Call us now:
الرأي الفقهي
من الحقوق المترتبة على ثبوت النسب الرضاع. وللرضاع أحكام من ناحيتين.
الأولى من حيث أنه سبب من أسباب تحريم الزواج تحريماً مؤبداً. وهذا ما نصت عليه المادة 35 أحوال والمواد من 366 حتى 379 قدري باشا.
والثانية كونها حقاً للطفل وهي بهذا النظر لها اعتباران فهي من ناحية متصفة بالنفقة فتهيئة أسبابها واجبة على من تجب عليه نفقة الصغير. وأول من تجب عليه نفقة الصغير هو أبوه لأنه منسوب إليه ولأنه جزءه.
وأما وجوب الرضاع وحق الأم به فنشرحه فيما يتقدم.
فقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده. وعلى الوارث مثل ذلك. فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما. وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف. واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير – البقر 233.
فقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن يدل على أن الوالدة يجب عليها أن ترضع ولدها لأنه خبر في معنى الأمر كقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء. غير أنه قيد الوجوب بعدم الإضرار بالوالدة وألزم المولود له برزقها وكسوتها لتوقف إدرار اللبن للولد على ذلك. وقد استنبط الفقهاء من هذه الآية عدة أحكام.
1 – أن نفقة الولد تجب على أبيه لا يشاركه فيها أحد لأن الله تعالى أوجب عليه رزق الوالدة بسبب الولد ومن وجبت عليك نفقة غيره بسببه وجبت عليك نفقته من باب أولى.
2 – أن ما يجب على الأم من إرضاع ولدها هو إلقامه الثدي. أما ما يتوقف عليه إدرار اللبن من نفقه على المرضع أو أجرة الرضاع عند وجوبها فهو على الأب لأنه من النفقة على الصغير.
3 – أن الأم لا تجبر على الإرضاع إذا امتنعت لأن امتناعها مع وفور شفقتها وهي الأم الحانية التي لا يعادلها في عاطفتها على ابنها أحد دليل على شذوذها أو عجزها غالباً فأقيم الامتناع مقام العجز دفعاً للضرر عنها إلا إذا أيقنت للإرضاع بأن لم يكن للصغير ولا لأبيه مال تستأجر به مرضعة أو كان المال ولم توجد المرضع ولم يقبل الرضيع الحليب الاصطناعي أو وجدت ولم يقبل الطفل الرضيع إلا ثدي أمه فإنها تجبر حينئذ على إرضاعه.
وقد جاء في الأسباب الموجبة للقانون 34 لعام 1975 المعدل لقانون الأحوال الشخصية ما يلي
ونظراً لأن الأولاد يستحقون مثل هذه الرعاية في جواز الحكم لهم بالنفقة عن مدة أربعة أشهر سابقة للادعاء.
فقد أضاف المشروع نصاً يتضمن جواز الحكم بالنفقة للأولاد على أبيهم عن مدة أربعة أشهر سابقة للادعاء (المادة 161).
ولما كان الرضاع الاصطناعي أصبح متفقاً والقواعد الصحية ويقوم مقام الرضاع الطبيعي. فقد سوى المشروع في الحكم لجهة النفقة في حالتي الرضاع الطبيعي والرضاع الاصطناعي.
4 – أن الأم إذا أرادت أن ترضع ولدها فهي أحق بإرضاعه ما لم تصر على أخذ الأجر مع وجود متبرعة أو تطلب منه أكثر مما يطلب غيرها. وإذا دفع الصغير إلى غيرها لإرضاعه وجب إرضاعه عندها مراعاة لما لها من حق الحضانة عملاً بقوله تعالى لا تضار والدة بولدها.
5 – أن الأم إذا أرضعت ولدها وهي امرأة معتدة لأبيه لا تستحق على الإرضاع أجراً لقيام الأب بما هو سبب إدرار اللبن وهو النفقة الزوجية أو العدة.
والراجح عند الحنفية وجوب الأجرة لمعتدة البائن مع أنها تستحق النفقة عندهم. ولكن العمل على خلافه لعدم الفرق في المعنى بين المعتدة من رجعي والمعتدة من بائن.
وإذا أرضعت المعتدة ولدها بعد اقتضاء عدتها فلها الأجر وإن لم تتعاقد عليه لقوله تعالى في المعتدات من طلاق بائن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن – 6 الطلاق. أي فإذا وضعن حملهن فانتهت عدتهن وصرن مرضعات لأولادكم فأتوهن أجورهن على هذا الإرضاع. ومعنى هذا الإرضاع كان واجباً عليها من غير أجر حينما كانت معتدة لها على المولود له نفقة فلما سقطت هذه النفقة بانتهاء العدة لم يجب الإرضاع إلا بأجر يقوم مقامها.
6 – لا تستحق الأم أجراً على الإرضاع إلا في أثناء الحولين أما بعدهما فلا أجر لها باتفاق. وتلزم الأجرة حين وجوبها من وقت الإرضاع وتكون ديناً صحيحاً لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.
7 – تجب أجرة الرضاع في مال الصغير إذا كان له مال وإلا فهي على الأب لا يشاركه فيها أحد. وإذا كان فقيراً عاجزاً عن الكسب أو كان الأب ميتاً فأجرة إرضاع الصغير تجب على من تجب نفقته عليه من أقاربه لو لم يكن الأب موجوداً.
8 – الظئر وهي العاطفة على ولد غيرها المرضعة له. ويجوز للأب أن يستأجر ظئراً لإرضاع ولده كما تقدم. ويجب عليه ذلك إذا امتنعت الأم عن الإرضاع عند عدم وجوبه عليها. كذلك إن وجدت امرأة متبرعة بالإرضاع أو راضية بأقل من الأجر الذي تطلبه الأم ولو كان ما تطلبه أجر المثل. فهذه المرأة أحق من الأم بالإرضاع سواء كانت قريبة للرضيع أو أجنبية عنه فتقوم بإرضاع الصغير والصغيرة لأن المقصود من الرضاع هو تغذية الطفل (متفق) بدون ضرر للرضيع. وفي اعتبار الأم أحق في هاتين الحالتين إضرار بالأب لإلزامه بالأجر الذي تطلبه الأم بدون مبرر لقوله تعالى لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده والمراد بالمولود له الأب.
وما دامت الأم لا تقبل الإرضاع إلا بالأجر الذي تطلبه تقدم المتبرعة أو التي رضيت بالأقل من الأجر الذي تطلبه الأم وتقوم بإرضاع الطفل عند أمه حتى لا تضار الأم الحاضنة بأخذ الولد منها وحتى لا يفوت حقها في الحضانة.
(من الأحوال الشخصية – أبو زهرة ص428 وأحكام الشريعة – عمر عبد الله ص476 وأحكام الأولاد – زكريا أحمد البري ص31 والفرق بين الزوجين – علي حسب الله ص245 والابياني ص45 ج2).