الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 341 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الرأي الفقهي

بعد أن ينتهي قاضي الاحالة من دراسة ملف الدعوى ويستكمل التحقيق فيها – إذا اقتضى الأمر – يصدر قراره النهائي بالدعوى.
وهو بهذا القرار إما أن يحيل المدعى عليه الى محكمة الجنايات.. أو محكمة الجنح وقد يمنع محاكمته.. أو يعلن عدم اختصاصه.
وقرارات قاضي الاحالة تقبل الطعن بطريق النقض خلال ثلاثة ايام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ صدورها بالنسبة للنيابة العامة ومن اليوم الذي يلي تاريخ التبليغ بالنسبة للمتهم والمدعي الشخصي لطفاً انظر المادة 343 والقاعدة 1654 وقرارات قاضي الاحالة القابلة للطعن بطريق النقض هي كما يلي
1 – قرارا الاتهام الجنائية إذا تبين لقاضي الاحالة أن الفعل المسند للمدعى عليه جنائي الوصف يقرر اتهامه بالجناية التي يراها منطبقة على فعله ويحيله موقوفاً الى محكمة الجنايات لمحاكته.
وقرار الاتهام هذا يقبل الطعن بطريق النقض من جانب النيابة العامة والمتهم.. لأن لكل منهم مصحلة في نقض قرار الاتهام فالمدعى عليه يهمه أن يطعن فيه ليجعل وصف فعله الجنائي.. جنحوي الوصف. فإن تمكن من نقض قرار الاتهام قد ينجو من المثول أمام محكمة الجنايات إذا أثبت أن جرمه جنحة.. أو أنه مشمول بالعفو العام أو ساقط بالتقادم. والنائب العام يهمه التطبيق القانوني السليم ولو كان هذا التطبيق في صالح المتهم. فهو لا يسعى لحصول على أحكام ثقيلة.. وإنما هو يمثل المجتمع ويسهر على تنفيذ القوانين. فإذا كان يعتقد أن الفعل جنحة ولكن قاضي الاحالة قرر اتهام الفاعل بالجناية خلافاً لرأيه.. له أن يطعن في هذا القرار. كذلك من حقه أن يطعن بالقرار ولو صدر بناء على مطالبته. مثلاً لو طالب باتهام الفاعل بالجناية فقرر قاضي الاحالة ذلك.. ثم بدا للنائب العام أن يغير رأيه له ذلك وله أن يطعن في القرار طالباً نقضه ووصفه بالجنحة. ونادراً ما يحدث هذا عملياً.
إلا أنه ليس للمدعي الشخصي أن يطعن بقرار الاتهام إذا جاء خلافاً لرغباته من حيث التكييف القانوني للواقعة المدعى بها. لأن الدعوى الشخصية لا تنشر بالأصل أمام قاضي الاحالة من جهة.. ولأن الحق الشخصي يقضى به بالشكل الذي يتفق ومدى الضرر لا بالشكل الذي يتفق مع التكييف القانوني للواقعة الجرمية من جهة ثانية.
2 – قرارات الاحالة الى محاكم الجنح والمخالفات لا يسمح القانون بالطعن في قرارات الاحالة الى محاكم الجنح أو المخالفات إلا على نطاق ضيف. لأنه لا مصلحة للمدعى عليه في طلب نقضها نظراً لأن قاضي الاحالة لم يحله الى محكمة الجنايات ويبقى المجال واسعاً أمامه للدفاع عن نفسه لدى محكمة الأساس.
كذلك النيابة العامة لا مصلحة لها في ذلك مبدئياً. لأنها حصلت على قرار مبدئي بجرمية الفاعل. وقد قررت محكمة النقض بأن القرار الصادر عن قاضي الاحالة بلزوم المحاكمة في الجنحة غير قابل للطعن أمام محكمة النقض (القاعدة 987 و1654).
إلا أن القانون أجاز الطعن في هذه القرارات للنيابة العامة وللمدعى عليه وحدهما في حالتين
الحالة الأولى – إذا فصل القرار في موضوع الاختصاص مثلاً لو أن دعوى أقيمت لدى قاضي التحقيق فطعنت النيابة العامة أو المدعى عليه في الاختصاص.. فقرر أنه غير مختص. إلا أن هذا القرار استؤنف الى قاضي الاحالةن فإن من حق الطرفين المذكورين أن يطعنا في قرار قاضي الاحالة الصادر في موضوع الاختصاص أمام محكمة النقض.
