الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 202 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

لكل جريمة ركن مادي وهو الفعل الذي يصدر عن الإنسان متخذاً مظهراً خارجياً يتدخل من أجله القانون بفرض العقوبة على مرتكبه. وهذا الركن قد يتجلى في الإقدام على القيام بنشاط إيجابي.. وقد يتجلى في الإحجام أو مجدد الامتناع عن القيام بعمل كل القيام به. ودراسة الركن المادي الخاص جريمة تكون عند بحث أركان هذه الجريمة بعينها وموضعه في القسم الخاص من القانون.. أما في القسم العام وهو موضوع بحثنا الآن.
ويتعلق بهذا الركن بحثان. الأول – الشروع وفيه بيان مدى تدخل قانون العقوبات فيما لو عمل الجاني على ارتكاب الجريمة ولم تتم. والثاني – الاشتراك وفيه بيان حكم فيما لو تعلون أكثر من فرد على ارتكاب الجريمة وساهم كل منهم في تنفيذها.
لابد من تعريف الشروع بأنه لا تقع الجريمة عادة دفعة واحدة. بل إنها قبل أن تتحقق تمر بعدة أدوار تطول أو تقصر بحسب الظروف وتبعاً لاختلاف الجرائم.. فتبدأ الفكرة.. ثم تتردد هذه الفكرة حتى تستقر في ذهن الجاني فيصمم عليها وهي بذلك لا تخرج عن حيز النفس ولا يكون لها وجود مادي.
ويتبع التصميم على الجريمة التحضير لارتكابها فيهيئ الجاني الوسائل التي توصله إلى تحقيق غرضه. يعد السلاح أو السم الذي يريد أن يستعمله لقتل غريمه.. أو الآلات التي يستعين بها بغية الوصول إلى ما يريد سرقته وما إلى ذلك. حتى إذا ما تهيأت له الأسباب بدأ في تنفيذ جريمته وهذا هو الشروع.
على أن تنفيذ الجريمة قد لا يتم لأسباب متعددة فقد يعدل الشخص باختياره عن إتمامها بعد أن يبدأ بالتنفيذ.. وقد تحول بينه وبين إتمام جريمته ظروف طارئة خارجة عن إرادته.
ويختلف حكم القانون في هذه المراحل المتعددة والإرادة المختلفة فهو لا يعاقب على التفكير في الجرائم أو التصميم على ارتكابها.. ولا على التحضير لها.. إلا أنه يتدخل منذ البدء بالتنفيذ فإذا تم التنفيذ حق على مرتكب الجريمة عاقبها كما نص عليه القانون وإن لم يتم بالرغم من الجاني اعتبر ما أتاه شروعاً فيترتب عليه ما يقرره القانون لذلك من جزاء.
وعندما وضع قانون العقوبات عرف الشارع الشروع في صلب المادة / 99 / منه.. كل محاولة لارتكاب جناية بدأت بأفعال ترمي مباشرة إلى اقترافها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم يحل دون إتمامها سوى ظروف خارجة عن إرادة الفاعل وقد ترجم لفظ (محاولة) بلفظ حينما ترجم في المواضع الأخرى حتى في المواضع الأخرى حتى عنوانها بلفظ الشروع وهو اللفظ العلمي المستقر في اللغة العربية ومن المصلحة أن تكون الترجمة في جميع المواضع موحدة أنه يتعين أن يضاف إليهما ركن ثالث تابع من طبيعة الشروع ذاته هو القصد الجنائي المتجه إلى إتمام الجناية. وهذا الركن قد أشار إليه الشارع ضمناً حين وصف أفعال الشروع بأنها ترمي إلى اقتراف الجناية إذ أن (الرمي) إلى غرض يعني اتجاه الإرادة إليه… وبهذا الاتجاه يقوم القصد الجنائي. ويبدو هذا التفسير أكثر وضوحاً بالرجوع إلى الأصل الفرنسي للنص إذ يقابل لفظ ترمي لفظ الذي يقيد معنى القصد ويتفرع مثله عن ذات الاشتقاق وهو الفعل اللاتيني (). وقد وضع نص التشريع السوري القاعدة العامة في عقوبة الشروع في الجناية قرر عقوبة الجناية التامة ولكن أجاز بعد ذلك في الفقرات التالية من النص تخفيف العقوبة وفقاً لضوابط تحديدها.
