الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 350 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الرأي الفقهي

ميعاد تقديم طلب الطعن بالنقض ثلاثون يوماً عدداً في الجنايات والجنح وبالنسبة لجميع الأشخاص.
ويبدأ هذا الميعاد في الأحكام الفاصلة في الموضوع وجاهياً من ثاني يوم صدورها. ومن ثاني يوم تبليغها اليه إذا كانت بمثابة الوجاهي.. أو ثبت علمه بها.
ويبدأ في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الاستئناف منذ اليوم التالي لانقضاء ميعاد الاعتراض بشرط أن يكون المحكوم عليه غيابياً قد تبلغ الحكم المذكور بشخصه أو ثبت علمه به. ولا تسري مهلة الاستئناف أو الطعن بالنقض إلا منذ العلم الفعلي لتبليغه شخصياً أو ثبوت العلم به. ولا يصح افتراض هذا العلم قرار جناية 65 تاريخ 28 / 1 / 1961 والقاعدة 1654.
ويبدأ الميعاد بحق النيابة العامة من ثاني يوم صدور الحكم في حضور ممثلها.
وفي حالة صدور حكم في المخالفات بغير العقوبة فمن ثاني يوم وصول الحكم الى ديوانها للمشاهدة.
وحددت الفقرة الثالثة من المادة 341 ميعاد الطعن في قرارات قاضي الاحالة بطريق النقض بثلاثة أيام تبدأ في حق النيابة العامة من اليوم الذي يلي تاريخ صدور القرار وفي حق المتهم والمدعي الشخصي من اليوم الذي يلي تاريخ التبليغ القاعدة 1728 و1734.
ولا يستفيد من مهلة المسافة أي طرف من أطراف الدعوى عند الطعن في قرارات قاضي الاحالة بطريق النقض وذلك لأن المادة 64 من الأصول الجزائية أوجبت على المدعي الشخصي أن يتخذ له موطناً في مركز قاي التحقيق وإلا سقط حقه في الاعتراض على عدم تبليغه الأوراق التي أوجب القانون ابلاغه اياها ومنها قرارات قاضي الاحالة.. لأن المادة 124 من الأصول الجزائية ألزمت المدعى عليه بأن يتخذ له موطناً مختاراً في مركز دائرة التحقيق.
ولا يشترط القانون بخصوص الميعاد والتبليغ شروطاً خاصة إلا ما جاء في المادة 160 من الأصول الجزائية التي نصت على أنه يبلغ المتهم قرار قاضي الاحالة باحالته على محكمة الجنايات وقائمة الشهود ويسلم صورة عنها.
وبمقتضى هذا النص أضحى من المتعين أن يبلغ المتهم صورة كاملة عن قرار قاضي الاحالة مع صورة عن قائمة الشهود فإذا تم تبليغه خلاصة عن قرار قاضي الاحالة ولم يبلغ صورة عن النص الكامل للقرار فإن هذا التبليغ غير أصولي ولا تترتب عليه النتائج التي تترتب على التبليغ الأصولي والتي تقضي بسريان ميعاد طلب النقض عليه.
ومن الأهمية بمكان الاشارة الى أن صاحب الحق في الطعن يستفيد من العذر القاهر الذي يحول دون تقديم الطعن في الميعاد المحدد شأنه في ذلك شأن المحكوم عليه الذي يرغب فيالاستئناف أو في الاعتراض أو في الطعن بطريق النقض بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم.
وتبقى قرارات قاضي الاحالة والطعن فيها تخضع بالنسبة لبقية الشروط والأوضاع لما تخضع له الأحكام القابلة للطعن والمطعون الواردة بحق الأحكام القابلة للطعن.
هذا وقد قضى اجتهاد محكمة النقض بأن حضور المتهم الى محكمة الجنايات واستجوابه من قبل رئيسها وانكاره التهمة المعزوة اليه بعد افهامه قرار الاتهام وتعهده بالحضور وتسليم نفسه قبل موعد المحاكمة لمحاكمته من أجل الجريمة المسندة اليهن يعتبر علماً منه بصدور قرار الاتهام بحقه ومبدأ لسريان مهلة الطعن فيه.
