الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 554 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

عرف فقهاء القانون بأن التقليد صنع شيء جديد أخف قيمة من الشيء القديم ومشابه له. وذلك بقصد المنفعة الناتجة عن الفرق الحاصل ما بين الشيئين المشار إليهما.
هذا ما يصح بقضايا النقود المعدنية ويدعى ذلك تزييفاً. مع العلم أن التزييف أساساً عملية ترمي إلى إنقاص قيمة العملة.
ويمكن أن يكون موضوع التقليد صنع أختام الدولة أو الهيئات الرسمية أو صنع إشارات رسمية وغيرها لاستعمالها مكان الأختام والإشارات الرسمية والاستحصال على النفع من وراء ذلك.
متى كان التقليد يتناول الأسناد المالية أو الأوراق الخاصة يسمى عندئذ تزويراً. مثلما يمكن أن يكون هنالك تقليد كامل وتزوير كامل. ويمكن أيضاً أن يحصل التقليد الجزئي أو التزوير الجزئي. كما وأن هناك التزوير الجنائي والتزوير العادي. لذلك لا بد من المقارنة بين التشريع السوري والتشريع العثماني القديم لهذه الحالات وبإيجاز.
كرس قانون الجزاء العثماني الفصل الرابع عشر من الباب الأول لوضع أحكامه القانونية المتعلقة بالتزييف (مواد 143 – 147) الذي يفضل المشرع السوري أن يطلق عليه لفظة تقليد. مع العلم أن القانون العثماني لم يستعمل قد لفظة تزوير في مكان التقليد بل خص بالتزوير فصلاً خاصاً بينما الشارع السوري استعمل أكثر من مرة لفظة التزوير في محل التقليد معتبراً بصورة مباشرة أن كل تقليد هو تزوير في حين أنه يعتبر ضمناً أن كل تزوير لا يكون دائماً تقليداً.
وبعبارة أخرى فإن في الاشتراع العثماني التزييف المحض (أو التقليد المحض) والتزوير الصرف بينما ليس في التشريع السوري سوى التزوير الذي يتضمن التقليد والتزوير اللذين يفرق النص العثماني بينهما.
وفيما يلي ضروب وأشكال التقليد والتزوير بحسب ما وردت في النصوص والاجتهادات السورية وهي كما يلي
– تقليد الأختام السورية أو الأجنبية.
– تقليد الدمغات الرسمية السورية أو الأجنبية.
– تقليد الميسم أو الطابع أو المطرقة الرسمية السورية أو الأجنبية.
– تقليد العملة المعدنية السورية أو الأجنبية.
– تقليد الأوراق المالية أو المصرفية السورية أو الأجنبية.
– تقليد أوراق التمغة أو الطوابع الأميرية والبريدية وطوابع الإيصالات.
– تزييف العملة المتداولة (بإنقاص وزنها أو بطلانها بصورة مغشوشة).
وأنواع التزوير هي
تحريف – حذف – إضافة – تغيير – اختلاق – تشويه في الموضوع أو الظروف – إساءة استعمال إمضاء على بياض – تدوين تصاريف أو وقائع كاذبة – تزوير سجل أو بيانات – تزوير هوية أو جواز سفر أو ورقة طريق أو تذكرة مرور – انتحال اسم في رخصة صيد أو حمل سلاح أو تذكرة ناخب أو وثيقة نقل أو سجل عدلي – تزوير شهادة حسن سلوك أو شهادة فقر حال – تزوير الأوراق الخاصة.
وأما التزوير الحاصل من قبل الموظف فهو كما يلي
– صنع صك أو مخطوط مزور (م443) – إساءة استعمال إمضاء (م445 ف1) – تزوير السجلات (م446 ف1) – رد البيانات (م451) – إعطاء شهادة طبية كاذبة (م455 ف1) – تزوير الأوراق المعدة للتبليغ (م456).
