Call us now:
الرأي الفقهي
اتفق الأئمة على جواز التفريق لعدم الإنفاق موسرة كانت المرأة أم معسرة.
وجاء في المحلي ص223 ج4 زاد المعاد ما يلي
إن المرأة الموسرة عليها نفقة زوجها إذا أعسر ولا ترجع عليه بما أنفقت إذا أيسر واستدل لهذا بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك.
فقد جعل الله على الوارث القادر نفقة مورثه العاجز والمرأة وارثة لزوجها فعليها إذا كانت موسرة نفقته إذا كان معسراً. وقد رد ابن القيم هذا الاستدلال بأن الكلام في الآية في النفقة الواجبة للوالدات بسبب الولادة دون غيرهن وقد بينت الآية أن نفقتهن واجبة على المولود له وهو الأب فإذا عجز كانت على وارث الأب أو وارث المولود له.
ولقد اتفق الأئمة على أن الإعسار المبيح للتفريق هو العجز عن الضروري الذي يدفع الجوع والعرى من النفقة الحاضرة والمستقبلة لا عما زاد عن هذا الضروري ولا عن النفقة الماضية لعدم توقف الحياة على شيء من ذلك ثم اختلفوا فيما عدا هذا.
فذهب الإمام الشافعي بأن المرأة لا حق لها في طلب الفرقة لعدم ثبوت الإعسار الذي هو مناط حق التفريق.
وذهب مالك وأحمد إلى أن لها حق التفريق. عند ثبوت امتناع الزوج عن الإنفاق ولم يدع إعساراً – أمره القاضي بالإنفاق أو الطلاق فإن فعل وإلا فرق بينهما في الحال من غير إمهال.
وعند المالكية – إذا ادعى الزوج اليسار مع الإصرار على عدم الانفاق – قيل يطلق القاضي عليه في الحال وقيل يحبس فإن أصر مع الحبس طلق عليه.
فإذاً لا بد من التفريق من طلب المرأة وإصرارها عليه لأن الأمر أمرها حتى لو طلبت الفرقة ثم رجعت قبل أن يفرق القاضي – لم يفرق وكذلك لا بد من قضاء القاضي عند الأئمة لأنها فرقة مختلف فيها وقضاء القاضي يرفع الخلاف.
وتفريق القاضي هنا طلاق رجعي عند مالك فيجوز مراجعتها في العدة إذا أنفق أو وجد يساراً يقوم بواجب مثلها إلا إذا رضيت بأقل من ذلك.
وعند الشافعي وأحمد كل فرقة يوقعها القاضي فسخ.
(كتاب الفرقة بين الزوجين للأستاذ علي حسب الله ص133 عام 1968)