Call us now:
الرأي الفقهي
إذا كانت الحاضنة غير الأم كالجدة والأخت مثلاً فليس لها أن تنتقل بالولد ذكراً كان أو أنثى من البلد الذي يقيم فيه الأب حتى يمكن له رؤيته ورعايته ورقابته إلا أن يأذن لها في ذلك. وهذا ما نصت عليه المادة 149 أحوال. فإن كانت الحاضنة هي الأم وجب عليها أيضاً أن تقيم في مكان إقامة الأب إذا كانت لا تزال زوجة له أو كانت معتدة من طلاقه لأن بقاءها حينئذ من مقتضيات الزوجية أو الاعتداد.
فإذا انتهت عدتها وأصبحت أجنبية عن الزوج جاز لها الانتقال بالصغير من غير إذن الأب إذا كانت تنتقل إلى بلدها الأصلي الذي تم زواجها فيه سواء أكانت قرية أم مدينة وسواء أكانت قريبة أم بعيدة لأن في إقامتها مع الصغير في بلدها وبين أهلها مصلحة لها وللصغير وزواج الأب بها في هذا المكان يدل على رضاه بالإقامة فيها. فإذا أرادت الانتقال من بلد إلى بلد آخر ليس بلدها ولم يتزوجها فيه أو إلى بلد ليس بلدها وإن كان قد تزوجها فيه أو إلى بلدها الذي لم يتزوجها فيه لم يجز لها الانتقال بالصغير إلا بإذنه في هذه الأحوال لفقدان الاعتبارات التي بيناها في الحالة الأولى ألا وهي رعايته ورقابته.
ويستثنى من ذلك أن يكون البلد الذي تنتقل إليه مدينة قريبة من بلد الأب بحيث يستطيع أن يرى ابنه ويعود في نهاره. فلو كانت تنتقل إلى قرية لم يجز لها الانتقال إليها ولو كانت قريبة لما في ذلك من ضياع الولد فيها حيث لا تتيسر فيها وسائل الحياة الموجودة في المدينة إلا أن يكون الأب نفسه يقيم في قرية أيضاً فإنه يجوز لها الانتقال حينئذ.
فإن كان البلد الذي تريد الإقامة فيه بعيداً لم يجز لها الانتقال إليه ولو كان من المدن لما في ذلك من إضرار بالأب لبعد ابنه عنه وإضرار بالولد لفقده رعاية أبيه ورقابته.
وليس للحاضنة أن تمنع الأب من رؤية ولده بل يجب عليها أن تمكنه من ذلك. وليس للأب أيضاً أن يمنع الأم من رؤية ولدها إذا انتهت مدة حضانتها بل يجب عليهما أن يتعاونا في ذلك وأن يقصرا اختلافاتهما على أشخاصهما وألا يتخذا من الولد وسيلة للكيد والنكاية. والله سبحانه وتعالى يقول لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده – البقرة 233. كما أن المادة 148 جعلت حق الإراءة دورياً في مكان وجود المحضون. وعند المعارضة فللقاضي أن يأمر بتأمين هذا الحق فوراً ودون قضاء خصوم مع بقاء حق التظلم للمتضرر أمام المحكمة. وشدد عقاب من يخالف أمر القاضي بأحكام المادة 482 عقوبات.
(من كتاب أحكام الأولاد – زكريا أحمد البري ص46 – 47).