ولا بد من الاشارة الى أن المادة 337 المعدلة تمنع الطعن في قرارات الاختصاص إذا قرر المرجع الذي أحيلت اليه الدعوى أنه مختص برؤيتها انظر هامش صفحة 1259 وما يليها.
ذلك أنه لا مبرر لاطالة أمد المحاكمات بكثرة الطعون. مادام من الممكن الطعن في هذا القرار الخاص في الاختصاص مع الطعن في الموضوع نفسه. فإن الطرف الذي يزعم أنه تضرر من قرار الاختصاص.. يستطيع حين يطعن في القرار الصادر في الموضوع أن يقوم م يشاء في قرار الاختصاص.
أما إذا قرر قاضي الاحالة أنه غير مختص.. فإن الأمر يكون مختلفاً. ذلك أن قراره هذا قرار صادر قبل الفصل في الموضوع وينبني عليه منع الير في الدعوى. فكان الطعن فيه بطريق النقض أمراً منطقياً وضرورياً حتى لا تتأذى الحقوق.
وبالمقارنة بين المادة 227 و241 يرى الدكتور حومد أنه يجب تعديل المادة 341 ف / ب لتنسجم مع أحكام المادة 337. لأن النص في المادة 341 جاء مطلقاً حين قال إذا فصلت في موضوع الاختصاص كذلك اشار بأن المادة 212 الخاصة باستئناف قرارات المحكمة الابتدائية تجيز استئناف القرار القاضي برد الدفع في الاختصاص. وهي في هذا الموضوع على خلاف المادة 237 الخاص بالنقض الأمر الذي يستلزم تعديل النصوص لتوحيد الأحكام. ولكن إذا كانت رغبة الشارع تتجه الى توسيع رقعة التصدي في الاستئناف. فإن الخلاف في النصوص المذكورة يكون مقبولاً.
الحالة الثانية – إذا فصل القرار في مسائل لا تملك محكمة الأساس حق تعديلها. ولابد من التساؤل ماهي المسائل التي لا تملك محكمة الأساس تعديلها.. لأن من الظلم أن يصبح هذا القرار قطعياً لذلك أجاز القانون للمتضرر أن يطعن فيه بطريق النقض.
إن الاجتهاد السوري لم يعالج هذه الناحية.. ولكن بعض المؤلفين والشراح يرون أن ذلك يعني .. أنه إذا أقيمت الدعوى العامة على زيد وعمرو بارتكاب جناية فقرر قاضي التحقيق منع محاكمة الاثنين فاستأنفت النيابة العامة القرار ضد زيد وحده. وحين درس قاضي الاحالة الدعوى وجد الشبهات ضعيفة على زيد ولكنها قوية على عمرو فقرر اتهام عمرو بالجناية ومنع محاكمة زيد (أي كان رأي قاضي الاحالة عكس راي النيابة العامة) فيكون من حق النيابة في هذه الحال أن تطعن في قرار منع محاكمة زيد.
إلا أن الصعوبة تكمن في مشكلة عمرو الذي أصبح قرار قاضي التحقيق نهائياً بشأنه (لعدم استئنافه من قبل النيابة في ميعاده ما لم يظهر دليل جديد) وجاء قاضي الاحالة فقرر اتهامه. وبما أن محكمة الأساس لا تملك حق تعديل هذا القرار النهائي رأى واضع القانون أن يختصر الطريق ويسهل لعمرو الوصول الى حقه المكتسب دون أن يمثل أمام محاكم الموضوع.. فأجاز له الطعن في قرار قاضي الاحالة.
ويدخل في قرارات الحالة الثانية ما يلي
إذا قرر قاضي التحقيق منع محاكمة المدعى عليه فاستأنف المدعي الشخصي وحده هذا القرار فقرر قاضي الاحالة بناء على هذا الاستئناف الظن على المدعى عليه وأحاله الى محكمة الجنح فهذا قرار نهائي وصادر بالدرجة الأخيرة ويتضمن مسألة لا تملك محكمة الأساس تعديلها لذلك كان من حق المحال الطعن فيه أمام النقض.
