الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 121 من قانون العمل

الرأي الفقهي
ألزمت هذه المادة صاحب العمل أن يدفع لعماله الذين يستخدمهم أكثر من الحد الأقصى لساعات العمل المحددة يومياً أجراً اضافياً يعادل أجره الذي يستحقه عن الفترة الاضافية مضافاً إليه 25% على الأقل عن ساعات العمل نهاراً و 50% على الأقل عن ساعات العمل الليلية بمعنى أن العامل الذي يتقاضى ثمان ليرات سورية يومياً تكون أجرته في الساعة الاعتيادية ليرة سورية واحدة تصبح 10025%125ق.س في الساعة الاضافية النهارية و 10050%150ق.س في الساعة الاضافية الليلية وهذا أقل مايقتضي دفعه للعامل عن الساعات الاضافية.
وإذا عمل العامل في يوم راحته الأسبوعية ولم يكن يتقاضى عنها أجراً استحق عن هذا اليوم أجراً كأن ساعاتها الثمانية اضافية نهارية أو ليلية حسب الظروف وفي المثال السابق يستحق عن يوم الراحة 825%10 ليرات سورية إذا عمل فيها نهاراً و 850%12 ليرة سورية إذا عمل فيها ليلاً.
بالاضافة إلى أجر يوم الراحة حسب الوضع بعد صدور المرسومين رقم 74 و 35 المتعلقين بأجور أيام الراحة الأسبوعية.
أما إذا كان يتقاضى أجراً عن يوم راحته وعمل فيها استحق عنها ضعف الأجر الاضافي المبين آنفاً وهو 10 220 ليرة سورية إذا عمل يوم راحته نهاراً و 2 1224 ليرة سورية إذا عمل فيها ليلاً.
بالاضافة إلى أجرته عن يوم الراحة الأسبوعية التي يستحقها سواء عمل في يوم راحته الأسبوعية أم لم يعمل.
وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن الأجر الاضافي ليوم الراحة الأسبوعية يعادل العلاوة القانونية 25% نهاراً و 50% ليلاً مضاعفاً.
أي أن العامل يتقاضى عن يوم راحته النهارية في المثال السابق 850%12 ليرة سورية وعن يوم راحته الليلية 8100%16 ليرة سورية.
قرار نقض رقم 2620 تاريخ 30 / 11 / 1965 مجلة القانون لعام 1966 ص88
إن الأجر الاضافي يتضاعف في يوم الراحة الأسبوعية فيصبح 50% لساعات النهار و 100% لساعات الليل.
وآخر رقم 2613 أساس 4874 تاريخ 30 / 11 / 1965 مجلة المحامون العدد / 12 / لعام 1965 صفحة 537
وحيث أن المادة 121 من قانون العمل أوجبت منح العامل إذا عمل فترة اضافية أجراً اضافياً يوازي أجره الذي كان يستحقه عن الفترة الاضافية مضافاً إليه 25% عن ساعات العمل النهارية و 50% عن ساعات العمل الليلية ويتضاعف الأجر إذا كان العمل في أيام الراحة الأسبوعية إذا كان العامل يتقاضى فيها أجراً.
وحيث ان الحكم لم يخرج عن حكم المادة 121 حين أعطى العامل المدعي اضافة على أجره 25% لأنه يتقاضى أجراً عن يوم الراحة وذلك عن المدة السابقة لتاريخ اعمال المرسوم التشريعي رقم 74 في محافظة اللاذقية.
وحيث أن ضعف الشيء لغة مثله وضعفاه مثلاه وتضاعف صار ضعف ماكان عليه فظاهر الفقرة الثانية من المادة 121 أن الأجر الاضافي الذي ورد مقداره بالفقرة الأولى وهو 25% عن ساعات النهار و 50% عن ساعات الليل يتضاعف فتصبح الزيادة 50% عن عمل يوم الراحة النهاري و 100% عن عمل يوم الراحة الليلي.
