Call us now:
الرأي الفقهي
قال الله تعالى في أول سورة الطلاق يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم.
العدة في الشرع عبارة عن مدة حددها الشارع لتربص الزوجة بعد الفرقة بينها وبين زوجها حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج. فإذا حصلت الفرقة بين الزوجين لأي سبب من أسباب الفرقة سواء أكانت الفرقة طلاقاً أو فسخاً وكانت الزوجة مدخولاً بها حقيقة أو حكماً أو توفي عنها زوجها ولو لم يكن قد دخل بها تجب عليها العدة. فلا تجوز خطبتها ولا يجوز لها أن تتزوج بغير زوجها ما دامت في العدة.
وأما الزوج فلا يجب عليه الانتظار فيجوز أن يتزوج بغيرها بعد الطلاق مباشرة. إذ له أن يتزوج بغير زوجته وهي في عصمته فالأولى له أن يتزوج بغيرها بعد طلاقها إلا إذا أراد أن يتزوج بمن لا يحل له أن يجمع بينها وبين مطلقته كأختها وعمتها أو إلا إذا طلق إحدى زوجاته الأربع وأراد التزوج بخامسة. فإنه في هاتين الحالتين المذكورتين فلا يصح له أن يتزوج حتى تنتهي عدة من طلقها إذا كان طلاقها رجعياً باتفاق. فإذا كان بائناً فإن العدة تجب عليه عند الحنفية لبقاء بعض أحكام الزواج. ولا تجب عليه عند الشافعية لانقطاع الزوجية على وجه لا يستقل الزوج فيه بالمراجعة.
وسبب وجوبها على المرأة الفرقة بينها وبين زوجها. ومدة عدتها ثلاثة أشهر لمن تحيض وسنة كاملة لممتدة الطهر وثلاثة أشهر للآيسة.
فإذا وقعت الفرقة بين الزوجين بعد الدخول حقيقة أو حكماً بسبب غير وفاة الزوج وكانت الزوجة من ذوات الحيض ولم تكن حاملاً وقت الفرقة فإنها تعتد بالحيض وتنقضي عدتها بثلاث حيضات كوامل بعد الفرقة لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بثلاثة قروء – البقرة 228. القرء يطلق في اللغة العربية على الحيض وعلى الطهر الذي يتخلل بين الحيضات. واختلف فقهاء الصحابة في معنى (القروء) في الآية الكريمة. فذهب جماعة منهم إلى أن معناها الحيضات وبهذا أخذ الحنفية. وذهب جماعة آخرون منهم إلى أن معناها الأطهار وبهذا أخذ الشافعية والمالكية.
وجاء في الكفاية على الهداية وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه تنقضي العدة (عند الحنفية) ما لم تطهر من الحيضة الثالثة. وعند الشافعية كما شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها. (ج40 ص136 – 137).
وإذا طلق الرجل امرأته أثناء الحيض فلا تحسب هذه الحيضة التي وقع فيها الطلاق لأن العدة بالحيض مقدرة شرعاً بثلاث حيضات كوامل فلا ينقص عنها.
وأقل مدة لانتهاء العدة بالحيض ستون يوماً عن الإمام أبي حنيفة. ورأيه هو المعمول به. وبيان ذلك أن المعتدة بالحيض تحتاج إلى ثلاث حيضات لانقضاء عدتها بالحيض يتخللها طهران بالضرورة وتقدر كل حيضة بأقصى مدة الحيض وهي عشرة أيام للاحتياط. ومقدار أقل الطهر خمس عشر يوماً ولا حد لأكثره. فيكون مجموع الأيام ستون يوماً. فإذا ادعت المعتدة بالحيض انتهاء عدتها بالحيض ثلاث مرات بعد الطلاق فإن كان قد مضى ستون يوماً فأكثر من تاريخ الطلاق فصدقت في قولها بيمينها وتكون العدة منتهية فلا تصح مراجعتها بعد ذلك. وإن كانت العدة من تاريخ الطلاق أقل من ستين يوماً فلا تصدق في ادعائها فيصح لمطلقها أن يراجعها لو كانت مطلقة رجعياً لأنها لا تزال في العدة.
ويعتد بالأشهر نوعان من النساء النوع الأول من ليست من ذوات الحيض بأن كانت صغيرة دون البلوغ أو بلغت بالسن وهي 15 سنة ولم تحض بعد أو كانت آيسة أي بلغت سن اليأس وهي 55 سنة على المفتى به وانقطع عنها الدم.
وسن اليأس للمرأة هي السن التي تنقطع العادة عند النساء. واختلف العلماء في تقديرها. فقدرها الجمهور بخمس وخمسين سنة وعليه الفتوى. إلا أن المعول عليه علماً أن حياة المرأة التناسلية لا تنتهي في سن معينة بالنسبة لجميع النساء لأن سن اليأس تختلف باختلاف النساء صحة ومرضاً وقوة وضعفاً. فليس هناك سن مقدرة محدودة لسن اليأس بالنسبة لكل النساء. وقد دلت البحوث العلمية والإحصائيات الطبية على أن الغالب في النساء انقطاع العادة عنهن عند الخامسة والأربعين وقد تستمر عادة عند بعض النساء منتظمة إلى بعد الستين ولكن ذلك أمر نادر. فالمرأة التي من هذا النوع إذا لم تكن حاملاً وقت الفرقة فإنها تعتد بثلاثة أشهر من تاريخ الفرقة بغير وفاة زوجها. والدليل على هذا قوله تعالى واللائي يئسن المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن – الطلاق 4.
ومعنى الآية إن شككتم في عدة المرأة الآيسة وجهلتم فعدتها ثلاثة أشهر ومثلها التي لم تحض في أن عدتها ثلاثة أشهر.
وروى ابن حزم عن عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب أن المستحاضة وهي التي استمر نزول الدم عليها ولم تميز الحيض من الاستحاضة تعتد بسنة وهو ما ذهب إليه أحمد والليث بن سعد (انظر ص270 ج10 المحلى). وهذا ما نص عليه القانون السوري بالفقرة الثانية من المادة 121 أحوال.
وخلاصة ما تقدم أن العدة تكون بواحدة من ثلاث وفق نص المادة الملمع إليها.
1 – ثلاثة قروء وهي عدة ذات الحيض غير حامل ولا متوفى عنها زوجها.
2 – ثلاثة أشهر وهي عدة من لا تحيض ولا متوفى عنها زوجها.
3 – سنة كاملة لممتدة الطهر التي يجيئها الحيض أو جاءها ثم انقطع ولم تبلغ سن اليأس.
(انظر المادة 308 وما يليها من كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا).
(من كتاب الأحوال الشخصية أبو زهرة ص396 وما يليها وكتاب الفرقة بين الزوجين عللي حسب الله ص187 وما يليها وفرق الزواج علي الخفيف ص327 وما يليها وأحكام الشريعة الإسلامية عمر عبد الله ص441 وما يليها والابياني ص427 وما يليها).