Call us now:
الرأي الفقهي
بعد أن يتثبت قاضي الاحالة من اختصاصه والتأكد من كفاية التحقيقات التي يكون قاضي التحقيق قام بها ومن صحة الاجراءات ومطابقتها لأحكام القانون وقواعد الأصول ومن النظر في ما حوته الاضبارة تمهيداً لمعرفة ماهية الفعل المنسوب إلى المدعى عليه وهي يؤلف جرماً أم لا فإذا كان الأمر كذلك – هل الأدلة كافية لاتهامه أم لا. راجع القاعدة 459 و484.
فإذا تبين للقاضي أن الفعل بحد ذاته لا يؤلف جرماً.. أي أن الواقعة المنسوبة إلى المدعى عليه لا يعاقب عليها القانون وبتعبير آخر لا تعتبر جريمة.. أو تبين له أن الأدلة غير كافية لاتهامه عمد إلى اصدار قراره بمنع المحاكمة واطلاق سراح المدعى عليه حالاً ما لم يكن قد أوقف بسبب آخر. انظر القاعدة 351 وما يليها و476.
إن قرار منع المحاكمة الذي يصدره قاضي التحيق منصوص عليه في صلب المادة 132 من هذا القانون. وقد تكلمنا عنه في الصفحة 437 وما يليها في هذا الكتاب.
وأما قرار منع المحاكمة الذي يصدر قاضي الاحالة بداعي أن الفعل لا يشكل جرماً اعتبر أنه توفر سبب قانوين لصدور هذا القرار انظر القاعدة 351 و474 وما يليها.
وإذا كان القرار بمنع المحاكمة صدر بداعي أن الأدلة ضد المدعى عليه غير كافية اعتبر القرار صادراً لتوافر سبب موضوعي راجع دركزلي وعبيد والفاضل.
وخلاصة ذلك يمكن القول بأن قرار منع المحاكمة يصدر في حالتين
الحالة الأولى عندما يكون الفعل لا يعاقب عليه القانون.
الحالة الثانية عندما تكون الأدلة غير كافية لاحالة المدعى عليه على القضاء انظر القاعدة 499.
وقد ذهب بعض الفقهاء والشراح إلى القول أن هناك حالة ثالثة يصدر فيها قرار منع المحاكمة.. وهي عندما يكون الفاعل مجهولاً غير معروف فيتم صدور قرار منع محاكمة المدعى عليه الذي لم تثبت عليه الأدلة ارتكابه الفعل.
إلا أن هذهالحالة في رأي … لا تخرج عن كونها صورة من صور عدم كفاية الأدلة ولا تشكل حالة مستقلة لوحدها انظر المرجع السابق غير أن للدكتور الفاضل رأي مغاير لهذا الرأي صفحة 263 قضاء التحقيق.
وقرار منع المحاكمة عندما يكون مبنياً على سبب قانوني يتيح الفرصة للمدعى عليه للخلاص من التهمة المنسوبة اليه عندما يكتسب الدرجة القطعية عن طريق انقضاء مهلة الطعن في قرار قاضي الاحالة بمنع المحاكمة ودون أن يطعن به أحد.. أو عن طريق الطعن في هذا القرار وصدور قرار عن محكمة النقض برد هذاالطعن. انظر سليم باز شرح قانون الأصول العثماني – كذلك قاضي الاحالة للأستاذ دركزلي.
أما قرار منع المحاكمة عندما يكون مبنياً على سبب واقعي أو موضوعي.. فإنه يتيح الفرصة للمدعى عليه للخلاص من التهمة المنسوبة اليه بصورة مؤقتة فيستريح من الملاحقة إلى أن تظهر أدلة جديدة تسمح… بل تدعو لمعاودة التحقيق معه وفتحه مجدداً وذلك لأن ظهور الأدلة الجديدة التي تؤيد التهمة بحق المدعى عليه تلزم قاضي الاحالة بوضع يده ثانية على الدعوى ليقوم باجراء تحقيق مجدد فيها. وهذا الاجراء عائد لتقديره كما سنأتي على كره. راجع القاعدة 459 و464 وما يليها و499.