وحيث أن الحكم لم يسر على هذا النهج فأعطى العامل عن يوم الراحة ضعفي اجره أو ضعفيه ونصف بالاضافة إلى أجره الذي يتقاضاه مما يجعل الحكم مستحقاً للنقض.
وهذا الاجتهاد مخالف لصراحة نص المادة 121 عمل والصحيح هو قرار محكمة العمل الذي نقضته محكمة النقض كما أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قد خالفت نص هذه المادة واجتهاد محكمة النقض معاً.
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم د / 2 / 8708 تاريخ 15 / 11 / 1959
إذا كان أجر العامل 8 ليرات في اليوم… وإذا اشتغل هذا العامل ثماني ساعات في أي يوم راحة غير مأجورة اعتبرت هذه الساعات كلها عملاً اضافياً واستحق عليها أجراً اضافياً يعادل 8(8 25%)10 ليرات سورية وهي كامل الأجر المستحق له فإذا وقع هذا العمل في يوم الراحة الأسبوعية المأجورة استحق العامل ضعف الأجر الاضافي المشار إليه عن ذلك اليوم أي 10 220 ليرة سورية وهي أيضاً كامل الأجر المستحق له عن ذلك اليوم بما في ذلك أجرة يوم الراحة الأسبوعية…
واستمرت على هذا الرأي أيضاً في كتابها رقم د / 3 / 6966 تاريخ 9 / 9 / 1966
عامل مياوم يتقاضى أجراً يومياً قدره ثماني ليرات عمل في يوم راحته الأسبوعية فاستحقاقه يحسب كما يلي
الأجر الاضافي8 25%20 ليرة وهو كامل مبلغ استحقاق العامل الذي يكون له يوم راحة أسبوعية بأجر كامل ثم يحسم من أصل ذلك نصف الأجر اليومي الأساسي 20-416 ليرة كامل استحقاق العامل الذي يكون يوم راحته الأسبوعية بنصف الأجر.
ويتضح من مقارنة اجتهاد محكمة النقض برأي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن رأي الوزارة أقرب إلى مفهوم المادة 121 من اجتهاد محكمة النقض وإن خالفت أيضاً صراحة النص باعتبارها الأجر الاعتيادي ليوم الراحة الأسبوعية من ضمن الأجر الاضافي.
وذلك لأن نص المادة 121 يعرف الأجر الاضافي بأنه يوازي الأجر الاعتيادي مضافاً إليه العلاوة القانونية 25% أو 50% حسب الحال وفي يوم الراحة الأسبوعية المأجورة يتضاعف هذا الأجر الاضافي وفق المعادلة الحسابية التالية
الأجر الاضافيالأجر الاعتيادي25% أو 50%.
الأجر الاضافي المضاعف(الاجر الاعتيادي25% أو 50%) 2
اضافة للأجرة الاعتيادية في يوم الراحة التي يستحقها العامل سواء عمل في يوم راحته الأسبوعية أم لم يعمل. لأن الفقرة الأخيرة من هذه المادة تبحث في الأجر الاضافي فقط (حسب الأجر الاضافي مضاعفاً) مما لايجوز تشميلها للأجر الاعتيادي أيضاً.
تعريف الليل
ثم أمر آخر وهو تعريف الليل فالمشرع لم يعرف متى تبدأ فترة الليل ومتى تنتهي إلا أن المادة / 125 / من القانون منعت تشغيل الأحداث بين الساعة السابعة مساء والسادسة صباحاً والمادة / 31 / منه منعت تشغيل النساء بين الساعة الثامنة مساء والسابعة صباحاً والمعقول أن ينصرف حكم الليل إلى التحديد المبين في المادة / 131 / لأن الشارع لم يفرق في المعاملة من ناحية الحد الأقصى لساعات العمل بين الذكور والاناث بخلاف الحال فيما يتعلق بالأحداث وعلى ذلك فإن منعه النساء من العمل ليلاً بين الساعة الثامنة مساء والسابعة صباحاً فيه معنى تحديد الليل لجميع العمال من ذكور وإناث.