ولابد من الاشارة أخيراً الى أن حق الطعن التبعي المقرر للمدعي الشخصي بالفقرة / ج / من المادة 341 إنما هو قاصر على قرارات منع المحاكمة الصادرة عن قاضي الاحالة أما الطعون الأخرى الواقعة على بقية قرارات قاضي الاحالة وكذلك على جميع الأحكام القابلة للطعن فإنه لا يجوز تقديم طعن تبعي لها لانتفاء النص في قانون أصول المحاكمات الجزائية ولما استقر عليه الاجتهاد.
أما بالنسبة لمحاكم الأحداث فإن ميعاد الطعن لا يبدأ بحق النيابة العامة إلا من ثاني يوم لصدور الحكم في حضور ممثلها أو من ثاني يوم وصول الحكم الى ديوانها للمشاهدة القاعدة 1734.
والقانون يشترط لقبول النقض من الناحية الشكلية أن تتوفر فيه الشروط التالية
أولاً – أن يقدم الطاعن استدعاء موجهاً الى محكمة النقض.. يسجله في ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويؤثر عليه من قبل رئيس هذه المحكمة والكاتب بتاريخ تسجيله.
وتوقيع الرئيس والكاتب أمر جوهري. لكي تعرف محكمة النقض ما إذا كان الاستدعاء مقدماً ضمن المدة القانونية أم لا.
وإذا تقدم الطعن في ميعاده. فإنه لا يجوز أن يتضرر الطاعن من تقصير غيره. فقد قررت محكمة النقض بقرارها رقم 799 تاريخ 2 / 8 / 1950 أنه إذا أشر رئيس المحكمة على الاستدعاء بقوله أقره الطاعن بحضوري فهذا يفي بالغاية التي أشارت اليها المادة 343 وفي قرار آخر رقم 753 لعام 1950 قررت وقد أشر على الاستدعاء من قبل رئيس المحكمة بتاريخ تقديمه ومن قبل كاتب المحكمة بعد يومين وكان تأشير الرئيس على عريضة الطاعن قبل تاريخ التسجيل يغني عن التأشير عليها ثانية بتاريخ التسجيل فالطعن مقبول شكلاً. وفي قرار للهيئة العامة رقم 519 تاريخ 15 / 10 / 1950 قد كرست هذا المبدأ بقولها إذا تقدم الطاعن خلال المدة القانونية باستدعاء الى كاتب المحكمة فأشر عليه وسجله لذلك فإن رد استدعاء الطعن من الغرفة الجزائية دون تقصير من الطاعن يؤدي الى مخالفة روح التشريع والعدالة العامة التي لا تجيز مؤاخذة الفرد بجريرة غيره. وقد توسعت في هذا الاجتهاد أكثر من ذلك لطفاً انظر القاعدة 1733 وما يليها.
لذلك لا يكفي تقديم الاستدعاء الى النيابة العامة. لأنها ليست الطريق الذي ذكره القانون.
إلا أنه إذا كان الطاعن موقوفاً. فله أن يوجه استدعاء بواسطة مدير السجن خلال الميعاد القانوني على أن يتم تسجيله في ديوان المحكمة فيما بعد. ولا يجوز أن يتضرر الطاعن بخطأ غيره القاعدة 1732 و1773 وما يليها.
ثانياً – على الطاعن أن يوقع على استدعاء الطعن بذاته.. أو من قبل وكيل مفوض بذلك صراحة في صك التوكيل.
