الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 67 من قانون العمل

الرأي الفقه–ي
يلاحظ أن الوقف الاحتياطي الوارد بالنص لايعتبر جزاء تأديبياً بل هو مجرد جزاء تحفظي تقتضيه مصلحة العمل ونظامه لأن اتهام العامل في حريته في الجرائم المشار اليها بهذه المادة يصعب معه أن تستمر علاقته بعمله وبرؤسائه وزملائه على الصورة التي تكفل حسن قيامه بعمله. وقد فسر البعض عبارة هذه المادة بأنه يكفي أن تكون الجنحة في غير جنحة الاضراب والتحريض عليه قد وقعت في مكان العمل. بينما اشترط البعض الآخر أن تكون قد وقعت أيضاً أثناء قيام العامل بعمله. والرأي الراجح هو الرأي القائل بأنه يكفي أن يتوافر أي من الشرطين. أما أن تقع الجنحة أثناء قيام العامل بالعمل ولو كان ذلك خارج مكان العمل أو أن تقع في مكان العمل ولو كانت في غير وقت العمل إذ في الحالتين تعتبر الجريمة قد وقعت داخل دائرة العمل طبقاً لنص المادة وقد أثره العمل تتحدد بأحد أمرين كما قد عدد بهما معاً ويشترط لصحة قرار الايقاف أن يكون بعد التبليغ سواء بواسطة رب العمل ادعى أي طريق آخر. ويكون الوقف بقرار يصدر من رب العمل الذي له الخيار بين أن يبقى العامل مستمراً في عمله وبين أن يوصفه. وله إذا رأى عند التبليغ عدم ايقاف العامل أن يعود فيقرر ايقافه في أي وقت طالما أن الاتهام لازال قائماً إذا ماتبين له من الأدلة ما يظهر جدية الاتهام أو خطورته. كما لرب العمل أيضاً بعد اصدار قرار الايقاف أن يلغي هذا القرار ويعيد العامل الى عمله مع بقاء الاتهام قائماً.
ويجوز للعامل الذي اتهم في جريمة من الجرائم الواردة في النص أن يستقيل من العمل سواء أكان قد جدد قرار بايقافه أم لازال مستمراً في العمل إذا كان العقد غير محدد المدة وذلك لأن الايقاف والاتهام لايسقطان حتى أي طرف من طرفي العقد في فسخ هذا العقد.
وقد اتجهت بعض أحكام القضاء المصري الى أنه لايجوز لرب العمل أن يفصل العامل لمجرد الاتهام لأن ذلك يعتبر استباقاً للحوادث وانما يجب عليه أن يوقفه عن العمل أولاً ثم ينتظر حتى تقول الجهات المختصة كلمتها بشأن هذا الاتهام بينما اتجه البعض الآخر من هذه الأحكام الى القول بأنه من حق صاحب العمل أن يفصل العامل في مثل هذه الحالة دون انتظار إذا ماقامت لديه المبررات الكافية لايضاح هذا الفصل.
ويثور خلاف بين أحكام الحكم بشأن ما إذا كان صاحب العمل ملزماً باعادة العامل الى عمله إذا ما صدر الحكم ببراءته مما هو منسوب اليه في جميع الأحوال. فاتجه رأي الى أنه ليس لزاماً على رب العمل أن يعيد العامل الى عمله حتى وإن قضي ببراءته في الاتهام المنسوب اليه طالما توجب خفية منه وقامت في نفسه بعض الريبة في تصرفاته. وإن الأسباب التي قد ترتبت اليها المحكمة الجزائية في تبرأة العامل مما أسند اليه جزائياً وإن كانت لاتصح لإدانته وتوقيع العقوبة الجزائية عليه إلا أن هذه الأسباب قد تصلح أساساً لالزام صاحب العمل بالاستيفاء على العامل لديه فيما إذا تبين له من ظروف الحادث ومن طريقة اداء العامل لعمله مايبعث الى الريبة فيه وعدم الثقة في تصرفاته.
واتجه رأي آخر إلى أن الحكم الجزاء حجة بما يقضي به حائز لقوة الشيء المحكوم فيه. فإذا قضى الحكم ببراءة العامل فإنه بذلك تنتفي كل ريبة أو شك في مسلك هذا الأخير ومن ثم فإنه يجب اعادة العامل إلى عمله وإلا اعتبر أنه قد فصل فصلاً تعسفياً. وعلى أساس هذه القاعدة فإنه يجب اعادة العامل إلى عمله إذا ماقضى الحكم الجزائي بالبراءة على أساس انتفاء التهمة أو إذا تصرفت النيابة العامة بالتحقيق بالحفظ أو حفظ التحقيق إدارياً.
ويثور الخلاف بين أحكام القضاء بشأن حق رب العمل في انهاء عقد العمل في حالتي اعتقال العامل أو حبسه. ومن مراجعة هذه الأحكام يتبين أن هناك اتجاهين متعارضين يميل أولهما إلى القول بأن اعتقال العامل او حبسه تنفيذاً لحكم جزائي يترتب عليه استحالة تنفيذ عقد العمل من جانب رب العمل مما يبرر فسخه طبقاً للقواعد العامة. وبأنه لامحل لقياس هذه الحالة على حالتي التجنيد أو الاتهام لأن هاتين الحالتين قد أوردها المشرع على سبيل الاستثناء فلايجوز التوسع فيهما أو القياس عليهما. ويميل الاتجاه الآخر إلى القول بأن الاستحالة هنا مؤقتة لاتقتضي فسخ العقد ويجب على صاحب العمل الانتظار حتى يرتفع أو يزول الباعث. هذا وقد قضي بأن الاعتقال بسبب رغبة الادارة في اتخاذ اجراءات تحفظية لايعتبر غياباً بدون إذن وبالتالي لايجوز فسخ العقد.
الذي نميل إليه أنه إذا كان توقيف العامل بأمر من السلطة أو بأمر عرفي فإن ذلك يؤدي إلى القول بأن أمر تنفيذ عقد العمل من جانب العامل يخرج عن ارادته مما لايجوز معه اعتبار هذا التوقيف سبباً في فسخ عقد العمل أو حرمانه من الأجر الذي هو في الحقيق حق لعائلته ومعيشتها. وإنما يجوز في هذه الحالة وقف عقد العمل وكف يد العامل عنه فإذا ماانتهى توقيفه إما بعدم احالته إلى القضاء أو الإحالة مع البراءة الجزائية. أو سحب والغاء الأمر العرفي استعاد حقه في متابعة عمله وأصبح من حقه وضع نفسه فوراً تحت تصرف صاحب عمله وبالتالي تعود له حقوقه في الأجر من تاريخ كف يده حتى تاريخ عودته إلى العمل.
هذا وقد أوجب القانون على السلطة المختصة أو المحكمة التي بحثت في الاتهام إذا ماتبين لها وجود تدبير لصاحب العمل في ذلك أن تشير إليه في قرارها أو حكمها. وإذا لم تشر هذه السلطة إلى ذلك جاز للعامل اللجوء إلى الطريق المدني لاثبات أن اتهامه كان بتدبير صاحب العمل.