إلا أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اعتبرت الليل من غروب الشمس إلى شروقها مع مافي هذا التحديد من صعوبة ناتجة عن تغير فصول السنة واختلاف شروق الشمس وغروبها فيها.
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تاريخ 12 / 11 / 1962
لقد استقر اجتهاد هذه الوزارة على اعتبار فترة الليل بالنسبة للعمال هي الفترة التي تقع بين غروب الشمس وشروقها.
طبيعة العمل تحدد نوع العمل ليلي أم نهاري
وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة عمل العامل ليلية أم نهارية هي التي تحدد نوع العمل الاضافي فإن كانت ليلية وعمل الساعات الاضافية أو يوم الراحة الأسبوعية ليلاً فتحسب أجوره عنها على اعتبار العلاوة 25% وليس 50% والعكس صحيح أيضاً فإذا عمل هذا العامل الليلي الساعات الاضافية أو يوم الراحة الأسبوعية نهاراً استحق عنها أجراً على اعتبار أن العلاوة 50% وليس 25% لأن عمله الأصلي هو في الليل.
وعلى هذا الأساس كانت محاكم العمل تحكم للحراس الليليين على اعتبار العلاوة 25% للساعات الإضافية وأيام الراحة الأسبوعية رغم أنها كانت ليلية وكانت محكمة النقض تصدق هذه الأحكام وذلك قبل أن تعدل اجتهادها فيما يتعلق بمستخدمي الدولة ومن جملتهم الحراس الليليين.
قرار نقض رقم 2805 تاريخ 10 / 8 / 1965 مجلة المحامون العدد / 10 / لعام 1965 صفحة 414.
وعلى ذلك أيضاً رأي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم د / 2 / 3030 تاريخ 23 / 3 / 1960
إن تقسيم العمال إلى فئات دورية هو من حق رب العمل ولايستحق أجراً اضافياً عن عمله في الليل إلا إذا كان قد عمل ساعات اضافية خلال الليل بحيث تزيد ساعات عمله على النصاب القانوني المحدد للمهنة فيستحق عندئذ عن الساعات الاضافية الأجر المنصوص عليه في المادة 121 من قانون العمل وذلك لأن العمل ليلاً بحكم طبيعة العمل والانتاج لايرتب قانوناً زيادة في الأجر إلا إذا نص على هذا عقد العمل والنظام الأساسي لعمال المؤسسة.
رغم أن نص المادة 121 ورد على العلاوة 25% عن العمل النهاري و 50% عن العمل الليلي بشكل مطلق دون تفريق لطبيعة العمل ليلية أم نهارية إلا أن المعقول هو ماذهبت إليه محكمة النقض ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
الأجر الاضافي عن يوم الراحة الأسبوعية بنسبة ما عمل فيها
وإذا عمل العامل جزءاً من يوم الراحة الأسبوعية كأن يعمل نصفها فهل يستحق كامل الأجر الاضافي عنها أم بنسبة ماعمل منها
إن المادة 119 توجب على صاحب العمل أن يمنح عامله راحة أسبوعية لاتقل عن أربعة وعشرين ساعة متتالية ووفق هذه المادة ذهب البعض إلى أن العامل يستحق عن يوم راحته الأسبوعية كامل الأجر الاضافي مهما كان عدد الساعات التي عملها قليلة إلا أن المفهوم من المادة 121 هذه أن العامل الذي يعمل في يوم راحته الأسبوعية يستحق الأجر الإضافي عن مدة العمل لاعن كامل اليوم وذلك لأن الفقرة الثانية المتعلقة بالعمل يوم الراحة الأسبوعية معطوفة على الفقرة الأولى التي تمنح الأجر الاضافي لساعات العمل مما يعني أن العمل في يوم الراحة المقصود في هذه الفقرة يعود لساعات العمل وليس لكامل اليوم.