وقد نشأت صعوبات فيما يخص توقيع المحامي على استدعاء الطعن. فذهبت محكمة النقض في بعض أحكامها الى أنه إذا كان للمحكوم عليه محام موكل بصورة قانونية من قبله.. أو كانت محكمة الجنايات هي التي انتدبته فإن توقيعه على الاستدعاء صحيح ويجعل الطعن مقبولاً شكلاً القاعدة 1750 إلا أنها لا تقبل توقيع المحامي المناب من زميله المحامي بموجب رسالة عادية الى المحكمة كما يقضي بذلك قانون المحاماة. أما المحامي المتمرن الذي ينوب حكماً عن أستاذه سواء ذكر اسمه في صك التوكيل أم لم يذكر الفقرة / د / من تنظيم مهنة المحاماة فإنه ليس له حق التوقيع على استدعاء الطعن القاعدة 1735.
إلا أنها في أحكام أخرى قبلت توقيع المحامي المناب من زميله إذا كان موكلاً بصراحة بتقديم الطعن أيضاً وليس بمجرد الدفاع. وفي قرار آخر حكم عنها في هذا الشأن صدر بتاريخ 5 / 6 / 1984 رقم 486 جناية جاء فيها ما يلي الطعن بطريق النقض هو حق شخصي للمحكوم عليه لا يجوز أن يمارسه أحد عنه إلا بمقتضى وكالة خاصة تخوله ذلك أو بمقتضى وكالة عامة ينص فيها على الطعن بهذا الطريق غير العادي.
وإن حضور المحامي للمرافعة عن المتهم أمام محكمة الجنايات لا يفيد أكثر من أنه كلف بمهمة خاصة هي الدفاع عنه ولا يمكن أن ينسحب هذا التكليف الى غيرها ولو كان المحامي مسخراً (مندباً) منها للدفاع عن المتهم.. وحيث أن الطعن قدم من غير ذي صفة يتعين رده شكلاً (القاعدة 1735).
ورأي الدكتور حومد بذلك أنه أصبح توقيع المحامي.. مهما كانت صفته غير مقبول على استدعاء الطعن ما لم يكن مفوضاً بذلك من قبل موكله تفويضاً صريحاً.
وللولي أو الوصي الذي يمثل القاصر بصورة قانونية أن يطعن نيابة عنهم في القرارات الصادرة ضدهم أمام جميع درجات المحاكم. وليس للقاصر ولا لأمه هذا الحق.
ثالثاً – يجب على الطاعن أن يقدم أسباباً قانونية لطعنه وبدونها يرد الطعن شكلاً. ويجوز له تقديم هذا في استدعاء الطعن. غير انه يجوز له تقديم الاستدعاء.. ثم تقديم الأسباب في لائحة مستقلة.. وهنا يبادر الى الذهن سؤال هل يجب تقديم الأسباب ضمن ميعاد الطعن.. أم يجوز تقديمها بعده طالما أن الاستدعاء قدم فيه.
نقول كان النص السابق للمادة 344 قبل التعديل بالمرسوم التشريعي 99 لعام 961 يشترط تقديم أسباب النقض خلال ميعاد الطعن وكل سبب يقدم بعد فواته كان مرفوضاً ولكن النص الديد وبعد التعديل المشار اليه ألغى هذا القيد ورجع الى نظام القانون العثماني. لذلك أصبح مقبولاً جواز تقديم أسباب النقض وكل ما يشاء به الأطراف من مذكرات الى المحكمة ما دامت لم تفصل في القضية.
ومن الضروري لمصلحة الطاعن أن يذكر أسباب طعنه بوضوح وأن يدعمها بالحجج القانونية لتصرف المحكمة ماذا يريد وعلى أي شيء استند.
ولذلك قررت محكمة النقض بقرارها رقم 537تاريخ 26 / 9 / 1950 رد الطعن شكلاً لأن الطاعن اكتفى بالقول (لما كان الحكم مجحفاً بحقي كل الاححاف وقابلاً لمعذوريتي جئت ضمن المدة القانونية طالباً نقضه) لأنه لم يبن أسباباً للنقض. كذلك قررت بقرار آخر صادر عن الهيئة العامة رقم 492 لعام 1950 رد طعن النيابة العامة شكلاً إذا لم تقدم أسباباً لطعنها. وبنفس الموضوع بلاغ عن النائب العام لدى محكمة النقض للنواب العامين (القاعدة 1780).