وعلى ما نصت عليه المادة 150 أصول جزائية يصدر قاضي الاحالة قراراً واحداً في الجرائم المتلازمة المستفادة من الأوراق المعروضة عليه فإذا كان بعضها من نوع الجناية والبعض الآخر من نوع الجنحة أحال القضية برمتها على محكمة الجنايات ويطلق عليها في مصر الجرائم المرتبطة انظر المرصفاوي وعرابي باشا.
وهذه الجرائم المتلازمة هي التي تكون كل منها مستقلة عن الأخرى.. ولكن توجد بينهما روابط تجعل من المصلحة أن توحد محاكمتها لعدم اضعاف البينات.. ولعدم الارار بحق الدفاع الشخصي أي أن كل فعل يبقى على حدة جريمة قائمة بذاتها.
وقد أتى نص المادة 151 أصول جزائية على ذكرها في أربع حالات.
إن ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة المشار اليها تدل على وحدة الزمن وثم تذكر الاتفاق بينهم مما يدل على أنه غير مطلوب مثال الجرائم التي ترتكب اثناء مظاهرة. كالسرقة والايذاء كذلك الجرائم التي ترتكب في مقهى أو شارع دون سابق اتفاق.
وأما الفقرة الثانية من ذات المادة يشترط الاتفاق السابق وارتكاب الجرائم من قبل المثقفين وذلك في أمكنة مختلفة.. أو أوقات مختلفة ومن الأمثلة على ذلك جميعة الأشرار التي يتفق أفرادها على اتفاق ما.. وينفذ كل واحد منهم جريمة في مكانغير المكان الذي مارس فيه الآخرون فعاليتهم الجرمية.. كارتكاب جرائم اساءة الائتمان من قبل عدة أفراد ضد أشخاص مختلفين.. إذا أثبتت ظروف هذه الجرائم وجود اتفاق سابق على المضاربة غير المشروعة ولو كان هذا الاتفاق ضمنياً بين الفاعلين. انظر حومد صفحة 476 وأشار الدكتور عبيد في كتابه مبادىء الاجراءات الجرائم التي يكون بعضها توطئة للبعض الآخر أو تمهيداً لوقوعه واكماله أو لتأمين بقائه بدون عقاب.. ففي هذه الحالات يوجد تتابع أفعال يشتق بعضها من بعض وتقوم بينهما علاقة السبب والنتيجة دون أن يؤخذ الزمن أو المكان أو الأفراد بعين الاعتبارز فقد يكون مرتكب هذه السلسلة من الجرائم شخصاً واحداً.. كما يكونون أشخاصاً متعددين.
مثلاً.. الحكم بأن التلازم موجود بين جنحة الاحتيال وجناية التزوير.. إذا كان التزوير توطئة وتسهيلاً للاحتيال.
وحكم التلازم موجود أيضاً إذا باع شخص بضاعته المغشوشة.. التي غشها هو كذلك موجود في حالة الاعتداء على شرف امرأة بالاكراه وجرحها حين يكون الجرح مستهدفاً اجبارها على اكمال الجريمة الأخلاقية.
والفقرة الثالثة اشترطت بأن يكون التلازم موجود إذا تهجم الفاعل على رجال الأمن فقبض عليه هؤلاء فأطلق أحد أقاربه رصاصة في الفضاء لتخليصه منهم.. وجنايةالسجن بهروبه من السجن بعد كسر النافذة لأن الهرب يقصد منه التخلص من العقاب.
وأما الفقرة الرابعة من نص المادة 151 المشار اليها سابقاً تشير إلى جرائم اخفاء الأشياء المستحصلة بواسطة جناية.. أو جنحة تعتبر متلازمة مع هذه الجرائم.
وفيما عدا ذلك فإن التلازم لايوجد إذا كانت الجرائم مستقلة تماماً بعضها عن بعض. وأعطى مثلاً الدكتور حومد كما لو تمت سرقة من شاحنة أو بستان من قبل عدةأشخاص في أوقات مختلفة ودون أن يكون بينهم اتفاق سابق أو ارتكاب شخص سرقة في مكان.. وجرح شخصاً في مكان آخر ولو كان هذا الشخص هو صاحب المال المسروق صدفة.
أما حين يكون التلازم بين جريمتين ارتكبهما الفاعل.. احداهما من اختصاص القضاء الاستثنائي (المحكمة العسكرية) والثانية من اختصاص القضاء العادي.. أحيل الفاعل أولاً إلى القضاء الاستثنائي انظر القاعدة 454 و455 و483 و485 أما جرائم الأحداث مستثناة من ذلك لأنه لا يحاكم الحدث إلا أمام محاكم الأحداث.
