الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 119 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
ينقسم الطلاق بالنظر إلى الأثر المترتب عليه إلى طلاق رجعي.
وفي هذه المادة نعرف الطلاق البائن. والطلاق البائن نوعان بائن بينونة صغرى وبائن بينونة كبرى. فيكون بائناً البينونة الصغرة بنص القانون المادة 119 منه ويكون بائناً في الحالات الآتية
1 – الطلاق قبل الدخول الحقيقي سواء اختلى الزوج بزوجته خلوة صحيحة قبل أن يطلقها أو لم يختل بها. إلا أن المطلقة قبل الدخول بها وقبل الخلوة بها لا عدة عليها أصلاً. وأما المطلقة بعد الخلوة وقبل الدخول بها تجب عليها العدة للاحتياط على محافظة الأنساب لا لمراجعتها. والطلاق قبل الدخول الحقيقي يكون بائناً في جميع الصور سواء أوقع الطلاق بصريح اللفظ أو بكناية من كناياته أو بما يقوم مقام اللفظ الصريح أو الكنائي من الكتابة والإشارة. والدليل على هذا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهم من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً – الأحزاب 49. نرى أن الآية الكريمة قد دلت صراحة على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها فلا يجوز مراجعتها لأن المراجعة إنما تكون في العدة فيكون الطلاق قبل الدخول بائناً لا رجعياً لأن الطلاق إذا كان رجعياً ملك الزوج مراجعة مطلقته متى كانت لا تزال في العدة. وأيضاً قوله تعالى فمتعوهن وسرحوهن يدل بوضوح على أن الواجب في هذه الحالة هو التسريح فلا يكون المطلق مخيراً بين أن يمسكها بمراجعته لها وبين أن يتركها تنقضي عدتها بدون مراجعة.
2 – الطلاق على مال. فإذا طلق الرجل زوجته ولو بعد أن دخل بها دخولاً حقيقياً في نظير مبلغ من المال تدفعه إليه أو في نظير أن تبرئه من مؤخر صداقها أو من متجمد نفقتها عليه أو من أجرة إرضاع ولدها منه أو من أجرة حضانته أو من كل ذلك مجموعاً فالطلاق بائن. والدليل على أن الطلاق على مال بائن ولو بعد الدخول الحقيقي قول الله تعالى (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهم فيما افتدت به – البقرة 239. ووجه دلالة الآية الكريمة على أن الطلاق في نظير مال طلاق بائن لأنه سبحانه وتعالى سمى ما تعطيه المرأة لزوجها من المال في نظير أن يطلقها افتداء. ولا يكون الافتداء إلا بخلاصها من زوجها بحيث لا يملك الحق في أن يراجعها ويردها إلى عصمته. ولا يتحقق ذلك إلا بالطلاق البائن لأن الطلاق الرجعي لا يرفع قيد الزواج وتبقى الزوجية قائمة بين الزوجين من كل وجه بعد الطلاق الرجعي ما دامت المطلقة رجعياً لا تزال في العدة. ولا ينتهي هذا الحق للزوج إلا بانتهاء العدة من الطلاق الرجعي بخلاف الطلاق البائن فإنه يرفع قيد الزوج في الحال. ولا بد إن أراد الزوج أن يعيد مطلقته إلى عصمته من مهر وعقد جديد وبرضاها. فلو كان الطلاق على مال طلاقاً رجعياً لا يكون هناك فائدة للزوجة من أن تدفع لزوجها مالاً أو من أن تبرئه من حقوقها.
فإذاً الطلاق في هاتين الحالتين طلاق بائن بينونة صغرى إذا كان الطلاق بما دون الثلاث.
(بتصرف من كتاب الأبياني ص314 وعلي الخفيف ص196 وعلي حسب الله ص95 وعمر عبد الله ص371).