وعلى الرغم من أن هذا التحديد لأركان الشروع جاء بالنسبة للجنايات.. فإن من المسلم به سريانه على الشروع في الجنح كذلك. لأن الشروع بطبيعته نظام عام يسري على جميع الجرائم التي يتصور فيها أياً كانت العقوبة المقررة لها.
وقد أبرز هذا النص الفكرة الأساسية في الشروع وهي البدء في تنفيذ الجريمة بنية إتمامها ثم عدم استمرار هذا التنفيذ حتى ختام الجريمة وإنما توقفه لظروف يشترط فيها أن تكون خارجة عن إرادة الفاعل. ويتضح من حصر هذا النص نطاقه في الجنايات. ثم اقتصار النصوص التالية على الإشارة إلى الشروع بالجنح فيتضح أن الشروع مقتصر على الجنايات والجنح وأما المخالفات تبعاً لذلك مستبعدة منه.
ولابد من الإشارة إلى أن الشروع جريمة ناقصة ويعني ذلك أنه قد تخلفت بعض عناصرها.. أما إذا توافرت هذه العناصر جميعاً فالجريمة تامة ولا محل للبحث في الشروع. وموضع النقص هو النتيجة الجرمية فالجاني قد اقترف الفعل الذي أراد به تحقيق هذه النتيجة.. ولكن فعله لم يفض إلى ذلك.
ولتخلف النتيجة صورتان – الأولى نفترض أن هذه النتيجة لم تتحقق على الإطلاق ومثال ذلك. أن يطلق شخص النار على عدوه بنية قتله فلا يصيبه. والثانية – تفترض أن النتيجة التي أرادها الجاني قد تحققت.. ولكن بناء على سبب آخر غير فعله. أي أن علاقة السببية قد انتقت بين الفعل والنتيجة ومثال ذلك أن يطلق شخص بنية القتل النار على عدوه الذي يوجد في سفينة على وشك الغرق ثم تحدث الوفاة بالغرق لا للجروح اليسيرة التي أصابته. ويقرر الشارع المساواة بين هاتين الصورتين. فالشروع يتوافر فيهما أركانه إذا أن علاقة السببية بين الفعل والنتيجة الجرمية. يعني أنه لا صلة بينهما وإن الفعل لم ينتج أثر فتعد النتيجة بالنسبة له كما لو كانت لم تتحقق على الإطلاق ومن ثم تتماثل الصورتان في عدم تحقق النتيجة الجرمية بناء على الفعل.
وإذا كان موضوع النقص في الشروع هو النتيجة الجرمية.. فمعنى ذلك إلا نقص بالنسبة لسائر عناصر الجريمة فيما عدا النتيجة. وهنا نؤيد رأي الدكتور حسني ونقر أنه لا فرق بين الشروع والجريمة التامة من الركن المعنوي فالقصد الجنائي يتوافر في الشروع على نفس النحو الذي يتوافر به في الجريمة التامة وقوم في الحالتين على ذات العناصر.
وأما الفرق بين الشروع والجريمة الظنية أو وهمية ( ) هي فعل لا يجرمه القانون. ولكن اعتقد مرتكبه تجريم القانون له ومثال ذلك شخص يقرض بفوائد يسمح بها القانون معتقداً أن الشارع يحظر كل فائدة وشخص يعطي كمبيالة بغير مقابل وفاء معتقداً أن القانون يجرم ذلك. وحكم الجريمة الظنية ألا عقاب يوقع من أجلها إذ لا عقاب من أجل فعل لم يجرمه القانون والمرجع في التجريم والعقاب إلى نصوص القانون لا إلى اعتقاد مرتكب الفعل إذ لا يستطيع أن يغير حكم القانون في فعله وأن يحوله من فعل مشروع إلى فعل غير مشروع فالمشروعية وانعدامها فكرتان موضوعيتان تعتمدان على نصوص القانون – وفق ما يستقر لها من تفسير صحيح ولا ترتهنان البتة بظن من يرتكب الفعل. وقد أكد الشارع هذه الحقيقة بنص المادة 202 عقوبات.
