Call us now:
الرأي الفقهي
إن أحكام الخلع في القرآن والسنة والفقه انعقد الإجماع على ذلك.
فقد وردت آيات كثيرة أخذ منها الفقهاء أحكام الخلع واستنبطوا منها القواعد الفقهية. ومما يجدر ذكره أن الآية التي جاءت بأحكام الطلاق هي الآية التي جاءت بأحكام الخلع.
قال الله تعالى في سورة البقرة الآية 229 الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
بعد أن ذكر الله تعالى أن الطلاق مرتان وعقب كل مرة إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ذكر الله تعالى أن أخذ المال من الزوجة مما أعطاها محرم ثم استثنى من ذلك حال واحدة هي إذا ما خشي الزوجان عدم إقامة حدود الله فيما بينهما كبغض المرأة لزوجها أو سوء سلوكها. ففي هذه الحال يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته مالاً ليطلقها. ويسمى هذا بالخلع كما جاءت السنة النبوية بتطبيقه وشرح مجمله.
وهناك آيات أخرى جاءت ببعض أحكام الخلع. قال الله تعالى في سورة النساء آية 20 وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً آتأخذونه بهتاناً واثماً مبيناً.
وهذه الآية تمنع الزوج أن يأخذ مالاً من زوجته ليطلقها إذا كان النشوز من جانبه بدليل قوله تعالى وإن أردتم استبدال… فالخطاب للزوج فقط.
وقال الله تعالى في سورة النساء آية 128 وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو اعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير.
وقال تعالى في سورة النساء الآية 130 إن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته.
وفي هذه الآية نلمس الحث للمرأة على الصبر على نفس الصحبة لقوله تعالى والصلح خير – أي خير من الفرقة وسوء العشرة فإذا لم يتم الصلح فلا بد من الفراق لتعذر استمرار الحياة بين زوجين لا يقيمان حدود الله في معاشرتهما.
ولذلك أجمع المسلمون على مشروعية الخلع.
(كتاب مدى حرية الزوجين في الطلاق 497 الجزء الثاني للدكتور الصابوني)
وحول الأهلية في الخلع جاء في كتاب شرح الأحكام الشرعية للابياني ص388 طبعة عام 1920 ما يلي
وبما أن الخلع فيه إزالة ملك النكاح فيشترط فيه ما يشترط في الطلاق وهو أن الزوج المخالع لا بد أن يكون بالغاً عاقلاً. فلو خالع الصغير زوجته لم يصح لأن طلاقه غير واقع. فكذلك خلعه. ومثله الكبير غير العاقل كالمجنون والمعتوه ومثلهما من اختل عقله لكبر أو مرض أو مصيبة فاجأته.
ويشترط في الزوجة أن تكون محلاً لإيقاع الطلاق بأن يكون الزواج قائماً بينها وبين زوجها أو أوقع عليها طلاقاً رجعياً أو بائناً والعدة باقية فلو انقضت العدة لم تكن محلاً للخلع.
وإن القانون السوري اعتبر الخلع طلاقاً بائناً وليس بفسخ أخذاً من المذهب الحنفي وقد خالف المذهب الحنفي في أنه يجوز للموجب من الزوجين الرجوع قبل قبول الآخر وذلك أخذاً من المذهب المالكي الذي اعتبر الخلع معارضة من الجانبين.
فلا خلع إلا بعوض فإذا أنهى العوض لم يكن خلعاً بل طلاق والأصل في الطلاق أن يكون رجعياً. ولهذا لو ذكر الزوجان لفظ الخلع فهو طلاق رجعي إذا نفي العوض وكذلك اعتبر القانون السوري مخالعة من لم تبلغ سن الرشد الحالي صحيحة ولكن بدل العوض متوقف على موافقة ولي المال.
والله أعلم.