Call us now:
الرأي الفقهي
العيب نقص بدني أو عقلي في أحد الزوجين يمنع من تحصيل مقاصد الزواج بالحياة الزوجية. والعيوب التي ذكرها الفقهاء منها ما هو خاص بأحد الزوجين ومنها ما هو مشترك بينهما.
أولاً ما هو خاص بالرجل
1 – الجب وهو استئصال عضو التناسل.
2 – الخصاء وهو سل الخصيتين.
3 – العنة وهي ارتخاء في العضو يمنع القدرة على المباشرة.
ثانياً – ما هو خاص بالمرأة
1 – الرتق وهو انسداد موضع الجماع من الفرج.
2 – القرن وهو عظم أو لحم سميك ينبت في الفرج.
ثالثاً – مشترك بينهما
1 – الجنون وهو ذهاب العقل.
2 – الجذام وهو داء يتآكل منه اللحم ويتساقط.
3 – البرص وهو بياض يبدو في ظاهر البدن لفساد مزاجه.
وقد اختلف الفقهاء اختلافاً بعيد المدى في ثبوت حق الفرقة وفيمن يثبت له وفي العيوب التي يثبت بها.
فذهب الظاهرية وابراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز إلى أنه لا خيار لأحد الزوجين إذا ما وجد بصاحبه عيباً سواء أكان العيب موجوداً قبل العقد أم حدث بعده.
وذهب الحنفية إلى أن الزوج لا حق له في الفسخ بعيب المرأة استغناء بما له حق الطلاق وستراً على المرأة وتجنباً للتشهير بها. أما هي فلها حق التفريق بسبب الجب والخصاء والعنة. (رواه الشعبي عن الإمام علي رضي الله عنه).
والمالكية يثبتون حق الفرقة بالعيوب الثابتة قبل العقد لكل من الزوجين أما الحادثة بعده فلا حق للزوج في الفرقة بها وللمرأة حق الفرقة بالجنون والجزام والبرص منها.
والشافعية والشيعة والحنابلة يثبتون حق الفرقة بالعيب سواء أكان موجوداً عند العقد أم حدث بعده واستثنى الشافعية والشيعة العنة إذا حدثت بعد الدخول فإنها لا تبيح الفسخ عندهم لجواز الشفاء منها.
(ص120 ج2 لابن الباجوري على شرح ابن قاسم لمتن أبي شجاع)
فعن هذا كله نرى أنه لا خلاف في أن الفرقة لا تكون بمجرد تحقق العيب بل لا بد من تدخل القاضي لحسم النزاع بين الزوجين.
فإذا طلق الزوج قبل أن يفرق القاضي فهو ككل طلاق يوقعه الزوج فيكون بائناً إذا كان قبل الدخول أو كان مكملاً للثلاث ورجعياً إذا كان بعد الدخول وغير مكمل للثلاث وإذا طلق القاضي لا يؤدي إلى الغرض المقصود منه – وهو حماية المرأة من ظلم الزوج – إلا إذا كان بائناً. تملك المرأة أمر نفسها.
وذهب الشافعية والحنابلة والشيعة والزيدية إلى أن تفريق القاضي فسخ لا يعد من الطلاق الذي يملكه الزوج لأنه صاحب الحق الشرعي فيه فكل فرقة يوقعها غيره لا تعد عليه ثم هي في الغالب فرقة جاءت من قبل المرأة وبطلبها وإذا طالبها الزوج فلأنه يريد أن يرفع عن نفسه الالتزام بما لا ينبغي أن يلزم به فإن الفسخ قبل الدخول يسقط المهر كله. أو المتعة على رأينا. وبعد الدخول يسقط المتعة ويوجب مهر المثل إذا كان أقل من المسمى. وبهذا يندفع الضرر عن المرأة من غير عدوان على حق الزوج في الطلاق.
(كتاب الفرقة بين الزوجين للأستاذ علي حسب الله ص120 – 132)
– الفرقة المترتبة على العنة والجب ونحوهما طلاق بائن لأن المقصود وهو دفع الظلم عنها لا يحصل إلا بالبينونة إذ لو كانت هذه الفرقة طلاقاً رجعياً تكون المرأة معلقة بالمراجعة فلا تكون ذات زوج فلا يحصل لها دفع الظلم والبينونة الصغرى المقصود بها.
ويترتب عليه أيضاً أنه إذا مات أحدهما في عدة التفريق فلا يرثه الآخر لأن الارث لا يكون إلا إذا كانت الزوجية قائمة حقيقة أو حكماً بأن كانت في عدة الطلاق الرجعي. أما إذا كان الطلاق بائناً فلا توارث في عدته إلا في حال هرب الزوج أو الزوجة من إرث صاحبه كما تقدم مستوفى في طلاق المريض.
(شرح الابياني – الجزء الأول – ص422 طبعة عام 1920)