وعلة العقاب على الشروع أن القانون يعاقب على الجريمة التامة.. لأنها تقع عدواناً على مصلحة.. أو حق جدير بالحماية الجنائية إلا أن هذا الاعتداء ولا يتحقق بالشروع إذ يفترض فيه عدم تحقق النتيجة الجرمية التي يتمثل فيها الاعتداء.. ولو أن الشارع جعل التجريم رهناً بالاعتداء الفعلي على الحق لما جرم الشروع ولذلك يقوم تجريمه على علة أخرى. هي حماية الحق من الخطر الذي يهدده.
وللخطر مصدران أفعال الجاني ونيته ومن المتعين اعتداد الشارع بهما. إلا أن هناك تساؤل محل نزاع بين المذهبين الموضوعي والشخصي اللذين يتنازعان أحكام الشروع وأمام ذلك لا مفر من القول بأن الشارع يعترف بأهمية واضحة للنية الجرمية فهو يرجحها في حدود.. على ماديات الجرمية والدليل على ذلك أنه يسأل الجاني من أجل ما أراد أن يفعل.. لا من أجل ما فعل.
وتجريم الشروع نوع من الخروج على القواعد العامة ذلك أنه إذا تطلب الشارع لقيام الجريمة توافر عناصر معينة فمعنى ذلك أنه إذا انتفى أحدهما لم يعد للعقاب محل.
والشروع نوعان.. شروع ناقص ويطلق عليه كذلك تعبير الجريمة الموقفة ( ) أما النوع الثاني فهو الشروع التام ويطلق عليه كذلك تعبير الجريمة الخائبة ويعتبر عنه الشارع كذلك بالجريمة الناقصة. والفرق بينهما أن الشروع الناقص يفترض عدم إتيان الجاني كل الأفعال التنفيذية اللازمة للجريمة مثال ذلك أن يصوب سلاحه نحو المجني عليه ولكن يحول بينه وبين الضغط على الزناد شخص ثالث. أما الشروع التام فيفترض إتيان الجاني كل الأفعال اللازمة لتنفيذ الجرمية وعدم تحقق على الرغم من ذلك كما لو أطلق الجاني الرصاص على المجني عليه ولكنه لم يصبه.
والمذهب الموضوعي والمذهب الشخصي في الشروع يتنازعان سواء من حيث تجريمه والعقاب عليه.. أو من حيث تفسير الأحكام المتعلقة به وتطبيقها. ويتفق هذان المذهبان في اعترافهما بأن الخطر الذي يهدد الحق أو المصلحة هو علة التجريم والعقاب ويسلمان كذلك بأن الشروع لا يقوم بالنية الجرمية وحدها. وإنما يتطلب التعبير عنها بأفعال مادية. ويختلف المذهبان في تحديد مصدر الخطر فأنصار المذهب الموضوعي يرونه كامناً في الأفعال الجاني وأنصار المذهب الشخصي يرونه كامناً في نية الجاني وشخصيته. وتترتب على هذا الاختلاف نتائج هامة فالشروع يتطلب طابقاً للمذهب الموضوعي أفعالاً خطرة في ذاتها ولكنه يقوم عند أنصار المذهب الشخصي بكل فعل يكشف – على نحو قاطع – عن خطورة شخصية الجاني. وأما أنصار المذهب الشخصي فيرون أن الشروع في كل صورة ينبغي أن يعاقب عليه بالعقوبة المقررة للجريمة التامة ويعتبرون الجريمة المستحيلة إحدى هذه الصور وحجتهم في ذلك أن خطورة النية الجرمية لا تختلف باختلاف ما إذا استطاع الجاني إتمام جريمته أم لم يستطيع.
