Call us now:
الرأي الفقهي
من المتفق عليه أن سلطة رب العمل في تأديب العمال يستمدها من طبيعة العلاقة التعاقدية التي يتميز بها عقد العمل. تلك العلاقة التي تجعل العامل في مركز التابع ورب العمل في مركز الينبوع. ومن ثم فان للثاني على الأول حق الاشراف والادارة أي سلطة التوجيه والأمر. ولابد لهذه السلطة من مظهر مادي يحميها وقدرة على اجبار التابع على الخضوع لها والائتمار بأمرها في الحدود التي تحيط بها هذه العلاقة التعاقدية وبشرط عدم مخالفة ماقضى به القانون أو الخروج على أحكامه. ومن ثم فان التحقيق من قبل صاحب العمل مع العامل أو توقيع عقوبة عليه لايعتبر خصومة بالمعنى المفهوم يستلزم احضار العامل محامي معه وانما هو اجراء تأديبي في حدود القانون مستمد من سلطة رب العمل في الادارة والتنظيم فهو اجراء داخلي فحص بالنسبة للمؤسسة والعلاقة القائمة بين العامل ورب العمل ولا تتحمل تدخل الوكلاء طالما أنها مازالت محصورة ببينهما داخل نطاق العمل ولم تخرج الى دائرة التقاضي. وطالما أن سلطة رب العمل تتيح له توقيع العقوبة بالجزاء فإن من حقه وحده أن يباشر الاجراءات التي رسمها القانون له. فإذا كان للعامل أي اعتراض أو طعن على العقوبة الموقعة عليه فإن أمامه طريق التظلم الى مكاتب العمل (لجنة تسريح العمال – محكمة العمل) كما أن مباشرة رب العمل لحقه في عقاب عماله خاضع في جميع الأحوال لرقابة القضاء.
وقد استقر القضاء العمالي الحديث على أن عدم اتباع رب العمل لاجراءات وقواعد التأديب مما يسقط عن عقوبة الفصل خضعها لعقوبة تأديبية وبالتالي يعتبر القرار الصادر بالفصل مجرد إنهاء لعقد العمل من جانب صاحب العمل يلزمه بدفع المكافأة وبدل الانذار والتعويض. كما قضى بأنه إذا وقع الفصل من دون اتباع طرف القضاء الى أنه إذا لم يتبع صاحب العمل قواعد واجراءات التأديب فإن قرار الفصل يعتبر باطلاً. واتجهت أحكام أخرى الى رأي عكسي كما اتجهت أحكام قضائية أخرى الى القول بأن للقضاء الحق في تقدير الجزاء التأديبي حتى يكون متناسباً مع درجة ماقارفه العامل من قضاء له – في سبيل هذه الرقابة به لن تبقى ببطلان أي قرار تأديبي يصدر من صاحب العمل يكون مخالفاً لحكم القانون.