ولابد من أن نتساءل هل تعتبر حالات التلازم الأربعة الواردة في نص المادة 151 على سبيل الحصر.. أم على سبيل المثال.
وأشار الأستاذ دركزلي والدكتور حومد على هذا التساؤل بقولهما إن الرأي السائد في الفقه والقضاء هو أن هذا التعداد الوارد في المادة المذكورة على سبيل المثال.. لا الحصر انظر القاعدة 481 وما يليها.
ويقدر وجود التلازم أو عدم وجوده.. وكيل النيابة العامة.. ثم قاضي التحقيق وقاضي الاحالة إلا أنه حين تحال القضايا إلى محكمة الموضوع فإنها تبت في موضوع التلازم حسب ما تراه. فإذا لم تجده موجوداً فلا يحق لها توحيد محاكمتهما. وإن وجدته موجوداً.. فهي حرة بالتوحيد.. أو عدمه ذلك أن من حقها أن تفصل بين محاكمة جناية وبين جنحة ملازمة لها كما سبق وذكرنا ويحق للخصوم مناقشة المحكمة في رأيها والرد عليه. ولكن الكلمة الأخيرة لها. ولا يحق لمحكمة النقض الاشراف على قرار المحكمة ما دام لا يتعارض مع العقل ومع أحكام القانون انظر الموسوعة الذهبية فاكهاني القسم الجزائي.
ويجب التمسك بوجود التلازم أو عدمه أمام محكمة الموضوع ولا تجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كان الحكم الصادر بهذا الشأن يخالف القواعد العامة.
ويتم التوحيد إذا كانت جميع الجرائم وجميع الفاعلين بين يدي القضاء. فإذا لم تتيسر معرفة كل الجناة دفعة واحدة فيحاكم كل منهم أمام محكمته دون انتظار اكتشاف أشخاص جدد.
ولا تلتزم أية محكمة وضعت يدها على قضية أن تتخلى عنها لمحكمة أخرى لتوحيدها مع قضية أخرى معروضة على هذه المحكمة الثانية.. لأن البت في الدعوى أو عدمه من اختصاص القاضي الذي عرضت عليه فإذا تمسك بنظرها وجب التنازع بالطرق القانونية الأصولية.
وهناك قواعد فيما إذا أرادت المحاكم المختصة أن يتخلى بعضها لبعضها عن رؤية الدعوى ولتطبيق هذه القواعد عدة حالات
أ – إذا كانت هذه المحاكم كلها من درجة واحدة.. محاكم بداية مثلاً وجب احالة القضايا إلى المحكمة التي يكون نظرها أمامها أضمن لمصلحة العدالة وحسن سير المحاكمة مثل .. وجود الأدلة في منطقتها.
ب – إذا كانت هذه المحاكم من درجات مختلفة محكمة صلح ومحكمة بداية وجبت احالتها إلى أعلاها.
وعندما تتخلى المحكمة الأدنى عن رؤية الجريمة الداخلة في اختصاصها.
ج- – إذا كانت المحاكم من نوعين مختلفين كالمحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة أو محكمة الأمن الاقتصادي. فمن المعلوم بأن هذه المحاكم هي التي تقرر اختصاصها.. بل إن على المحاكم العادية أن تتخلى تلقائياً متى عرفت من الوقائع أن اختصاص القضاء الاستثنائي واضح. انظر هامش صفحة 528 والقاعدة 481 في هذا الكتاب.
ولابد في هذا المجال من الرجوع إلى نص المادة 277 أصول جزائية وما أتت على ذكره من أنه إذا تضمن قرار الاتهام الصادر بحق عدة متهمين عدة جرائم ولكنهاغير متلازمة.. فإن لرئيس المحكمة بناء على طلب من النائب العام أو من تلقاء نفسه أن يقرر عدم محاكمة المتهمين إلا عن بعض الجرائم أولاً ويرجىء محاكمة الجرائم الأخرى إلى نهاية المحاكمة. وبعد أن ينتهي من محاكمة جميع الجرائم.. يطبق قاعدة اجتماع الجرائم أو يعود لقواعد الأصول.