ولو فرضنا أنه لم يطعن فيه وأحيل الى محكمة الجنح فيجب عليها أن تحاكمه على التهمة ولو وقع خطأ من جانب قاضي الاحالة.
كذلك إذا قرر قاضي التحقيق الظن على المدعى عليه وعدم قبول الادعاء المدني فاستأنف المدعى عليه القرار.. ولم يستأنفه المطالب بالادعاء المدني. فقرر قاضي الاحالة قبول الادعاء المدني واحالة المدعى عليه الى محكمة الجنح. فهذا قرار نهائي وصادر بالدرجة الأخيرة ووقع فيه خطأ من شأنه أن يلحق ضرراً بالمدعى عليه.. وهو قبول الادعاء الشخصي دون وجه حق. فلو سكت فإن محكمة الجنح ستكون مضطرة لقبول المدعي المدني. لأنها لا تستطيع تعديل قرار قاضي الاحالة من هذه الناحية لذلك أجاز له القانون أن يطعن بالقرار الى محكمة النقض للتخلص من خصومة المضرور.
3 – قرارات منع المحاكمة ورد الدعوى تقبل الطعن من النيابة العامة بالتبعية من المدعي الشخصي.
أولاً – من النيابة العامة اطلاقاً.. لأنها حارسة القانون.
ثانياً – من المدعي الشخصي رطيق التبعية أي إذا طعنت النيابة العامة في قرار منع المحاكمة فللمدعي الشخصي أن يستفيد من طعن النيابة العامة ويطعن هو فيه أيضاً من جهة حقوقه الشخصية فقط.
إلا أنه إذا لم تطعن النيابة العامة في القرار.. فلا يجوز للمدعي الشخصي أن يطعن فيه طعناً أصلياً.
ولكن القانون أجاز للمدعي الشخصي أن يطعن في قرارات منع المحاكمة طعناً أصلياً في ثلاث حالات. وهذا الحل أشار اليه الدكتور حومد بكتابه الأصول الجزائية بأنه مأخوذ من القانون الفرنسي الصادر في 8 / 8 / 1950 الذي عدل المادة 416 من قانون الأصول السابق والحالات الثلاث هي
1 – عدم الاختصاص.. كأن يقرر قاضي الاحالة أنه غير مختص ويراه المدعي الشخصي مختصاً ذلك أن مصلحته محققة في قبول هذا الطعن.
2 – رد الدعوى كأن يقرر قاضي الاحالة رد الدعوى العامة بسبب سقوطها بالتقادم أو بالعفو العام أو لوجود قضية مبرمة.. أو لعدم استيفائها الشروط القانونية. فعندها لمدعي الشخصي أن يطعن في هذا القرار ويبرهن على أن دعواه مسموعةن لأن قرار الرد يلحق به ضرراً محققاً.
وكذلك قرار قرر قاضي الاحالة رد الدعوى المدنية. ومن الملاحظ بأن المادة 341 تتكلم عن الدعوى دون أن تقصرها على الدعوى المدنية أو الدعوى الجزائية وذلك ما يبرر اطلاق النص على الدعويين.
3 – إذا ذهل قاضي الاحالة عن الفصل في أحد أسباب الادعاء. فللمدعي الشخصي الطعن في هذا القرار. لأن ذهوله عن الفصل في سبب ما يمنع محكمة الأساس من التعرض له الأمر الذي يلحق بالمدعي الشخصي ضرراً. وهذه هي الشروط الثلاثة التي أكدت عليها محكمة النقض بالقاعدة رقم 1647 .
وهذه هي الحالات التي أخذ بها قانوننا حصراً. لذلك لا يحق للمدعي الشخصي أن يطعن في قرار منع المحاكمة بسبب عدم كفاية الأدلة القاعدة 1636.
ولا بد قبل ختام هذا البحث في حق أطراف الدعوى في الطعن في قرارات قاضي الاحالة من الاشارة الى أن هناك عدداً من قرارات قاضي الاحالة لا تقبل الطعن بحسب طبيعتها. كقرارات قاضي الاحالة التي يصدرها باعادة الاعتبار وكذلك الراي الذي يصدره في ضوء المادة 158 من قانون العقوبات فإنه لا يقبل الطعن لأنه لا يعتبر قراراً ولأن قرارات قاضي الاحالة المتعلقة برد الاعتبار غير قابلة للطعن أصلاً. انظر المادة 158 عقوبات.