وما من شك بأن الشارع السوري قد بنى خط-ه في العقوبة على أساس التوفيق بين المذهبين مع ترجيح واضح للمذهبين الشخصي فتحديد أفعال البدء في التنفيذ بأنها أفعال ترمي مباشرة إلى اقتراف الجريمة – المادة 199 عقوبات. هو تبني للصياغة التي وضع فيها غارو تعريف البدء في التنفيذ بعد تعديل يسير فيها استبعد به لفظ حالاً منها.
وعن ما سبق نجد الشارع حصر أركان الشروع في ثلاثة الأفعال الرامية مباشرة إلى ارتكاب الجريمة والقصد الجنائي وعدم إتمام الجريمة لأسباب لا ترجع إلى إرادة الجاني.
والأفعال الرامية مباشرة إلى ارتكاب الجريمة تمثل الركن المادي للشروع إذ تمكن فيها كل مادياته ويعبر الفقه عن هذه الأفعال بالبدء في التنفيذ إذ قد دخل الجاني بها في المرحلة التنفيذية) للجريمة ولكن هذا الدخول كان مجرد بدء لأنه لم يتح له أن يسير في هذا التنفيذ حتى تمامه. ويعد القصد الجنائي الركن المعنوي للشروع. وأما ركنه الثالث فهو المميز بينه وبين الجريمة التامة.. وهو المميز كذلك بين الشروع وحالات البدء في التنفيذ الذي يعقبه عدول اختياري فلا يوقع فيها العقاب أي هو المذهب المختلط.
ولا يتدخل القانون بالعقاب على مرحلتين من مراحل الجريمة الأولى هي التفكير والتصميم عليها والثانية هي الأعمال التحضيرية لها.
وتتخذ الجريمة في هذه المرحلة.. أي المرحلة التحضيرية كياناً مادياً إذ يعبر الجاني عن تصميمه بأفعال ملموسة. ويراد بالأعمال التحضيرية كل فعل يجوز به الجاني وسيلة ارتكاب الجريمة.. كشراء السلاح أو استعارة أداة فتح الخزانة. وفي تعبير أعم يراد بالأعمال التحضيرية كل فعل يهدف به الجاني إلى خلق الوسط الملائم لتنفيذ الجريمة.. والقاعدة إلا عقاب على هذه الأفعال.. أي أنها لا تعد شروعاً في الجرائم محل تحضير.
وللتفريق بين الأعمال التحضيرية والتنفيذية ففي الحالة الأولى لا يعاقب القانون عليها.. وأما في الحالة الثانية إذا جاوز الجاني مرحلة العمل التحضيري للجريمة فبدأ في تنفيذها تدخل القانون بالعقاب.
ومذهب الشارع السوري قد انحاز إلى المذهب الشخصي أيضاً فقرر توقيع عقاب الشروع وإن لم يكن في الإمكان أي إن كان مستحيلا بلوغ الهدف (أي تحقيق النتيجة الجرمية) بسبب مادي يجهله الفاعل وعدم الإمكان الذي لا يحول دون العقاب هو عدم الإمكان الموضوعي.. إذ هو يرجع إلى سبب مادي. إلا أن الشارع أورد تحفظين على القاعدة التي وضعها فقرر عدم توقيع العقاب إذا أتى الفاعل فعله عن غير فهم وقرر كذلك عدم العقاب إذا كان الفاعل يظن فعله خطأ جريمة.
ولا عقاب على حالات الاستحالة وحجة هذا الرأي أنه إذا كان تنفيذ الجريمة تنفيذاً كاملاً على نحو تتحقق به يفترض إمكانه بحيث لا يتصور مع استحالته فإن المنطق يقضي بتطبيق ذلك على التنفيذ الجزئي للجريمة أي البدء في تنفيذها فحيث لا يتصور التنفيذ.. لا يتصور البدء فيه.
إذاً يجب أن نفرق بين الاستحالة المطلقة.. والاستحالة النسبية. فالاستحالة المطلقة تحول دون العقاب.. ولكن الاستحالة النسبية لا تحول دونه. وضابط التفرقة بينهما. إن الاستحالة المطلقة هي استحالة عامة مجردة تعرض في كل الحالات التي يحاول فيها شخص الاعتداء على موضوع الحق نفسه مستعملاً عين الوسيلة. أما الاستحالة النسبية. فخاصة بالحالة التي حاول فيها الجاني ارتكاب جريمته. أي ترجع إلى الظروف الواقعية التي أحاطت بموضوع الحق أو وسيلة الاعتداء عليه.