ويترتب على توحيد المحاكمة فائدتان جوهريتان. الأولى اختصاص عدد المحاكمات لأن عدة جراءم تحاكم في دعوى واحدة وفي هذا اختصار للوقت.
والثانية غذا كان المدعى عليهم متعددين فالمحكمةتقضي عليهم بالالزامات المدنية من نفقات محاكمة وتعويض.. وردود بالتضامن. والتضامن يحقق مصلحة الخزينة ومصلحة المحكوم له.
وبموجب نص الفقرة الثانية من المادة 149 .. وبعد أن يتبين لقاضي الاحالة أن المدعى عليه قد توافرت الأدلة على صحة وقوع الفعل وعلى ثبوت اسناده إلى المدعى عليه. يقرر قاضي الاحالة احالته إلى المحكمة المختصة الصلح أو البداية انظر هامش المادة 165 .
فإذا كان الفعل المنسوب إلى المدعى عليه المقررة احالته على القضاء مخالفة أو جنحة لا تستوجب عقوبة الحبس.. عمد قاضي الاحالة إلى اطلاق سراحه. أما غذا كان الجرم جنحة تستوجب عقوبة الحبس فإن القاضي يحيل المدعى عليه إلى المحكمة المختصة وهو موقوف ويطبق أحكام المواد 149 و152 و153 وفق ما نصت عليه المادة 159 من هذا القانون. وتتم الاحالة إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة التي تحيل القضية بدورها إلى المحكمة المختصة.
أما إذا كان الفعل جناية بحسب وصفه القانوني.. وقامت أدلة كافية للاتهام فإن القاضي أي قاضي الاحالة يقرر احالة المدعى عيه على محكمة الجنايات.
وغني عن البيان أن قاضي الاحالة هو الجهة التي تنفرد بصلاحية احالة المدعى عليه على محكمة الجنايات. وقد غلبت التسمية عليه بقاضي الاحالة لهذا السبب.
كما غلبت التسمية على قرار الاحالة على الجنايات بقرار الاتهام حيث يصبح المدعى عليه بمجرد صدور قرار الاتهام متهماً.. بينما يبقى المدعى عليه المحال على المحكمة البدائية ظنيناً حتى يفصل في الدعوى من قبل هذه المحكمة وفق ما نصت عليه المادة 2 من قانون الأصول الجزائية.
ويتميز قرار الاتهام عن سواه من القرارات في أنه يتضمن أمر القبض على المتهم.. وأمر نقله إلى دار التوقيف الكائنة لدى محكمة الجنايات التي أحيل المتهم عليها انظر القاعدة 468 و473.
وقد يكون المتهم غير موقوف.. أو يكون أوقف وأخلي سبيله بحق.. أو بكفالة خلال التحقيق حين صدور قرار الاتهام المتضمن كما أشرنان أمر بالقبض عليه إلا أنه لا يتم هذا الأمر حتى ولو اكتسب القرار بالاتهام الدرجة القطعية.. إلا بعد احالة الملف إلى محكمة الجنايات وإلا بعد منح المتهم مهلة لتسليم نفسه إلى المحكمة حيث تطبق النصوص القانونية الواردة في الفصل الخاص لمحكمة الجنايات.. إذ أن تلك النصوص القانوني أجازت محاكمة المتهم غيابياً في حال عدم حضوره راجع القاعدة 465 و466.
أما قرار منع المحاكمة يتميز في كون مستنده القانوني يرجع إلى حالتين
الأولى عندما يكون الفعل المنسوب إلى المدعى عليه غير معاقب عليه قانوناً.
الثانية عندما تكون الأدلة لا تكفي لاحالة المدعى عليه إلى القضاء.
ولذا كان من الضرري على قاضي الاحالة النص في قرار منع المحاكمة على احدى الحالتين المذكورتين. راجع القاعدة 477.
ففي الحالة الأولى يكتي القاضي بسرد الواقعة المنسوبة إلى المدعى عليه.. وبيان أن القانون لا يطالها.
وفي الحالة الثانية لابد للقاضي من ذكر الأدلة ومناقشتها وبيان سبب عدم كفايتها.
كما أنه من الضروري كنتيجة من نتائج قرار منع المحاكمة اطلاق سراح المدعى عليه حالاً كما سبق وأشرنا وعلى ما نصت عليه المادتان 149 و155 مما يقتضي من قاضي الاحالة أن ينص على هذا الأمر الهام في متن قراره راجع القاعدة 476.