يضاف إلى كل ما ذكر استعمال المقلد أو المزور والاشتراك في التزوير في الداخل أم في الخارج وصنع أو اقتناء الآلات أو القطع المعدة للتقليد أو التزوير. ولا بد من الإيضاح لكل حالة من هذه الحالات.
1 – التقليد وما يمكن أن يتناوله
ورد النص بصدد التقليد لجهة عدة أمور ذكر معظمها أعلاه. ونستخلص بالتفصيل ما يلي
تقليد خاتم الدولة سواء أكان التقليد يتناول خاتم الدولة السورية أو خاتم دولة أجنبية فهو يشكل الجناية المعاقب عليها في المادة 427 من قانون العقوبات (فقرتها الأولى) بالأشغال الشاقة سبع سنوات على الأقل وبالتالي يكون الحد الأعلى لهذه العقوبة خمس عشرة سنة بالاستناد إلى المادة 44 من القانون المذكور.
إن استعمال الخاتم المقلد مع العلم بحقيقة الأمر يعتبر هو أيضاً جناية نص عليها في المادة 427 المذكورة فقرتها الأولى وهي تستلزم العقوبة ذاتها.
فكما أنه لا جرم بدون نص (م1 ق.ع) كذلك لا جرم بدون نية جرمية (م187 ق.ع). لذلك اشترط المشرع أن يكون المقلد على بينة من الأمر وإلا فليس هنالك جرم وإن كان هناك تقليد بسيط فقط. إن كان هذا الأمر بالشيء النادر إلا أنه ليس من المستحيل حصوله. وهكذا فإذا قام أحد الفنانين بصنع خاتم كخاتم الدولة ليصير وضعه في معرض أو في معهد ثقافة لمشاهدة فن صانعه أو للإطلاع من الوجهة العلمية على نماذج أختام منها الخاتم المشار إليه فلا يكون هناك جرم طالما أن ليس في الأمر أية نية جرمية وطالما أن هذا الخاتم لم يستعمل ولن يعرض لأن يستعمل خارج نطاق الفن والعلم.
إنما الجرم يكمن في التقليد واستعمال المقلد إذا كان المقصود من ذلك الخروج عن الأصول.
يرى المشرع السوري في الفقرة 2 من المادة 427 من قانون العقوبات أن جرم استعمال خاتم الدولة السورية دون حق أو بتقليد دمغة خاتمها أو دمغة خاتم دول أجنبية هو أيضاً من أنواع الجناية ولكنه أخف من تلك الجناية المنصوص والمعاقب عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة من حيث حد العقوبة الأدنى فقط بحيث تبقى العقوبة ككل عقوبة في الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة وفقاً للمادة 44 ق.ع.
كما ارتأى المشرع أن عقوبة السجن المنصوص عليها في الفقرتين الأولين من المادة 427 المذكورة ولو كانت مدتها قد تبلغ سبع سنوات مع الأشغال الشاقة غير كافية. لذا فإنه أضاف ليس على سبيل العقوبة الفرعية أو الإضافية (م63 ق.ع) ولكن عقوبة أصلية أخرى هي جزاء نقدي يبلغ بمقتضى الفقرة 3 من المادة 427 المذكورة 250 ل.س على أقل تعديل. وهذه الغرامة الجزائية تتراوح بمقتضى المادة 64 ق.ع من 50 إلى 3000 ل.س.
إن ما ورد في الفقرتين الأوليين من المادة 427 المذكورة بصدد الدولة الأجنبية فذلك يسترعي الالتفات إلى ما يلي
– يجوز أن يكون قد قام سوري بتقليد خاتم دولة أجنبية إما في سورية وإما في دولة أخرى.
– كما وأنه قد يكون أجنبي ارتكب هذا الجرم في سورية أم في الخارج. ففي كلتا الحالتين تطبق الأحكام القانونية المتعلقة بالاسترداد أي المواد 15 و 16 و 17 ونهاية الفقرة الأولى من المادة 18 والمواد 19 و 20 و 21 و 30 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 من قانون العقوبات.