الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 139 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
الحضانة حق للأم ثم لمحارمه من النساء ثم لمحارمه من الرجال العصبات ثم لمحارمه من الرجال غير العصبات. وثبوت الحضانة للنساء أولاً أمر طبيعي فهن أقدر من الرجال على تعهد الصغير والعناية به في تلك المرحلة وأرأف وأفرع. ولهذا كانت الحضانة نوعين حضانة النساء وحضانة الرجال. فحضانة النساء أحق لمحارمه منهن وقد وردت فيها بعض الأحاديث والآثار (راجع فتح القدير ج3 ص314).
1 – وقد روى أبو داود في سنته أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق له ما لم تتزوجي. وهذا بالنسبة للأم النسبية لا الرضاعية لأنها هي التي تتوفر فيها هذه الشفقة ولا فرق بأن تكون زوجية الأم قائمة أو غير قائمة بل بأن تكون مستوفية لشرائط الحضانة.
2 – وفي الصحيحين أن علياً وجعفر الطيار هو جعفر بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لقب بالطيار واستشهد بموقعة مؤتة وقال فيه علي كرم الله وجهه مفتخراً به
وجعفر الذي يضحي ويمسي يطير مع الملائكة ابن أمي
وزيد بن حارثة اختصموا في بنت حمزة فقال علي أنا أحق بها هي ابنة عمي. وقال زيد هي بنت أخي. وقال جعفر هي بنت عمي وخالتها تحتي. فقضى بها صلى الله عليه وسلم وقال الخالة أم.
3 – ويؤخذ من بعض الآثار أن عمر رضي الله عنه طلق امرأته جميلة بنت عاصم أم ابنه عصام ثم تزوجت بغيره وجد ابنه يلعب بفناء المسجد فأخذه وضمه إليه فذهبت جدته لأمه فنازعته عند أبي بكر فقال لعمر إن ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر. خل بينه وبينها.
وأحق النساء بحضانة الصغير أمه سواء أكانت زوجة لأبيه أم معتدة من طلاق رجعي أو البائن أم منتهية العدة بعد فإنها أعطف الناس على صغيرها وأكثرهم تحملاً لمتاعب رعايته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة وفي هذا تنفير شديد من نزع الولد من يد أمه في المرحلة الأولى من حياته.
وإذا لم توجد الأم أو كانت غير أهل للحضانة انتقل حق الحضانة إلى أم الأم مهما علت ثم أم الأب وإن علت وقدمت أم الأم على أم الأب. وحق الحضانة مستفاد من جهة الأم. فالمنتسبة بها تكون أولى من المنتسبة بالأب ثم لأخوات الصغير والصغيرة بتقديم.. انظر المادة 384 – 385 قدري باشا. وتبدأ حضانة الرجال حيث تنتهي حضانة النساء ومن عصبته المحارم. واستحقاقهم للحضانة مرتباً ترتيب الأولوية في الميراث بطريق التعصيب. وهذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 139 أحوال شخصية.
(أحكام الأول للأستاذ زكريا أحمد البري ص39 وعمر عبد الله ص483 وما يليها والأبياني ص70 ج2).