الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 143 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
إذا كانت الحاضنة الأم لا تستحق أجراً على حضانتها ما دامت زوجة لأب الصغير أو معتدة له من طلاق رجعي بلا خلاف في المذهب الحنفي. فإن كانت معتدة من طلاق بائن لم تستحق الأجرة أيضاً في رواية في هذا المذهب سار عليها التطبيق القانوني في سورية لأنها تستحق نفقة على الأب فلا تجب لها أجر على حضانة ولده.
فإذا كانت الأم لا تستحق نفقة الأب لانتهاء عدتها أو لمنعها من المطالبة بالنفقة كما لو كانت معتدة لوفاة أو معتدة من طلاق على الإبراء من نفقة عدتها فإنها تستحق أجرة حضانة ولدها الصغير. إذ لا تكون وقتئذ جمعت بين نفقة عدتها وأجرة حضانتها. والمعتدة التي أمرت بالكف عن المطالبة بنفقة عدتها لمضي سنة من تاريخ طلاقها تستحق أجرة الحضانة إذ لا نفقة لها على أبي الصغير. وإذا انتهت عدة الأم فإنها تستحق أجرة حضانة ولو كانت بعد انتهاء عدتها قد تزوجت بذي رحم محرم للصغير كعمه. وأما إذا تزوجت بأجنبي عن الصغير فلا حق لها في الحضانة (المادة 138 أحوال).
وأجرة الحضانة قبل أجرة الإرضاع من نفقة الصغيرة فتجب على من تجب عليه نفقته. فإن كان للصغير مال فهي واجبة في ماله كما يجب في نفقته من طعام وكسوة وغير ذلك مما هو في حاجة إليه ولو كان أبوه موسراً. وإن لم يكن للصغير مال فأجرة حضانته واجبة على من تجب عليه نفقته. فتجب على الأب إن كان قادراً بيساره أو بكسبه. وإن كان أبوه ميتاً أو كان فقيراً معسراً عاجزاً عن الكسب تجب أجرة حضانة الصغير على من تجب عليه نفقته من أقاربه.
وإذا طلبت الأم حضانة ولدها ولم تطلب عليه أجراً كانت أولى به من غيرها ولم يسلم إلى حاضنة أخرى فإنها صاحبة الحق الأقوى في الحضانة ومصلحة الصغير تتحقق على الوجه الكامل في وجوده معها.
وإذا طلبت الأم حضانة الولد وأرادت أخذ أجر عليها وفي حالات يكون لها الحق في الأجرة ووجدت حاضنة أخرى من محارمه تتبرع بحضانته ولا تطلب عليها أجراً كانت الأم أولى به مع أخذ الأجر إذا كان الأب موسراً لفقدان الضرر على الأب ليساره وقدرته على الدفع مع مراعاة مصلحة الصغير في وجوده عند أمه. فلو كان الأب معسراً سلم الولد لتلك الحاضنة المتبرعة بحضانته فإن الأب غير موسر في إلزامه بالأجر للأم مع وجود الحاضنة المتبرعة ضرر به.
كذلك يسلم إلى تلك المتبرعة إذا كانت أجرة الحضانة واجبة في مال الصغير تحقيقاً لمصلحة الصغير في المحافظة على أمواله وما دامت ترتبط به برابطة قوية هي القرابة المحرمية. وإذا سقط حق الحضانة وزال سبب سقوطه يعود حق الحضانة بزواله (المادة 141 أحوال).
(أحكام الأولاد – للأستاذ زكريا أحمد البري ص50 أحكام الشريعة الإسلامية – عمر عبد الله ص495 وما يليها والفرقة بين الزوجين – علي حسب الله ص755).