Call us now:
الرأي الفقهي
تعتبر الحالات الخمس التي جاءت بها المادة 77 تطبيقات مختلفة لإخلال صاحب العمل بالتزاماته التعاقدية بدون عذر شرعي وهي تقابل الحالات التي نصت عليها المادة 76 من هذا القانون (91 سنة 59). ويعتبر صاحب العمل بسبب تصرفاته أو تصرفات من يمثله أو بسبب إخلاله بالالتزامات التعاقدية أو القانونية قد دفع العامل إلى أن يكون هو في الظاهر الذي أنهى العقد.
وهذه الحالات الخمس ليست واردة على سبيل الحصر إذ ورد بالنص جواز ترك العامل للعمل في هذه الحالات. وإنما يشترط لإنهاء العلاقة أن يخطر العامل رب العمل كتابة بذلك حتى تتضح نيته تماماً فلا يكون هناك مجال للشك أو النزاع.
3 – ولا يلزم العامل بمراعاة مهلة الإعلان إلا أنه يقع عليه عبء إثبات توافر شروط إحدى الحالات المذكورة بالنص ويكون الإثبات بكافة الطرق باعتبار أن هذه الحالات وقائع مادية.
4 – وهناك خلاف في الرأي بشأن مدى انطباق النص على ماإذا كان الاعتداء على العامل بالضرب بسيطاً أو جسيماً. فذهب البعض إلى أن النص لاينطبق في حالة الضرب البسيط كالصفع بالنسبة للعامل اليدوي بينما يعتبر كافياً للفسخ بالنسبة إلى المهندس والكيميائي. وذهب البعض الآخر إلى أن النص لايجيز هذه التفرقة كما أنه لايصح الالتجاء إلى الضرب كوسيلة للتأديب حتى ولابالنسبة للأحداث الصغار.
5 – وهناك رأي بأنه لا محل لإعمال حكم النص سالف الذكر إلا عند عدم قيام رب العمل بالتزاماته المفروضة عليه في قانون عقد العمل الفردي مثل التزامه بأداء الأجر أو اعطاء العامل اجازته. أما الالتزامات التي يكون مصدرها اتفاق العامل دون أن ترد في نصوص عقد العمل الفردي وكذلك الالتزامات الواردة بالقانون المدني والخاصة بعقد العمل دون أن تتناولها أحكام قانون عقد العمل الفردي بالتنظيم فإنه إذا امتنع رب العمل عن القيام بها فإنه لايحق للعامل الاستناد إلى هذا النص في تركه العمل وفسخ العقد.
6 – هذا ومن الملاحظ أن نص المادة 77 لم يشترط أن تكون التزامات رب العمل التي يتخلف عن أدائها التزامات جوهرية ذلك لأن المشرع قد افترض أن كافة التزامات رب العمل الواردة في قانون عقد العمل جوهرية لاتصالها بصالح العمال والنظام العام ومنها دفع الأجر وعلاج العامل ودفع مصروفات انتقال لعمالهم إلى مكان العمل ومنح العمال اجازة سنوية وتوفير وسائل الإسعاف للعمال وأن مجرد عدم قيام رب العمل بأداء التزاماته سالفة الذكر يعد إخلالاً تعاقدياً يجيز للعامل فسخ العقد دون مساءلته عن أي تعويض ومع استحقاقه مكافأة مدة الخدمة ودون إخلال بما يستحقه من تعويض قد تحكم به المحكمة بسبب إخلال رب العمل بالتزاماته.
7 – هذا وقد استقر القضاء في مصر على أن ترك العامل للعمل تحت تأثير إرغام صاحب العمل له على أن يوقع عقداً جديداً يحوي شروطاً تسلب حقوقه التي التحق بالعمل على أساسها – لايحرمه من حقه في المكافأة وفي التعويض أيضاً.
ولقد قضى بأنه إذا اوقف العامل بسبب اتهامه ثم ثبتت براءته وطالب صاحب العمل بعودته إلى العمل بشرط صرف مرتبه عن مدة إيقافه وامتنع رب العمل عن صرف المرتب مرحباً بعودة العامل فرفض هذا الأخير ذلك العرض فإن هذا يعتبر من جانبه – من جانب العامل – تركاً للعمل على غير أساس يحرمه من المكافأة وبدل الانذار.
