Call us now:
الرأي الفقهي
– لا يقع طلاق الزوج إلا إذا كان بالغاً عاقلاً سواء كان محسناً للتصرف في حاله أو غير محسن له وهو (السفيه). وسواء كان صحيحاً أو مريضاً لوجود العقل عند كل واحد منهما حتى إذا انتفى بأن نشأ عن تأثير المرض اختلال في العقل فلا يقع طلاق الزوج وسواء كان الزوج مختاراً أو مكرهاً وسواء كان يقصد حقيقة كلامه أو لا يقصده وهو الهازل وكل هذا اتفق عليه الأئمة إلا المكره فإن القائل بوقوع طلاقه أبو حنيفة وكان استناد باقي الأئمة بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
(الابياني ص296 – انظر المادة 217 قدري باشا)
– السفيه الذي لا يملك التصرف في أمواله لعدم رشده وللدلالة على اضطراب عقله وضعف تدبيره كيف نسمح له بطلاق زوجته.. وهل هذا أقل أهمية وأضعف أثراً من التصرف في القليل من ماله. وحتى من الناحية المالية.. أليس في الطلاق تبعات مالية من دفع مؤخر الصداق ونفقة العدة وقد يسبب له الطلاق الزواج ثانية فيكبده أموالاً أخرى. لذلك إن من لا يحسن التصف في أمواله جدير به ألا يحسن التصرف في بيته فيسيء إلى زوجته فيطلقها. إن من المصلحة أن يحجر على السفيه في طلاقه كما يحجر عليه في أمواله.
(الدكتور الصابوني كتاب مدى حرية الزوجين في الطلاق – الجزء الأول – ص352 الطبعة الثانية لعام 1968)
– وإن من قال بوقوع طلاق الهازل تجد أن عمدة استدلالهم هو الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد – النكاح والطلاق والرجعة إذ أن استدلالهم بالآية الكريمة لا تتخذوا آيات الله هزواً ليس فيه أكثر من النهي وليس يدل على وقوع وصحة تصرفات الهازل. وما ذكره ابن القيم أيضاً من أن آثار التصرفات هو من عمل الشارع فهذا صحيح ولكنه هو ذاته موطن الخلاف لأننا نحن أيضاً نقول أن الشارع لم يرتب على طلاق الهازل أثراً ولا نقول أن هذا من عمل المكلف بل من عمل الشارع لأن الشارع يتطلب القصد والعزيمة في الطلاق.
وهذا الحديث تكلم فيه العلماء كثيراً ورده بعضهم فلا يصلح وحده أساساً للاستدلال على طلاق الهازل.
وفي رأي أنه يجب أن نفرق بين حالتين في طلاق الهازل
الحالة الأولى فيما لو كان المجلس مجلس لهو ولعب وهزل مما لا يختلف فيه اثنان (أي لفظ لا يقصد به إلا الهزل).
والحالة الثانية فهي ادعاء الزوج أنه طلق هازلاً بعد وقوع الطلاق في حالة يختلف فيها هل كان جاداً أو هازلاً.
ففي الحالة الأولى ترى أنه لا يقع طلاق الهازل وفي الثانية يقع طلاقه.
ويمكن أن تلحق بالحالة الأولى الصورية في الطلاق كما لو اتفق الزوجان على الطلاق صورياً وذلك بأن يطلق الزوج زوجته أمام القاضي وهما لا يقصدان ذلك بل يهدفان غرضاً آخر أو مصلحة شخصية.
وبالجملة فالأحوال ثلاثة
1 – حالة يظهر فيها الرضاء لا يدعي الهزل والحكم فيها واضح.
2 – حالة يدعي فيها الهزل ويقيم الدليل أو القرينة عليه وهذه يجب فيها ابطال العقد.
3 – حالة يدعي فيها الهزل وعدم الرضا لكن لا دليل ولا قرينة على ذلك وفي هذه الحالة يجب تصحيح القصد بحسب الظاهر.
(الدكتور الصابوني كتاب مدى حرية الزوجين في الطلاق – الجزء الأول ص310 لعام 1968)