Call us now:
الرأي الفقهي
قبل الشروع في البيان التفصيلي لنفقة الأولاد ونفقة الأقارب رأينا أن نمهد له بذكر القواعد الآتية
1 – نفقة الإنسان تجب في ماله صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أنثى. فمن كان له مال فلا يجب على أحد الإنفاق عليه.
2 – لا تجب نفقة الشخص على آخر مع اختلاف في الدين. ويستثن من ذلك نفقة الزوجة ونفقة الفروع والأصول فتجب نفقة هؤلاء ولو مع عدم اتحاد الدين.
3 – لا يشار الأب أحد في نفقة أولاده.
4 – لا يشارك الولد ابناً أو بنتاً أحد في نفقة أبويه. ويشترك الأولاد في نفقة أبويهم بالتساوي بدون فرق بين الوارث وغير الوارث وبدون فرق بين الذكر والأنثى.
5 – لا تجب نفقة القريب على قريبه إلا إذا كان محرماً له.
6 – نفقة الفروع والأصول واجبة بدون توقف على قضاء القاضي.
7 – نفقة الأقارب تجب بقدر الكفاية لأن نفقتهم لدفع حاجتهم. كذلك نفقة الأولاد على الآباء إلا إذا كان الأب موسراً فيقدر القاضي نفقة أولاده عليه بحسب ما يراه لا بقدر الكفاية.
8 – نفقة الأقارب بما في ذلك نفقة الأصول والفروع لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وبالتقادم المدني 373 / 382.
9 – إذا امتنع الأب عن الإنفاق على ولده مع قدرته فإنه يحبس إذا تعين حبسه طريقاً لحمله على الإنفاق عليهم. وقد نصت المواد 484 – 488 من قانون العقوبات على ذلك.
يتبين لنا من هذه الأسس والقواعد أن نفقة الإنسان تجب في ماله صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أنثى. فمن كان له مال فلا يجب على أحد الإنفاق عليه. ويستثنى من هذه القاعدة الزوجة فإن نفقتها واجبة على زوجها ولو كانت موسرة ولها أموال طائلة.
وبناء على ذلك تجب نفقة الولد الصغير في ماله الخاص بالأب بغير أمر من القاضي وبدون إشهاد على أنه ينفق من ماله الخاص ليرجع على الولد لم يكن له حق الرجوع في مال الولد بعد ذلك. وما نصت عليه المادة 156 أحوال لأن عرف الناس قد جرى على أن الآباء ينفقون على أولادهم من أموالهم ولو كان للأولاد مال استجابة لحبهم لأولادهم وحرصهم على أموالهم الخاصة وتنميتها لهم. فكانت هذه النفقة من مال الأب دون رجوع في مال الولد تحكيماً لهذا العرف الذي تحتكم إليه الشريعة وتجعل له اعتباراً وتقديراً في مثل هذه الأحوال.
أما إذا كانت النفقة قد قام بها الأب بأمر من القاضي أو مع إشهاد على أنه سيرجع بها في مال الولد فإن النفقة تكون من مال الولد ويرجع بها الأب عليه (المادة 156 / أحوال). ولا مجال للاحتجاج بالعرف الذي يرجع إليه إذا لم توجد أدلة أخرى تخالفه وقد قام أمر القاضي بالإنفاق أو إشهاده على الرجوع دليلاً على أن الإنفاق لا يجري مجرى العرف.
إذا تجب نفقة الأولاد على أبيهم ولا يشاركه فيها أحد ولو الأم فتجب عليه نفقة ابنه الصغير بجميع أنواعها من طعام وكسوة وأجرة رضاع وحضانة وغير ذلك مما يحتاج إليه الصغير في معيشته وتستمر إلى أن يبلغ الغلام سناً يقدر معها على الكسب والأنثى إلى أن تتزوج (المادة 155 أحوال).
وإذا كان الابن كبيراً عاجزاً عن الكسب لمرض أو عاهة فهو في حكم الصغير ما دام عاجزاً فتجب له النفقة بأنواعها على أبيه.
وطلبة العلم يعتبرون عاجزين عن الكسب إذا كان اشتغالهم بتحصيل العلم والدراسة يشغلهم عن التكسب أو كانت طرق الكسب غير ميسرة لهم فتجب نفقتهم على آبائهم بما في ذلك مصاريف التعليم.
(من كتاب الشريعة الإسلامية – عمر عبد الله ص502 وما يليها وأحكام الأولاد ص59 وما يليها والأحوال الشخصية – أبو زهرة ص422).