رابعاً – تبليغ المحكوم عليه صورة عن استدعاء الطعن المقدم من النيابة العامة أو من المدعي الشخصي.
إذا كانت النيابة العامة هي التي طعنت أو كان الطاعن المدعي الشخصي… وجب على رئيس ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم والتي قدم اليها استدعاء الطعن أن يبلغ في خلال ثمانية أيام من اليوم الذي يلي تاريخ تسجيل الاستدعاء صورة عن استدعاء الطعن. ويتم هذا التبليغ الى المحكوم عليه بالذات إن كان موقوفاً أو كان طليقاً.
والقانون أعطى الحق للمحكوم عليه أن يرد بلائحة جوابية على أسباب النقض التي تضمنها الاستدعاء خلال ثمانية أيام من اليوم الذي يلي التبليغ. ويكون تقديم اللوائح بواسطة ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
وقد أوجب القانون أن تتم هذه الشكليات بواسطة رئيس ديوان المحكمة. حتى يتمكن من تهيئة اضبارة خاصة تضاف الى ملف الدعوى وترسل بكاملها الى محكمة النقض.
ولكن ما العمل إذا لم يبلغ المحكوم عليه استدعاء الطعن.
أجاب الدكتور حومد على هذا التساؤل برأي لمحكمة النقض الفرنسية أدرج بكتابه أصول المحاكمات الجزائية بقوله لقد حلت محكمة النقض الفرنسية القضية فقالت إنه في هذه الحالة يعتبر القرار الصادر عن محكمة النقض غيابياً وله أن يعترض عليه بطريقة الاعتراض على الأحكام الغيابية. ويقدم الاعتراض الى محكمة النقض كالطعن نفسه في أشكاله ومواعيده وأمام ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم. والسبب في ذلك أن محكمة النقض تدرس الأوراق ولا تطلب حضور الأشخاص في المرة الأولى فكان من العدل أن يعامل من لم بلغ بوقوع النقض معاملة الغائب في القضاء المدني حتى لا يحكم عليه قبل أن يقدم دفوعه.
وأما عندنا لا نعلم رأياً واضحاً لمحكمة النقض في هذا الموضوع.. ولكننا نرى أن الحل الفرنسي منسجم تماماً مع المبادىء القانونية ومن العدل أن يؤخذ به.
وبما أن المادة 349 من قانون الأصول الجزائية السوري تصرح بأن التبليغ يجب أن يتم من النيابة العامة أو المدعى الشخصي الى المحكوم عليه إلا أنه ليس من الضروري أن تبلغ من الطعن المقدم من المحكوم عليه والى النيابة العامة أو المدعي الشخصي وهذا الرأي قديم لغارو إلا أن القانون الفرنسي الجديد بمادته 578 تلزم الطاعن بتبليغ صورة عن طعنه الى جميع الأطراف.
خامساً – إيداع التأمين المالي كل من يطعن بطريق النقض كالمدعي الشخصي والمسؤول بالمال ملزم بأن يودع مبلغ التأمين المالي كاملاً المنصوص عليه في قانون الرسوم القضائية – ملاحظة تم نشر هذا القانون الملمع اليه بملحق هذه المجموعة خلال ميعاد الطعن والأخير وطعنه شكلاً وإذا دفع التأمين ناقصاً فيرد الطعن شكلاً أيضاً.
وتعفى النيابة العامة من ايداعها لأنها تمثل الدولة.. والدولة شخص مليء – وكذلك يعفى كل موظف عام يطعن بالنقض بالاضافة الى وظيفته انظر المادة 346 أصول جزائية.
أما المحكوم عليه فلا يودع التأمين إذا كان الحكم صادراً عليه بعقوبة مانعة للحرية وموانع وقف التنفيذ 1760 أي أنه مكلف بايداع التأمين إذا كان الحكم عليه صادراً بغرامة (ولو لأسباب تخفيفية بدلاً عن الحبس) القاعدة 1756 أو اقامة جبرية. أو ابعاد أو تجريد مدني إذا لم يحكم معه بالحبس القاعدة 1766 أو بتعويض مدني أو الطعن في قرار صادر بعدم الاختصاص لأنه ليس مانعاً للحرية القاعدة 1765.
