الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 436 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الرأي الفقهي

العفو العام عمل من أعمال السلطة التشريعية في القطر يقصد به اسدال ستار النسيان على بعض الجرائم بمحو الصفة الجرمية عنها وإزالة جميع الآثار المترتبة عليها وجعلها في حكم الأفعال المباحة أصلاً ويختلف العفو العام عن العفو الخاص. فالعفو العام هو تنازل الهيئة الاجتماعية عن حقها في ملاحقة من يقترف سلوكاً محرماً. ومن اختلاف العفو العام عن العفو الخاص.. فإن العفو العام يمحو الجريمة والعقوبة وآثارهما. أما العفو الخاص فإنه يعفي من العقوبة فقط وهذا ما سنأتي على ذكره بذيل المواد 459 – 468 أصول جزائية.
والعفو العام لا يكون إلا بقانون. لأن فيه تعطيلاً لأحكام قانون العقوبات حيال عدد من الجرائم المستحقة للعقوبة فلا يختص إذن به أحد إلا السلطة التشريعية ذاتها التي وضعت تلك الأحكام وأقرتها. ومن يملك وضع القانون.. يملك حق تعطيله أو إبطاله.
ويترتب على العفو العام آثار ثلاثة
أولاً – إسقاط العقوبات الأصلية والفرعية والاضافية.. أي إذا صدر العفو العام بعد ارتكاب الجرم وقبل الحكم سقطت الدعوى العامة وامتنعت ملاحقة الفاعل اطلاقاً.. وإن صدور ذلك العفو بعد الحكم يلغيه.. مبرماً كان أو غير مبرم.. ويستفيد منه الفاعلون الأصليون والشركاء والمتدخلون. كما تسقط المسؤولية والعقوبة نتائجها القانونية. فلا يكون العفو عنه عائداً إذا ارتكب جريمة جديدة ولا عرضة للحرمان من الحقوق.
وآثار العفو العام ترجع الى الماضي أيضاً. فيمحو كل آثار الجرم أو الحكم التي اتخذت أو ترتبت قبل صدوره. باستثناء الغرامات المستوفاة.. والأشياء الصادرة ذاتها لا ترد الى أصحابها الذين شملهم قانون العفو لصراحة النص. وباستثناء الحقوق الشخصية التي تبقى كاملة للمتضرر الذي يجوز له الحصول على تعويض مما أصابه من أذى واضرار نتية الجرم كما سبق وأشرنا انظر المادة 148 عقوبات وتبقى دعوى التعويض من اختصاص المحكمة الجزائية ال اضعة يدها على الدعوى العامة حين صدور العفو اوظر المادة 436 أصول جزائية ولهذه المحكمة لها الحق بأن تبحث دعوى الحق العام رغم سقوطها بالعفو لتستطيع التوصل الى الحقيقة في موضوع الحقوق الشخصية. إلا أنها ممنوعة في أي حال عند تكوين رأيها وقناعتها في الادعاء الشخصي التعرض للمسؤولية الجزائي.. أو اصدار أي عقوبة القاعدة 2117.
وإذا نص قانون العفو صراحة على سقوط الدعاوى المدنية مراعاة للمصلحة العامة فإن العدل يقضي في هذه الحالة أن تتحمل الحكومة نفسها التعويضات التي يستحقها المضرورون من الجريمة – لطفاً انظر الدكتور بسيسو الأصول الجزائية -.
ومن الوجهة التأديبيبة.. أي العفو العام يمحو الجزاءات التأديبية التي ترتبت على الجريمة أو الحكم بعد أن أمحت آثارها. ولكن بعضهم يخالف هذا الرأي مثال الأستاذ جارو يقول إن الدعوى العامة والدعوى التأديبية مستقلتان عن بعضهما.. ومختلفتان في الأساس الذي ترتكز عليه كل منهما. ولذا فإن بقاء الحكم التأديبي إذا تم صدوره لا يتعارض مع زوال الحكم الجزائي في شيء. وهذا رأي وزارة العدل بكتابها موضوع القاعدة 2126 .
ولما كان سقوط الدعوى العامة بالعفو العام هو من النظام العام.. فإنه يجب على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به المتهم كما لا يقبل من المتهم التنازل عنه.
ثانياً – إن أثر العفو العام لا يمتد للتدابير الاحترازية إلا بنص. لأنها تعتبر تدابير وقائية تفرض على المجرمين بقصد اصلاحهم وتقويم اعوجاجهم أو لوقاية المجتمع من شرهم.
أما التدابير الاصلاحية التي بقضى بها على الأحداث الجانحين.. فتعتبر وسائل تربوية لاصلاحهم فلا يجوز أن يمتد اليها أثر قانون العفو إلا بنص صريح أيضاً القاعدة 2102.
ثالثاً – إن العفو الجزائي العام في الجنايات عن العقوبات المانعة للحرية يمتد أثره الى الغرامة المحكوم بها كعقوبة اضافية وبنفس النسبة – أري ادارة التشريع رقم 9101 تاريخ 2 / 5 / 1963 .
رابعاً – إن أثر العفو العام لا يمتد الى الرسوم والنفقات القضائية.. لأن هذه النفقات تعتبر من قبيل الالزامات المدنية التي يبضى بها لمصلحة الدولة القاعدة 2121 و2122 انظر الدكتور بسيسو الأصول الجزائية والحكم الجزائي الأستاذ بدره.