وإذا هناك أشياء ضبطت وتم مصادرتها.. فإنه يقتضي رفع المصادرة عنها وإعادتها لصاحبها. إلا أنه ليس من الضروري النص عليها في قرار منع المحاكمة. وعدم النص لا ينال من صحة القرار ولا يعرضه للابطال أو النقض.
ويمكن لمن تقرر منع محاكمته أن يتقدم باستدعاء إلى القاضي يطلب اليه فيه رفع المصادرة فيجاب إلى طلبه على نفس الاستدعاء.
وقد سبق وأشرنا بأن أكثر القرارات أهمية هي القرارات التي تتضمن الاحالة على محكمة الجنايات.
وقد أولاها المشرع.. وكذلك الفقهاء عناية كبيرة كان مجال الاجتهاد بصددها وتحديد أبعاد هذه القرارات واسعاً ورحباً وقد أوجب القانون ضرورة ايراد خلاصة عن المطالب العامة تحت طائلة البطلان. قاعدة 473 و493 و496 و497.
وكأثر من آثار الاتهام يقتضي النص في القرار على أمر القبض على المتهم بموجب مذكرة قبض تتضمن هويته الشخصية كاملة والفعل المنسوب اليه كما سبق وأشرنا.
كما يقتضي النص في نفس الوقت على الأمر بنقل المتهم محل التوقيف الكائن في منطقة المحكمة التي أحيل اليها القاعدة 465.
وباعتبار أن النيابة العامة هي الجهة المختصة لايداع أوراق الدعوى والأشياء المتعلقة بها لدىمحكمة الجنايات عند صدور القرار بالاتهام. فإنه لابد من النص على ذلك في القرار أيضاً.
أما قرار الاحالة على محكمة البداية فلا يتميز عن سواه من القرارات من جهة ضرورة تفرده بالنص على ناحية معينة اللهم. الا الاشارة إلى احالة المدعى عليه موقوفاً عندما تكون حالته منطبقة على أحكام الفقرة الثانية من المادة 159 أصول جزائية.
أما ما عدا هذه الحالة فإن القاضي يعمد إلى اطلاق سراح المدعى عليه وينص على ذلك في القرار.
وسنأتي على بيان الأمور التي تقضي إلى نقض قرار قاضي الاحالة عند فقدانها وبيان الأمور التي لا يؤثر غيابها على القرار في مواضعها.
وقرارات قاضي الاحالة تقوم علىأسس عديدة لابد من وجودها فيه منها ما هو ضروري في كل قرار يصدره مهما كان نوع القرار.. ومنها ما هو ضروري بحسب ماهية القرار.
فمما يجب ذكره والنص عليه أو الاشارة اليه في كل قرار يصدره قاضي الاحالة
1 – صدور القرار باسم الشعب العربي السوري.
2 – اسم القاضي ووظيفته والمنطقة التي يمارس عمله فيها نحن … قاضي الاحالة في … (انظر المادة 154 والقاعدة 494).
3 – جهة الادعاء النيابة العامة مع ذكر قرار ادعائها ورقمه وتاريخه المدعي الشخصي إن وجد مع الاشارة إلى المطالب الواردة في الادعاء القواعد السابقة.
4 – المدعى عليه اسمه وشهرته وعمره ومحل ولادته موطنه الفعل المسند اليه الوقائع والأفعال المنسوبة إلى المدعى عليه (انظر المادة 152).
5 – تقرير النيابة العامة ملخص واف عما جاء فيه مع ذكر الرقم والتاريخ والمطالب الواردة فيه.
6 – الأدلة سردها وتعدادها والاشارة إلى ماهيتها وتقييمها.
7 – الاشارة إلى الدفوع والمطالب ومناقشتها والرد عليها بما فيه الاستئناف المرفوع إلى القاضي وما يرد عليه ومن ثم الفصل فيها بعد التعليل الكافي.
8 – الاشارة إلى الوصف القانوني المنطبق على الوقائع والواجب التطبيق.
9 – بيان ما انتهى اليه القاضي من منع محاكمة.. أو احالة .. مع توقيع القاضي والكاتب. وتبليغ المتهم قرار قاضي الاحالة عند احالته إلى محكمة الجنايات بما فيها قائمة الشهود انظر القاعدة 482.