كما حكم بأن ترك العامل للعمل أو فصله منه مسألة تستخلصها المحكمة من ظروف الدعوى وهو بحث موضوعي يدخل في صميم عملها ولاتعقيب عليها فيه.
8 – والمقصود بالغش هو التدليس باعتباره أحد عيوب الرضاء التي تجعل العقد قابلاً للابطال. ويشترط أن يكون التدليس متعلقاً بشرط من شروط العمل الجوهرية المتعلقة بطبيعة العمل ومدته ونوعه ومكان العمل والأجر. ويعتبير من قبيل التدليس كتمان بعض الأمور أو الظروف المتعلقة بالعمل والتي يكون لها أثر في العلاقة التعاقدية. هذا ومن المتفق عليه أنه إذا علم العامل بالغش ثم سكت عليه مدة طويلة فإن حقه في الفسخ يسقط بدوره إذ لابد وأن يستعمل العامل حقه في الفسخ خلال مدة معقولة وإلا اعتبر قابلاً لشروط التعاقد.
9 – هذا ومن المتفق عليه أن رب العمل ملزم بالوفاء بالالتزامات المقررة في عقود العمل الفردية وعقود العمل المشتركة وكذلك بالالتزامات التي نص عليها القانون. فإذا ماأخل بأي من هذه الالتزامات جاز للعامل ترك العمل طبقاً لنص المادة 77. إلا أنه إذا كانت الالتزامات التي لم يقم رب العمل بالوفاء بها قليلة الأهمية فإن ذلك لايجيز للعامل فسخ العقد طبقاً لهذا النص. وللعامل فسخ العقد حتى ولو كان امتناع صاحب العمل عن التنفيذ بعذر مشروع إلا أنه في مثل هذه الحالة لايستحق العامل سوى المكافأة عن مدة الخدمة دون التعويض نظراً لأن عدم التنفيذ يعتبر راجعاً لعذر قهري او لسبب خارج عن إرادة صاحب العمل.
10 – ومن المسلم به أنه بالنسبة لمخالفة الآداب لا يشترط في الفعل أن يكون جريمة. ولايقصد بنائب رب العمل رؤساء العمل الذين لايعتبرون ممثلين له لأن هؤلاء ليسوا أكثر من عمال لدى رب العمل وهو وإن كان يسأل عنهم مسؤولية المتبوع عن التابع إلا أن مايصدر عنهم من أفعال حيال العامل لايبيح له فسخ العقد اللهم إلا إذا علم رب العمل بالاعتداء وسكت عنه أو لم يتخذ من جانبه الاجراء الكفيل بعقاب الفاعل.
ويلاحظ أن المشرع لم يوضح بالنص المقصود بأفراد العائلة إلا أن المتفق عليه أن تفسير ذلك متروك للقضاء. كما أن المشرع لم يشترط أن يقع الفعل في مكان العمل فليس لمكان الاعتداء أو لرضاء المعتدي أي أثر.
11 – أما بالنسبة للاعتداء على العامل فإن النص ينطبق مهما كان سبب الاعتداء إذ يعتبر الضرب جريمة يعاقب عليها إلا إذا كان دفاعاً شرعياً.
12 – وبالنسبة للخطر الجسيم فالمتفق عليه أن رب العمل ملزم بمجرد التعاقد بأن يضمن للعامل سلامته وأن يسهر على وقايته ومن ثم فإن وجود أي خطر جسيم مهما كان نوعه يهدد سلامة العامل أو صحته يعتبر إخلالاً بالتزام صاحب العمل بالمحافظة على العامل وهذا الإخلال يعتبر فعلاً خطأ مكوناً للمسؤولية التقصيرية.
ولكن يشترط في هذه الحالة أن يكون رب العمل على علم بوجود الخطر أما تقدير جسامة الخطر فتلك مسألة موضوعية متروك تقديرها للمحاكم.
هذا ومن الجائز بدلاً من أن يترك العامل العمل – أن يمتنع عن القيام بالعمل – أي بإيقاف العقد – مؤقتاً حتى يقوم رب العمل بتنفيذ التزاماته. ومثال الخطر الجسيم أن يكون مكان العمل – المبنى – آيلاً للسقوط أو تنبعث من العمل أبخرة سامة.