بالإضافة إلى أن هذه المادة تحيل على الحالات المبينة في المادة 120 وهي حالات قد لاتبلغ فيها ساعات العمل في يوم الراحة الثماني ساعات كما إذا كان العمل لمنع وقوع حادث خطير أو قد تتجاوز ساعات العمل فيه الثماني ساعات كما في الأعياد والمواسم مما يقتضي ان يحسب الأجر الاضافي في يوم الراحة لساعات العمل فيها.
وهو ما يفهم أيضاً من قرارات محكمة النقض التي تنزل من حساب الساعات الاضافية فترات التوقيف ولاتمنح الأجر الإضافي إلا لساعات العمل الفعلية
قرار نقض رقم 1374 أساس 1059 تاريخ 21 / 6 / 1966 المحامون لعام 1966 صفحة 256.
وقد ذهب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أنه عدا الحالات المبينة في المادة / 120 / فإن العامل إذا عمل ساعات زائدة عن الحد الأقصى استحق عنها الأجر الاعتيادي دون العلاوة القانونية.
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم ع / 2 / 14238 تاريخ 4 / 12 / 1965
… عالج الفقه والقضاء الفرنسي كما عالجه الاجتهاد السوري واستقر الرأي في البلدين على التعويض مدنياً على العامل في مثل هذه الحالات وذلك استناداً إلى المبادىء الحقوقية العامة في نظرية الاثراء بلا سبب مشروع وانطلاقاً من هذه النظرية لايكون للعامل الحق بالمطالبة بالأجر الاضافي عما زاد عن الساعات العشرة المقررة قانوناً للعمل الاضافي كما أنه لايجوز اعتبار العمل الفعلي هذا من قبيل ساعات العمل الإضافية التي يستحق عنها العامل الأجر الاضافي القانوني. إنما للعامل حق المطالبة بالتعويض عن واقعة العمل المؤدي خلافاً للقانون الذي استفاد منه صاحب العمل وعلى ذلك فقد استقر الاجتهاد على احتساب التعويض بما يعادل الأجر العادي لعدد الساعات الفعلية المؤداة….
أما محكمة النقض فإن اجتهادها الأخير يبيح للعامل بالمطالبة بالأجر الإضافي بما فيه العلاوة القانونية بدعوى مدنية تنظر أمام محاكم العمل. راجع شرح المادة 120 من هذا القانون.
الفائدة على الأجر الإضافي
وتستحق الفائدة عن أجور الساعات الاضافية.
قرار نقض رقم 2502 تاريخ 16 / 10 / 1956 مجلة القانون لعام 1956 العدد / 10 / صفحة 691.
إن الفائدة عن أجور الساعات الإضافية تستحق لفوات النفع برأس المال الذي هو بدل التعويض…
أما عمال الانتاج فقد حرمتهم محكمة النقض من أجور أيام الراحة الأسبوعية إذا عملوا فيها قياساً على الساعات الإضافية
قرار نقض رقم 2836 أساس 576 تاريخ 15 / 12 / 1965.
من حيث أن الاجتهاد قد استقر على عدم استحقاق العامل لأجور الساعات الإضافية التي من بينها أجور أيام الراحة الأسبوعية والأعياد إن كان يتقاضى أجرته على الانتاج لرغبته في زيادتها وكسب أكبر أجرة ممكنة…
وآخر رقم 1968 أساس 95 تاريخ 29 / 9 / 1966.
من حيث أن الحكم للمدعية بأجور الراحة الأسبوعية وأجور أيام الأعياد ورغم ثبوت أن العقد بينها وبين صاحب العمل على الانتاج الذي لايجوز معه الحكم بهذه الأجور لنفس العلة والأسباب التي استوجبت رد الدعوى لجهة الساعات الإضافية…