أما إذا كان القرار انتهى إلى اعلان عدم اختصاص قاضي الاحالة كما سبق بيانه وجب الاشارة إلى النصوص القانونية التي استند اليها القاضي في تقرير عدم الاختصاص. والتي بموجبها اقتضى ذلك.. بعد الاشارة إلى أن أحد أطراف الدعوى أثار هذه الناحية.
ولابد من النص في قرار عدم الاختصاص على اطلاق سراح المدعى عليه.
كذلك أجازت هذه النصوص لمحكمة الجنايات اخلاء سبيل المتهم إذا استدعاها.. ويكون ذلك وفقاً لقواعد تخلية السبيل المنصوص عليها في القانون عند توفر بعض الشروط التي قضت بها الأصول انظر هامش المادة 130 صفحة 420 وما يليها في هذا الكتاب.
وقرار قاضي الاحالة بسقوط دعوى الحق العام مماثل في مقوماته لكل القرارات التي يصدرها من حيث الشكل والمضمون إلا ما نص عنه بوجوب توفره فيها.
وغني عن البيان أن جميع قرارات قاضي الاحالة الصادرة عنه تكون نتيجة الطعن بقرارات قاضي التحقيق.. أو ايداع الأوراق لدى قاضي الاحالة للفصل في أمر الاتهام.
وهذه القرارات تنتهي عادة برد الاستئناف والتصديق على قرار قاضي التحقيق.. أو بقبول الاستئناف وفسخ القرار المستأنف وهذا الفسخ إما أن يكون كلياً أو جزئياً.
وإبطال المعاملات الجارية باعتبار أن قاضي التحقيق غير مختص.. شأنه في ذلك شأن قاضي الاحالة وباعتبار أن عدم الاختصاص الذي هو من النظام العام على القاضي اثارته والبحث فيه حتى ولو لم يثره أحد أطراف الدعوى ولأنه يفضي إلى بطلان المعاملات. القاعدة 454 و455.
ولا ضرورة للاشارة في قرار عدم الاختصاص إلى الجهة المختصة.. ولا يجوز للقاضي أن يحيل اليها الأوراق.. وإنما يكتفي بعد اعلان عدم اختصاصه بتقرير ايداع الأوراق لدى النيابة العامة لتقوم باجراء المقتضى القانوني كما سبق بيانه.
ويمكن في ضوء ما تقدم من نصوص قانونية وآراء فقهية بالاضافة إلى أقوال وتفسيرات الشراح أن تقرر أن قاضي التحقيق وبالتالي قاضي الاحالة يزن الأدلة المقدمة والتي يكون جمعها ليرى ما إذا كانت هذه الأدلة في حال ثبوتها من شأنها إدانة المدعى عليه فيقرر عندها الاحالة على القضاء وإن كانت هذه الأدلة لا تكفي من حيث النتيجة للادانة ولا تكفي للاحالة على القضاء فيقرر عندها منع المحاكمة. لأن قاضي التحقيق وبالتالي قاضي الاحالة يزن الأدلة ويقدر مدى كفايتها للاحالة بينما يزن قاضي الحكم الأدلة ويقدر متى كفايتها للادانة أم لا حتى إذا كانت لا تكفي قرر منع المحاكمة.
وتجدر الاشارة إلى ما قررته الهيئة العامة لمحكمة النقض بتاريخ 22 / 12 / 1985 بأن قاضي التحقيق والاحالة لا يملكان حق تقرير منع المحاكمة لمن يثبت اقترافه الجريمة وهو بحالة الجنون حيث يتعين عليهما احالة المدعى عليه المجنون إلى محاكم الأساس صاحبة الاختصاص بتطبيق أحكام المادتين 230 و231 من قانون العقوبات راجع القاعدة 351 و474 و475.
وقد حددت الأصول الحالات التي تنقضي بموجبها الدعوى العامة. وجعلت هذه الحالات أسباباً لسقوطها وهي وفاة المدعى عليه العفو العام التقادم سقوط الحق الشخصي الذي يؤدي في بعض الأحوال إلى سقوط دعوى الحق العام. وهذا ما سنأتي على ذكره مفصلاً في الباب الرابع المواد 434 و443 في هذا الكتاب.