ويجب أن يكون اعفاؤه من دفع التأمين مشترطاً بأن يكون الحكم بالحبس صادراً عليه في نفس الدعوى.
ومن هذا المنطلق يجب على من يطعن في قرار الاتهام أن يدفع التأمين. لأنه يتضمن حكماً بعقوبة مانعة للحرية. سواء أكان صادراً عن قاضي الاحالة.. أو عن قاضي التحقيق العسكري القاعدة 1027 وعلى من يطعن بقرار رد طلبه باعفائه م ربع المدة المحكوم بها القاعدة 1752. وقد أعفى قانون الأحداث طعون الأحداث من الرسوم والتأمين والطوابع (المادة 52 / أحداث) أما غير الأحداث كالمدعي الشخصي والمسؤول بالمال.. فإنهم غير معنيين من التأمين والرسوم بدلالة المادة 19 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية كما هو الاجتعهاد المستمر القاعدة 1763.
وقد أعفت المادة 111 من قانون الرسوم والنفقات القضائية رقم 105 لعام 1952 المحكوم عليهم إذا كانوا أتموا مدة عقوبتهم من دفع التأمين.
كما اعفى الفقراء من هذا الايداع الطاعنين الذين حصلوا على قرار بالمعونة القضائية نشر في ملحق هذه المجموعة صفحة 706.
سادساً – على المدعي الشخصي أو المسؤول بالمال أن يقدم الى محكمة النقض في ميعاد الطعن صورة مصدقة عن الحكم أو القرار المطعون فيه تحت طائلة الرد. ويكون التصديق عليه من قبل المحكمة التي أصدرته. وهذه الوجيبة غير مفروضة على المحكوم عليه وعلى النيابة العامة. ونجد شيء من الغرافة في هذا الشرط بارفاق صورة مصدقة عن الحكم أو القرار طالما أن الاضبارة بكاملها ستكون تحت يد محكمة النقض.
سابعاً – إذا كان الطاعن محكوماً عليه بموجب الحكم المطعون فيه بعقوبة مانعة للحرية تزيد على ستة أشهر وجب أن يكون موقوفاً أو مخلى سبيله. أو طليقاً لم يتقرر توقيفه قبلاً أو تكون مدة حكمه قد انتهت أو تقرر وقف التنفيذ بحقه القاعدة 1753 و1781 فإذا تقرر توقيفه على الغياب ولم يسلم نفسه وجب رد طعنه مجلة المحامون 559 لعام 1984 وكذلك إذا قدم الطعن ثم هرب.. إذ ليس للفار الحق بسلوك الطعن.
وفي رأي لمحكمة النقض أن تدابير التأديب (المادة 120 عقوبات) لا تعد من نوع العقوبة المانعة للحرية القاعدة 1773.
إلا أنه إذا كان الحكم صادراً على المحكوم عليه بستة أشهر أو أقل حبساً.. فلا يحتاج الى تسليم نفسه إذا كان طليقاً. غير أنه إذا كان موقوفاً من أجل جرم آخر ولم يوقف من أجل الجرم الذي يطعن فيه فإن الطعن صحيح لأنه يكفي أن يكون موقوفاً القاعدة 1781.
وإذا أراد المتهم الطعن في قرار الاتهام الصادر عن قاضي الاحالة فإن الطعن يقبل منه طليقاً فيما إذا لم يتقرر توقيفه.. أو كان أخلي سبيله بعد توقيفه ولا حاجة لأن يسلم نفسه. لأن محكمة النقض ترى أن القانون ساكت ويجب أن يفسر سكوته لمصلحة المتهم القاعدة 1775.
