق النتيجة الجرمية في موضوع أو أكثر معينة بذواتها أما القصد غير المحدود فهو ما اتجهت فيه الإرادة إلى تحقيق النتيجة دون تحديد لموضوعها. أي كان تحققها في أي موضوع عند الجاني سواء.
وأما القصد البسيط والعمد.. فمعيار التمييز بين النوعين هو تجرد القصد من العمد () أو اقترانه به ومن ثم كان تحديد فكرة العمد وبيان عناصره هو السبيل إلى هذا المعيار.
فالعمد هو التفكير الهادئ في الجريمة قبل التصميم عليها وتنفيذها. ويعني ذلك تفكير هادئ وفي القاعدة رقم 390 إيضاح كامل لهذا المبدأ.
وأما الخطأ ومدلوله حدده الشارع بالمادتين 189و190 عقوبات ومن استقراء نص المادتين نجد أن الفصل الأول يتضمن بياناً للصور التي يتخذها الخطأ وعن طريق تأصيل هذه الصور يتاح الوصول إلى تحديد الجانب من عناصر الخطأ تستخلص من نظرة الشارع إليه… أما النص الثاني فقد تضمن بياناً للصلة بين نفسية مرتكب الجريمة غير المقصودة ونتيجتها وفي هذه الصلة تتمثل سائر عناصر الخطأ. وعلى هذا النحو فإن تحديد فكرة الخطأ واستخلاص عناصره يقتضيان الجمع بين النصين السابقين ووفق هذا الأسلوب نضع للخطأ التعريف التالي الخطأ هو إخلال شخص عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون – سواء اتخذ ذلك صورة الإهمال.. أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الشرائع والأنظمة – وعدم حيلولته تبعاً لذلك دون أن يقتضي تصرفه إلى أحداث النتيجة الجرمية سواء أكان لم يتوقعها في حين كان ذلك في استطاعته ومن واجبه أم توقعها ولكن حسب غير محق أن بإمكانه اجتنابها.
ويتضح من هذا التعريف أن جوهر الخطأ هو إخلال بالتزام عام بفرضه الشارع هو الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح التي يحميها. وهذا الالتزام ذو شقين الأول موضوعه اجتناب التصرفات الخطرة أو مباشرتها وفق أسلوب معين يكفل تجريدها أو حرصها في النطاق الذي يرخص به القانون. والثاني موضوعه التبصر بآثار هذه التصرفات.
وبين القصد والخطأ علاقة وثيقة فلا محل للبحث في الخطأ إلا إذا ثبت انتفاء القصد أي أن توافر الثاني يجعل الأول غير متصور.. ولكن ليس معنى ذلك أن انتفاء القصد يستتبع حتماً توافر الخطأ إذ الخطأ عناصره الذاتية ومن ثم كان متصوراً تخلفها معاً وعندئذ لا تقوم الجريمة لانتفاء ركنها المعنوي في صورته وللقصد والخطأ حدود متجاوزة فحيث ينتهي مجال القصد يتصور أن تتوافر عناصر الخطأ ويبدأ مجاله.وعلى فكرة فإن فكرة القصد الاحتمالي تبين الحدود العليا للخطأ أما حدود الدنيا فترسمها فكرة الحدث الطارئ التي تفترض إتيان فعل تحققت به نتيجة جرمية في ظروف لا يتوافر فيها قصد.. أو خطأ بالنسبة لها. فلا وجود للخطأ حيث يتوافر القصد الاحتمالي أو الحدث الطارئ وفي القدر الذي لا يتوافران فيه يتحقق وجود الخطأ.
وقد عدد الشارع صور الخطأ في المادة / 189 / من قانون العقوبات ومن ثم ردها إلى الإهمال وقلة الاحتراز وعدم مراعاة الشرائع والأنظمة. وقد ردد الشارع هذه الصورة في المواد / 554 و555 و573 و590 و592 / والخاصة بجرائم القتل والإيذاء والحريق وتعطيل الآلات أو إشارات منع طوارئ الأعمال الصناعية والأضرار بصحة الأسنان والحيوان غير المقصود. ولكنه في نصوص أخرى اكتفى بذكر صورة واحدة (المادة 416 / عقوبات) أو اكتفى بتطلب الخطأ دون تحديد الصورة (المادة 586 عقوبات).
