الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 71 من قانون العمل

الرأي الفقهي
الفقرة الأولى من هذه المادة تشير إلى أن استمرار عقد العمل المحدد المدة بعد انتهاء مدته بقلبه إلى عقد عمل لمدة غير محددة.
ويشترط هذا العقد عقد لمدة غير محددة أن يستمر الطرفان بتنفيذه بعد انقضاء مدته لأن الاستمرار في تنفيذ هذا العقد يفقد جديد محدد المدة أيضاً لا يجعل في العقد الأول والثاني عقداً غير محدد المدة بل يبقى العقد الثاني عقداً محدد المدة بالمدة المبنية فيه كما هي الحال بالنسبة للعقد الأول وهذا ما أخذ به فيها محكمة النقض رقم 1778 أساس 534 تاريخ 1 / 9 / 1965 المنشور في مجلة القانون ص 85 لعام 1966 إداري وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في كتابها رقم د / 3 / 10282 تاريخ 17 / 12 / 1962.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض على أنه إذا ما لوحظ أن عقد الاستخدام وأن ذكر فيه طرقه أنه محدد المدة الا أن تتابع العقد لمدة طويلة دون أن يذكر فيه أنه لأداء خدمة حقية بالذات ينتهي بانقضائها ولم يكن محدداً بطبيعته مكان عمل المنشأة يتصف بالاستمرار فإن ذلك يدل على أن نية المتعاقدين كانت منصرفة منذ البداية إلى تجديد العقد مرات متوالية لم يحدد عددها وقت التعاقد وقد تكون الغاية منها حرمان العامل من حماية القانون له مما يخرج بالعقد عن أن يكون محدد المدة ويجعله بالتالي غير محدد المدة منذ البداية (نقض رقم 305 أساس 896 تاريخ 22 / 3 / 1976). كما أن محكمة النقض ذهبت في قرار آخر لها إلى أن الاجتهاد مستقر على أن العقد المحدد المدة إذا جدد أكثر من مرة وكان العمل المسند للعامل بموجبه عملاً دائمياً بطبيعته فإن العقد ينقلب في هذه الحالة إلى عقد غير محدد المدة (نقض رقم 674 / 1412 تاريخ 29 / 8 / 1970).
كما ذهب في قرار آخر لها إلى أن اجتهاد محكمة النقض مستقر على أن التجديد والتمديد في العقود المحددة المدة لايمكن أن يغير من طبيعة العمل ولايقلب العقد إلى عقد غير محدد المدة متى كان العمل محدداً بطبيعته (نقض رقم 925 تاريخ 17 / 6 / 1973 ونقض رقم 738 أساس 1162 تاريخ 31 / 5 / 1975 ص623 مجلة المحامون لعام 1975).
وهكذا نجد أن طبيعة العمل المسند إلى العامل هي التي تحدد ماإذا كان العقد عقداً دائمياً أم عقداً محدد المدة. فإذا كان العمل الذي يمارسه العامل الذي جدد عقده أكثر من مرة من الأعمال التي تتصف بالاستمرارية في الشركة أو لدى صاحب العمل وتثبت الخبرة أنها من الأعمال الدائمة حسب طبيعة العمل في الشركة أو صاحب العمل اعتبر العقد محدد المدة وتجديده احتيالاً على القانون لحرمان العامل من المزايا والحماية المقررة له في القانون.
أما الفقرة الثانية من هذه المادة فقد بحثت في عقد العمل الموسمي أو مافي حكمه كقصد العمل المحدد المدة بطبيعته.
والعمل الموسمي هو العمل الذي يتكرر في مواسم معينة من السنة كصناعة المثلجات والعمل في دور السينما الصيفية والمقاهي والملاهي الصيفية على أساس أن العمل في هاتين المهنتين ينتهي بانتهاء الصيف. وكعمال المقاولات إذا كانت المقاولة تنصب على بناء عمارة أو مصنع حيث ينتهي العمل حتماً بانتهاء العملية موضوعه. ومن الطبيعي أن العامل في إحدى تلك المهن الموسمية لايستحق مقابل الانذار عند انتهاء عقده وإن كان يستحق المكافأة عن مدة خدمته وقد صدر حكم لمحكمة استئناف القاهرة يقول بأن المكافأة المستحقة للعامل الذي يشتغل في عمل موسمي إنما تقدر عن كل مدة اشتغلها العامل على حدة تأسيساً على أن مدة خدمة العامل الموسمي لاتعتبر متصلة إذا اشتغل في مواسم متعددة. فكل مدة تعتبر قائمة بذاتها ولهذا يجب أن تقبض تلك المكافأة عن كل موسم على حدة وإلا سقط حق العامل فيها إذا ماانقضت مدة السنة وهي مدة التقادم المنصوص عنها في القانون على تاريخ انتهاء عمل موسم.