الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 272 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الرأي الفقهي

سبق وأشرنا بهامش المواد 149 – 161 بأن أكثر القرارات أهمية هي القرارات التي تتضمن الاحالة الى محكمة الجنايات.
وباعتبار أن النيابة العامة هي الجهة المختصة لايداع أوراق الدعوى والأشياء المتعلقة بها لدى محكمة الجنايات عند صدور قرارالاتهام.
وبعد وصول قرار الاتهام الصادر عن قاضي الاحالة وملف القضية الى ديوان النيابة العامة.. يكتب وكيل النيابة المختص ادعاء النيابة على المتهم انظر المادة 161 والهامش المشار اليه في أول هذا البحث.
وينظم ادعاء واحد أيضاً على المشتركين في الجريمة الواردة أسماؤهم في قرار الاتهام. وعلى ما صرحت به المادة 276 أصول جزائية يجوز أن تنظم عدة قرارات بحقهم.
إلا أنه إذا تقرر نقل الدعوى من القضاء العسكري الى القضاء العادي لعدم اختصاص الأول فإن محكمةالجنايات تضع يدها على القضية دون حاجة الى قرار اتهام جديد. القاعدة 1365.
والطريق السليم في هذه الحال إرسال الأوراق الى النيابة العامة لتعيد النظر في الموضوع برمته وترى ما يجب عليها أن تفعله من تحريك الدعوى العامة أو حفظها.
وتضع المحكمة يدها على الجرائم الواردة في ورقة الادعاء التي هي تلخيص أمين لقرار الاتهام ولا يحق لها أن تحاكم الفاعل على غيرها. فمثلاً إذا كان قرار الاتهام يتضمن اتهامه بجريمة الشروع في القتل فقط.. تكون على حق إذا رفضت محاكمة المتهم على الشروع في مجامعة على خلاف الطبيعة. القاعدة 1364.
إلا أن محكمة الجنايات غير مقيدة بالوصف الوارد في قرار الاتهام.. وعليها أن تعين الوصف الحقيقي للجريمة حسبما تجده موافقاً لأحكام القانون القاعدة 1368 فلها مثلاً أن تعتبر الجريمة شروعاً بالقتل وإن كان الاتهام صدر بالعاهة الدائمة القاعدة 1368.
وللادعاء في الجنايات لم يشترط القانون شكلاً معيناً لذلك فإنه يتم كالادعاء في الجرائم الأخرى. إلا أنه من حيث الموضوع فقط اشترط القانون شرطاً جوهرياً.. هو عدم الادعاء بالجرائم التي لم ترد في قرار الاتهام. فقد أراد الشارع أن يكون الادعاء تقريراً أميناً للواقعة يلخص فيها النائب العام قرار الاتهام كما سبق وأشرنا.. ثم أنه أراد عدم حرمان المتهم من مرور تلك الجرائم الجديدة على التحقيق. فإن ادعى بغير ما هو وارد في قرار الاتهام.. استهدف للشكوى من الحكام انظر المادة 268.
وقد ذهب الشراح ومنهم المرحوم سليم باز في شرح أصول المحاكمات الجزائية العثماني ص 591 والأستاذ بوزا الحقوق الجزائية الفرنسية ص 833 الى أن صك الادعاء يجب أن يكون حكاية أمينة للجريمة. ويترتب على ذلك النتائج الآتية
1 – يجب أن يسطر بغاية من الدقة والنزاهة. فلا يجوز للنائب العام أن يبدي رأيه فيها وإنما يقتصر على تلخيص التحقيق فقط.
2 – يجب أن يورد فيه ما للمتهم من ظروف وما عليه من أدلة.. أي ما يؤيد التهمة وما يدفعها عنه.
3 – يجب أن يكتب بغاية البساطة والاختصار.. وأن يتحاشى فيه كل ما يدل على التحامل أو التنديد بفعل المتهم.
4 – لا يجوز أن يورد فيه من الأدلة غير ما أورده قاضي الاحالة في قرار الاتهام فإذا رفض قاضي الاحالة اعتبار دليل ما.. فلا يجوز للنائب العام الأخذ به وذكره في ادعائه.
5 – يجب على النائب العام أن يتحاشى الكتابة بصورة الجزم. لأن اليقين لا يحصل إلا عند المحاكمة وقد كتب الأستاذ مانجان ج2 رقم 94 عن ورقة الادعاء بأن ورقة الادعاء يجب أن لا تنقلب الى مرافعة ضد المتهم وإنما يجب أن تظل هادئة بسيطة. واضحة. وليس هدفها أن تبرهن على أن المتهم مجرم حقاً. لأن هذا أمر لا يقام الدليل عليه بالأصول المكتوبة.. وإنما يقام الدليل عليه بالمحاكمة العلنية التي يكون القضاة منها قناعتهم. ونقول بصورة موجزة أن الذي يحرر ورقة الادعاء ليس من شأنه تقديم الأدلة وإنما قص قصة الواقعة لذلك ليس له مناقضة الضبوط والشهادات والاستجواب بل عليه أن يكتفي بعرض محتواها بصورة موجزة وربطها بالوقائع والظروف التي يتكون منها موضوع الاتهام.
وراي الدكطتور حومد بورقة الادعاء هذه بأن هذا التحديد والتشديد غير مجدية. لأنها تلخيص لقرار الاتهام. فإذا كان التلخيص أميناً فلا فائدة من الورقة. لأن الأصل وهو قرار الاتهام قد بلغ الى المتهم. وإن كان غير أمين فهذا خطر جسيم لأنه يضلل المحكمة والخصوم.. ويضاف الى ذلك أن التعامل جرى على أن يلخص النائب الأدلة الواردة ضد المتهم.. ولا يذكر ما هو في مصلحته إلا بصورة خاطفة. وفي هذا تجن على المهمة الموكلة اليه من قبل المجتمع.
ومن المعلوم أن وكيل النيابة هو خصم في الدعاوى الجزائية.. ولكنه خصم غير متحيز لذلك كان من حقه أن يقول في ادعائه ضد المتهم ما يرتاح اليه وجدانه.
ولم يعد القانون يشترط تبليغ المتهم هذا الادعاء لأنه يعرف تماماً ما هو منسوب اليه من قراءته قرار الاتهام. ولكن إذا بلغ اليه فلا ضير في ذلك انظر الدكتور حومد الأصول الجزائية ص 897.
وقد ورد قرار الاتهام في المواد 153 و154 و156 و161 و268 و269 و276 و277 و341 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وهو القرار الذي يتخذه قاضي الاحالة ضد المتهم بعد أن تكون رجحت في ضميره اسباب اعتباره جانباً وقدر لزوم محاكمته أمام محكمة الجنايات.
للتوسع انظر الأصول الجزائية الدكتور حومد والدكتور بسيسو والحكم الجزائي للأستاذ عبد الوهاب بدرا.