من المعروف بأن قرارات قاضي التحقيق تقبل الطعن بطريق الاستئناف أمام قاضي الاحالة.. الذي هو المرجع الوحيد المختص للنظر في الاستئناف. وهذا المبدأ مقرر بالقانون ومؤيد بالاجتهاد القضائي المستقر والمستمر.
إلا أن المشرع يصدر بين الحين والحين.. لضرورات المصلحة العامة قوانين خاصة تتناول أحكامها أحياناً طبيعة قاضي التحقيق فتجعل منه قاضياً للتحقيق وقاضياً للاحالة في الوقت نفسه. وتتناول بالتالي اختصاص قاضي الاحالة كمرجع استئنافي بالتعديل حيناً.. والالغاء حيناً آخر.
ومن هذه القوانين.. قانون قمع التهريب الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 15 / 2 / 1974 وقد جاء في المادة الثامنة منه يصدر قرار الاتهام في الجرائم المشمولة بأحكام هذا المرسوم التشريعي عن قاضي التحقيق ويكوم مبرماً.
وبمقتضى هذا النص أصبح قاضي التحقيق يقوم بدور قاضي الاحالة ويصدر قراره بالاتهام ويمنع المحاكمة أيضاً.
فبمقتضى نص المادة الثامنة المشار اليها يكون المشرع قد أناط بقاضي التحقيق صلاحية قاضي الاحالة باتهام المدعى عليه بجرم التهريب دون أن يقرر ايداع الأوراق الى قاضي الاحالة.. وإلا كان قراره مخالفاً الأصول الواردة في القانون المذكور.. ومشتملاً على تجاوز في صلاحيات قاضي التحقيق القاعدة 1632.
إلا أنه لابد من الاشارة الى نص المادة التاسعة من قانون أحداث محاكم الأمن الاقتصادي بعد تعديلها بالمرسوم التشريعي رقم 23 لعام 1986 واحالة جرائم المرسوم التشريعي المنصوص عنها بالمرسوم التشريعي رقم 24 وربطها بالمادة المشارة اليها. لقد نصت المادة التاسعة المذكورة بعد تعديلها على ما يلي
1 – يسمى بقرار من وزير العدل قاض أو أكثر في الجرائم المشمولة بقانون العقوبات الاقتصادية ويحدد القرار اختصاصهم المكاني وتوزيع العمل فيما بينهم.
2 – يتولى القضاة المذكورون في الفقرة (1) التحقيق في القضايا المحالة اليها وتصدر قراراتهم مبرمة في حالات الظن والاتهام أما قراراتهم بمنع المحاكمة لا تكتسب الدرجة القطعية ولا تصبح نافذة إلا بعد عرضها أمام محاكم الأمن الاقتصادي للبت بها في غرفة المذاكرة بالتصديق أو الفسخ وفي حال فسخ القرار تتولى المحكمة الفصل في موضوع الدعوى في قضاء الخصومة أولاً.
وعليه يمكن تعريف قاضي التحقيق الاقتصادي بأنه قاضي التحقيق المسمى من وزير العدل عملاً بالمادة التاسعة من المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1977 للتحقيق في الجرائم المشمولة بقانون العقوبات الاقتصادية وبالمرسوم التشريعي رقم 13 غذا تجاوزت قيمة البضاعة المهربة أو التي شرع في تهريبها مبلغ ثلاثين ألف ليرة سورية وفق تعديل الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون احداث محاكم الأمن الاقتصادي رقم 46 لعام 1977 المعدلة بالقانون رقم 11 لعام 1981 وللتحقيق في الجرائم المشمولة بالمرسوم التشريعي رقم 24 لعام 1986 إذا أحيلت اليه.
وبعد أن يفرغ قاضي التحقيق الاقتصادي من التحقيق يصدر نوعين من القرارات القرارات التي تصدر مبرمة. والقرارات التي تصدر قابلة للطعن فيها.
