الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 120 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
نرى أن الطلاق البائن البينونة الكبرى جاء في صريح الآية الكريمة ونص المادة 36 أحوال بأن لا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة طلقها ثلاث مرات إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر دخل بها فعلاً.
وما جاء بقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله – البقرة 230.
ونرى بأن الطلاق بأنواعه يقع رجعياً إلا المكمل للثلاث.
فالطلاق المكمل للثلاث يزيل الملك والحل معاً في الحال وتترتب عليه الأحكام المترتبة على الطلاق والبائن بينونة صغرى عدا نقص عدد الطلقات لأن الزوج استنفد كل ما يملكه من الطلقات بالطلاق البائن بينونة كبرى تكون محرمة تحريماً مؤقتاً على مطلقها حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً نافذاً ويدخل بها دخولاً حقيقياً ثم يفارقها لأي سبب من الأسباب وتنقضي عدتها منه لقوله تعالى فإن طلقها فلا….. أن يقيما حدود الله والطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وإن اشتراط دخول الزوج الثاني دخولاً حقيقياً في حل المطلقة ثلاثاً لمطلقها زوجها الأول ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب فقوله حتى تنطح زوجاً غيره. ويراد من النكاح الوطء – الدخول الحقيقي. وقال صاحب الهداية وشرط الدخول ثبت بإشارة النص حتى تنكح زوجاً غيره وهو أن أستفيد بإطلاق اسم الزوج.
وأما السنة ما روي عن عائشة رضي الله عنها ان رفاعة بنت سموال القرظلي طلق امرأته تميمة بنت وهب فبت طلاقها فتزوجت بعبد الرحمن ابن الزبير فجاءت رسول الله فقالت إنها كانت زوجة رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وليس معه إلا مثل الهدية. فتبسم رسول الله وقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته. والعسيلة كناية عن الجماع وعن أقل ما يقع من غشيان الرجل المرأة.
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة الإسلامية على أن الدخول بها شرط الحق لمن أبانها بينونة كبرى.
وأما المعقول فهو ما ذكره الكاساني في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج3 ص188 أن الحرمة المغلظة إنما تثبت عقوبة للزوج بما أقدم على الطلاق الثلاث الذي هو مكروه شرعاً زجراً ومنعاً له عن ذلك. لكن إذا تفكر في حرمتها عليها إلا بزوج آخر الذي تنفر منه الطباع السليمة وتكرهه الزوجة ومعلوم أن العقد بنفسه لا تنفر منه الطباع السليمة ولا تكرهه فكان الدخول شرطاً فيه ليكون زجراً له ومنعاً عن ارتكابه.
وقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم المحلل وسماه التيس المستعار فيما روى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بالتيس المستعار فقالوا بلى يا رسول الله. قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل.
(من أحكام الشريعة الإسلامية عمر عبد الله ص377 والابياني ص343 والفرقة بين الزوجين علي الصخفيف ص96).