كما أنه يجب التفرقة بين الاستحالة القانونية والاستحالة المادية.. فنقول أن الاستحالة القانونية هي انتفاء أحد عناصر الجريمة بحيث يمكن أن توصف النتيجة التي يسعى الجاني إلى تحقيقها بأنها نتيجة جرمية فهو يسعى إلى تحقيق وضع لا يجرمه القانون.. ومن ثم لا عقاب عليه. أما الاستحالة المادية.. فترجع إلى ظروف مادية جعلت الجاني لا يستطيع تحقيق النتيجة الجرمية التي يهدف إليها وبذلك توافرت بفعله عناصر الشروع المعاقب عليه. وأساس التفرقة بين نوعي الاستحالة أن القانون لا يتدخل بالعقاب إلا إذا توافرت جميع عناصر الجريمة. ولكن يقرر استثناء وحيداً لذلك إذا تخلفت من عناصر الجريمة نتيجتها ولكنه يقرر على هذا الوضع باعتباره شروعاً أما إذا انتفى عنصر سواها فلا يعد شروعاً مثال من يطلق النار على شخص مات من قبل.. فلا عقاب عليه لأن من أركان جريمة القتل كون المجني عليه حياً وقت فعل الجاني.
وقد حدد العقاب على الشروع في المادة / 199 / عقوبات وقد أفصحت عن هذا الأصل في قولها كل محاولة لارتكاب جريمة.. تعتبر كالجناية نفسها ويروى هذا الأصل على الشروع في الجنح كذلك. ولكن الشارع لم يطلق هذا الأصل. بل أجاز للقاضي تخفيف العقاب وفقاً لضوابط حددها تختلف باختلاف ما إذا كان الشروع ناقصاً أو تاماً.
والتخفيف الجوازي في الشروع الناقص في الجنايات حددت ضوابط هذا التخفيف المادة / 199 / عقوبات.
أما التخفيف الجوازي في الشروع التام في الجنايات حدوث ضوابطه المادة / 200 / عقوبات.
ويلاحظ من استقراء النص أن مدى التخفيف أوسع في الشروع الناقص منه في الشروع التام. مما يعني في العمل أن تكون عقوبة الأول أخف من عقوبة الثاني ويعلل ذلك أن مقدار ما خطاه الجاني في شروعه الجرمي إذا كان الشروع ناقصاً يقل عما يخطره فيه لو كان الشروع تاماً مما يجعله في الحالة الأولى أقل إضراراً بالمجتمع منه في الحالة الثانية.
وأما التخفيف الجوازي في الشروع في الجنح حددته المادة / 201 / عقوبات في فقرتها الثانية وتقوم هذه القاعدة على التفريق بين الشروع الناقص.. والشروع التام وجعل مدى التخفيف بالنسبة للأولى أوسع منه بالنسبة للثاني وذلك أخذاً بالاعتبارات التي سلفت الإشارة إليها فأجاز إن كان الشروع ناقصاً الهبوط بالعقوبة المقررة للجنحة التامة إلى نصفها.. أما إذا كان الشروع تاماً فإن الهبوط بهذه العقوبة يكون إلى ثلثها فحسب. ونرى بأن المشرع أعطى القاضي هذا الحق بطابع جوازي للتخفيف أن يحكم من أجل الشروع بالعقوبة المقررة للجريمة التامة ولا يكون مخطئاً في تطبيق القانون إذا انطبق بالحد الأقصى لها. والتخفيف الذي نص عليه الشارع مقتصر على العقوبة الأصلية ولما كان نص التخفيف بطبيعته استثنائي اقتضى ذلك قصره على العقوبة الأصلية. فإن كانت للجريمة التامة عقوبات فرعية.. أو إضافية أو كانت حالة المجرم تتطلب تدبيراً احترازياً. أنزل ذلك دون تعديل بالجرم الذي وقف نشاطه عند حد الشروع فيها.