أما إذا كان قاضي التحقيق أصدر مذكرة توقيف على الغيابن ولم يسلم المتهم نفسه وطعن في الحكم وجب أن يرد طعنه وفقاً لأحكام المادة 161 أصول جزائية لأنه متمرداً القاعدة 1782.
وبعد أن يستوفي الطاعن شروط الطعن الشكلية يكون قد قام بما يجب عليه قانوناً.
إلا أن الشارع رأى أن يحتفظ للأمر فلم يشاء أن يحمل الطاعن نتيجة جهله فأوجب على رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أن يراقب هذه الاجراءات ليرى ما إذا كان فيها بعض النواقص الشكلية وأوجب عليه أن يأخذ توقيعه على لفت نظره هذا. وعندها يترتب على الطاعن أو وكيله أن يسارع الى اكمال النواقص المذكورة خلال ميعاد الطعن. لذلك كان من الخير أن يبادر الطاعن الى تقديم طعنه بسرعة حتى يتاح له اكمال النواقص مستفيداً من ملاحظة رئيس المحكمة القاعدة 1780.
إلا أنه ما العمل إذا لم يقم رئيس المحكمة بما فرضه عليه القانون. فقال الدكتور حومد القانون ساكت. ولكن محكمة النقض ذهبت في قرارها الصادر بدعوى اساءة الائتمان المقامة على أعضاء مجلس إدارة شركة الغزل والنسيج بحلب الى رد الطعن شكلاً بسبب وجود نواقص في الاضبارة (1954) ولا يؤثر عدم قيام رئيس المحكمة بما فرضه القانون عليه في الرد الشكلي ولذلك يمكن أن يلفت نظر الرئيس الى حضوره وعلى هذا يترتب على الطاعن أن يكون يقظاً انظر الدكتور حومد ص 1096.
ولدى اكتمال الشرائط الشكلية يرسل رئيس ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم ملف الدعوى واضبارة الطعن مع جدول مصدق بما يتضمنانه من أوراق الى النائب العام في محافظته وهذا يرسلها بدوره الى النائب العام لدى محكمة النقض (عن طريق النائب العام بدمشق).
وحين وصول الأوراق الى ديوان النيابة العامة لدى محكمة النقض تسجل في سجلها الخاص ثم يدرسها النائب العام لديها ويكتب المطالبة التي يريدها.. ويرفعها الى الدائرة الجزائية المختصة لدى محكمة النقض في ميعاد ثمانية أيام على الأكثر من وصولها الى ديوانه. وهذا الميعاد وضع للتسجيل فقط. لأنه قل أن يؤخذ بعين الاعتبار ولا يترتب عليه البطلان.
وفي ختام هذا البحث لابد من الاشارة الى أنه لا يوجد طعن بالنقض بصورة تبعية في القضايا الجزائية على غرار الاستئناف التبعي. لأن القانون الجزائي لم يتضمن النص على ذلك إلا أنه في القضايا المدنية وعلى ما صرحت به المادة 254 أصول مدنية يجوز قبول الطعن التبعي أمام محكمة النقض القاعدة 1784 وزيادة في الايضاح نورد نص المادة 254 اصول مدنية
1 – يجوز للجهة المطعون ضدها ولو بعد انقضاء ميعاد الطعن أن تدخل في الطعن أي خصم في القضية اتي صدر فيها الحكم المطعون فيه في حالة عدم توجيه الطعن اليه من قبل الطاعن.
ولمن أدخل أو يودع ديوان محكمة النقض في ميعاد خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه مذكرة بدفاعه.
2 – لكل من كان خصماً في القضية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يوجه ضده الطعن أن يتدخل في موضوع الطعن ليطلب الحكم برفضه ويكون تدخله بايداع مذكرة بدفاعه ديوان محكمة النقض قبل الفصل في الطعن.
3 – للمطعون ضده أن يرفع طعناً تبعياً على الحكم المطعون فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه استدعاء الطعن.
وللتوسع انظر الأصول الجزائية الدكتور حومد والحكم الجزائي للأستاذ بدره وطرق الطعن للأستاذ دركزلي.