أولاً – القرارات التي تصدر مبرمة. هي قرارات الاحالة على محكمة الأمن الاقتصادي بالظن أو الاتهام.. أما قرارات منع المحاكمة فإنها وإن كانت لا تقبل الطعن فيها إلا أنها تكتسب الدرجة القطعية ولا تصبح نافذة (أي مبرمة) إلا بعد عرضها أمام محكمة الأمن الاقتصادي للبت بها في غرفة المذاكرة بالتصديق أو بالفسخ وفي حال الفسخ تزول آثار قرار منع المحاكمة وإنما تتولى الفصل فيها في قضاء الخصومة. انظر مقال الأستاذ دركزلي العدد التاسع صفحة 972 لعام 1987..
إلا أنه على قاضي التحقيق الاقتصادي عند اصدار قرار منع المحاكمة أن يقرر في الوقت نفسه عرض هذا القرار على محكمة الأمن الاقتصادي للبت به.
ثانياً – القرارات القابلة للطعن. هي القرارات التي لا تفصل في موضوع الدعوى التحقيقية.. كقرارات عدم الاختصاص والقرارات المتعلقة باخلاء السبيل وقرارات سقوط الدعوى بأحد أسباب السقوط كالتقادم أو العفو.
وهذه القرارات تقبل الطعن فيها بطريق استئنافها لدى قاضي الاحالة وفق القواعد المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية انظر المادة 139 وما يليها ي الجزء الأول صفحة 463 وما يليها.
إلا أنه لم يعد قاضي الاحالة مرجعاً استئنافياً يملك النظر في جميع القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق.. والتي تتعلق بالجرائم المرتكبة والمنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية وقانون مكافحة التهريب وقانون ته9ريب العملة السورية والعملات الأجنبية والمعادن الثمينة.
وقد سبق أن ألغي دور قاضي الاحالة (مؤسسة الاتهام) نهائياً في هذا المجالن وأنشئت مؤسسة حديثة سميت (بهيئة الاتهام) لدى محكمة الأمن الاقتصادي حلت محله. ثم صدر المرسوم التشريعي رقم 23 لعام 1986 الذي ألغى هذه المؤسسة صراحة وألغى دور قاضي الاحالة ضمناً. فجعل قرارات قاضي التحقيق الاقتصادي مبرمة في حالات الظن والاتهام وأخضع قرارات منع المحاكمة للتصديق عليها من قبل محكمة الأمن الاقتصادي بقرار يصدر في غرفة المذاكرة. إلا أن هذا المرسوم لم يتناول القرارات الأخرى الصادرة عن قاضي التحقيق الاقتصادي والتي لا تتولى الفعل في موضوع الدعوى التحقيقية الأمر الذي بقيت معه هذه القرارات تقبل الطعن فيها بطريق الاستئناف لدى قاضي الاحالة الذي استرد اختصاصه في النظر في الاستئناف المرفوع اليه بهذا الخصوص وفق الأحكام المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
أما القرارات التي يصدرها قاضي الاحالة فإنها تصدر مبرمة ولا تقبل الطعن فيها باستثناء القرارات الصادرة عنه بعدم الاختصاص.. أو يرد الدعوى لسقوطها بالتقادم أو العفو العام أو للذهول عن الفصل في أحد أسباب الادعاء وفق ما نصت عليه الفقرة (ج) من المادة 341 من قانون أصول المحاكمات الجزائية انظر القاعدة 1626.
وأما قانون الأحداث رقم 18 لعام 1974 . فقد ألغى بدوره دور قاضي الاحالة وذلك فيما يتعلق بقرارات الاتهام في قضايا الأحداث الجنائية.
أما القرارات الأخرى التي تصدر عن قاضي تحقيق الأحداث فإنها تخضع للطعن أمام قاضي الاحالة فقط بوصفه مرجعاً استئنافياً مختصاً وذلك على النحو المقرر في المادة 139 من قانون أصول المحاكمات الجزائيةن بما فيها قرارات منع المحاكمةن وتبقى قرارات قاضي الاحالة الصادرة في قضايا الأحداث تخضع للطعن فيها عن طريق النقض على النحو الوارد والمقرر في المادة 341 من الأصول الجزائية.
أما قرارات قاضي تحقيق الأحداث المتعلقة بالاتهام فإنها لا تقبل الطعن بطريق النقض لمخالفة ذلك لأحكام المادة 341 المشار اليها.
وللتوسع انظر الأصول الجزائية الدكتور حومد والحكم الجزائي الأستاذ بدره وتهريب العملة وطرق الطعن للأستاذ دركزلي.