ونحن نعتقد أن الشارع قد ذكر الصور السابقة للخطأ على سبيل المثال وقد دفعه ذلك بالحرص على التوضيح ببيان أهم المظاهر التي يتخذها الخطأ بالتطبيق وأهم تقسيم للخطأ هو ما يقوم على التمييز بين الخطأ المصحوب بالتوقع.. والخطأ غير المصحوب به. ويجب التمييز بين الخطأ الفني والخطأ المادي وبين الخطأ الجسيم والخطأ اليسير وبين الخطأ الجزائي.. والخطأ المدني.
ومن استقراء المواد 187 – 194 عقوبات نجد بأن القانون العقوبات السوري عرف في المادة / 187 / القصد الجرمي المباشر وبالمادة / 188 القصد الاحتمالي المماثل للقصد الجرمي المباشر وكذلك عدد صور الخطأ في المادة / 189 / ووضع الشارع معيار للجريمة غير المقصودة في المادة / 190 / فقال تكون الجريمة غير مقصودة سواء لم يتوقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين وكان في استطاعته أو من واجبه أن يتوقعها وسواء توقعها فحسب أن بإمكانه اجتنابها.
ولم يعتبر القانون في جميع حالات الخطأ غير المقصود بكيفية واحدة ففي بعض الجرائم اقتصر على ذكرها الإهمال بصيغة مطلقة. وفي بعضها ذكر مع الإهمال – قلة الاحتراز ولكنه بالمادة / 550 / الخاصة بالقتل الخطأ ذكر صوراً متعددة للخطأ وهي الإهمال وقلة الاحتراز وعدم مراعاة القواعد والأنظمة فأطلق بذلك إطلاقاً يتسع لكل صور الخطأ الممكنة.
وليس للدافع تأثير في وجود الجريمة.. فتقع الجريمة مهما كان الدافع الذي حدا بالفاعل إلى ارتكابها حتى ولو كان هذا الدافع شريفاً. ولكنه لا يؤثر في تقدير العقوبة التي يحكم بها القاضي فعلاً في حدود ما يبيحه القانون من التقدير بين حدها الأدنى والأقصى. أو في أخذ المتهم بالرأفة. أو بالشدة في الحدود المبينة في المواد 191 – 194 من قانون العقوبات. فالسارق بدافع الطمع في مال الغير لا يصح أن يسوى بالعقوبة بمن يسرق تحت ضغط الحاجة.
والعقوبة تختلف باختلاف ما إذا كان الدافع نبيلاً أو شائناً. وهذا ما سنبحثه في مواضعه في انتفاء المسؤولية والمسؤولية الناقصة والأعذار المحلة إن شاء الله.
أما المخالفات وركنها المعنوي.. والاعتبارات التي تحدد صورها. لا قيام لها ما لم يتوافر لها ركن معنوي في إحدى صورتيه.. القصد أو الخطأ. ويدعم هذا القول إن مبدأ لا جريمة بغير ركن معنوي هو مبدأ عام التطبيق.
إن قانون العقوبات السوري لا يتضمن نصوصاً تخرج بالمخالفات على القواعد العامة التي وضعها في شأن الركن المعنوي للجريمة. ونحن نعتقد انه لا يجوز القول بأن القانون السوري يعتبر المخالفات جرائم مادية بحتة فالقواعد التي قررها الشارع في شأنها الركن المعنوي للجريمة العامة بالمواد 178 -190 فلم يخصص نطاقها بالجنايات والجنح.. ولم يستبعد منها المخالفات. ويقتضي ذلك أن نستخلص إرادة الشارع المتجهة إلى تطلب ركن معنوي للمخالفات في إحدى صورتيه اللتين أفرغهما القانون فيه وشأن المخالفات في ذلك شأن سائر الجرائم. ولا محل لوضع استثناء على هذا الأصل العام.. إلا إذا كان ثمة نص صريح لتدعيم الرأي القائل بأن المخالفات جرائم مادية بحتة فهي اعتبارات غير حاسمة. فحرص الشارع على صيانة أوضاع ضرورية لتنظيم المجتمع على نحو معين.. يتعين أن يكون في الحدود التي تسمح بها المبادئ القانونية العامة واعتبارات العدالة. إذ أن مصلحة المجتمع تقتضي حماية هذه المبادئ والاعتراف لهذه الاعتبارات بأهميتها والقول بأن الواجب الذي تفرضه على كل شخص النصوص الخاصة بالمخالفات.. هو واجب محدود النطاق قليل المشقة وإن العقاب المقرر للإخلال به ضئيل وإنه يتعين التخفيف من عبء القضاء بإعفائه من البحث في الركن المعنوي للمخالفات كل ذلك ليست له من القيمة القانونية ما يبرر الخروج على المبدأ الأساسي الذي يتطلب في كل جريمة ركناً معنوياً.