الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 58 من قانون العمل

الرأي الفقهي
1 – مما لاشك فيه أن الاجازة ضرورية للعامل لكي يستعيد نشاطه وان يسترد قوته بعد أن اختار العمل خلال السنة. ولا جدال في أن ذلك يسبب تنمية الانتاج ورفع مستواه.
فالاجازة السنوية هي التزام على صاحب العمل وحق للعامل وليست حقاً خالصاً للعامل فحسب وإنما للمجموع فيها حق وحق المجموع هو مايعود للصالح العام من فائدة باستعادة العامل لنشاطه ومايترتب على ذلك من زيادة انتاجه الذي يمثل جزءاً من القدرة الانتاجية للدولة. وهذا الحق نفسه يلقى على العامل التزاماً بأن يتمتع باجازته ليريح نفسه وليستعيد نشاطه وأن يشتغل أيام الاجازة المدفوعة الأجر في أي عمل ما لأن ذلك مما يهدد حق المجموع ويتعارض مع حكمة المشرع من تقرير الاجازة السنوية للعامل.
2 – والالتزام القانوني الملقى على عاتق صاحب العمل – والذي تعتبر مخالفة حرية – لايتوقف تنفيذه على مطالبة العامل بإجازته السنوية فيجب على صاحب العمل أن يمنح العامل اجازته قبل أن تنقضي السنة ولهذا نص المشرع في المادة موضوع التعليق على أنه لايجوز للعامل النزول عن اجازته.
3 – وإن سكون العامل عن المطالبة باجازته لايعد تنازلاً ضمنياً عنها لأن العامل غالباً بل دائماً لايسكت عن مطالبة صاحب العمل باجازته. ولكن هذا الأخير هو الذي يسعى إلى تعطيل العامل عن القيام باجازته لتفويت الفرصة عليه. أو لظروف العمل التي قد تتطلب حشد الأيدي العاملة في المؤسسة أو المصنع لانجاز أعمال يجب الانتهاء منها في مواعيد معينة.
4 – ويبدأ احتساب المدة (سواء مدة السنة أو العشر سنوات) من الوقت الذي يبدأ فيه العامل خدمته. أي ينتظر دائماً عند احتساب مدة الخدمة وما يقابلها في الاجازة إلى تاريخ دخول العامل في خدمة رب العمل وليس إلى بداية السنة الميلادية أو السنة التنظيمية للمؤسسة. على أنه ليس مايمنع من أن تنظم الاجازات السنوية وفقاً لبداية تاريخ معين حسب نظام العمل على أن يمنح العامل اجازة جزئية عن المدة التي يكون قد قضاها قبل بدء هذا التاريخ. فحق العامل في الاجازة إذن هو حق مؤجل أو بمعنى آخر أن حقه ينشأ بوجود الشرط القانوني الذي علق عليه وهو انقضاء السنة باعتباره شرطاً موقفاً. وهكذا كلما انقضت سنة على خدمة العامل لدى رب العمل نشأ حقه في الاجازة عن تلك السنة التي انقضت وهو نقيض هذا الحق خلال السنة التالية للسنة التي انتهت.
5 – هذا وقد استقر القضاء العمالي الحديث على أن رب العمل وحده هو المرجع الأول والأخير في تحديد تاريخ بدء الاجازة سواء قام بها العامل دفعة واحدة أو مجزأة لأن القول بغير ذلك فيه تهديد لاستقامة ومصلحة العمل.
ولقد قضي بأنه إذا كان عمل العامل لدى رب العمل منقطعاً وغير مستمر فانه لايستحق عنه اجازة أو ما يقابلها من بدل نقدي كما قضي بأنه إذا كان العمل غير مستمر طوال العام فيجوز الاتفاق على أن تكون الاجازة بدون مقابل. كما قضى بأنه لايحق للعامل طلب الاجازة السنوية متى كانت طبيعة عمله تؤدي إلى معدله على اجازة تربو على الاجازة التي قد يستحقها.