الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 158 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
يشترط لوجوب نفقة الأصل على الفرع أني كون الأصل فقيراً ولا يشترط أن يكون عاجزاً عن الكسب سواء كان الأصل أباً أو أخاً أو جداً أو جدة.
ويشترط في الفرع أن يكون قادراً على الكسب ولا يشترط أن يكون موسراً. فيجب على الفرع الموسر أو القادر على الكسب متى كان في كسبه ما يزيد عن حاجته نفقة أصله المعسر وإن كان قادراً على الكسب ولا يكلف بالسعي والعمل للتكسب وتحصيل رزقه براً به واحتراماً له لقوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً – 23 الإسراء. وقال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً – 15 لقمان. وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف – 233 البقرة. وقال عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك. والأصول من الذكور مهما علوا يعتبرون آباء والفروع وإن نزلوا يعتبرون أولاداً. وإذا لم يكن في كسب الفرع ما يزيد عن حاجته فإنه لا يجبر على أن يعطى أصله على حدة بل الواجب عليه أن يضم أصله إلى من ينفق عليهم من عياله فيشاركهم في طعامهم. وإن لم يكن له عيال يؤمر بمواساة أهله ديانة ولا يشاركه في قوته إلا الأم المعسرة والأب العاجز عن الكسب فإنهما يشاركان الولد في قوته أحياء لهما. إلا انه في جميع هذه الأحوال قد استثنت المادة 158 تعنت الأب باختياره البطالة كسلاً وعناداً وفي حال استحقاقه للنفقة وعجزه الفعلي.
وإن وجد للشخص فروع متعددين وجبت نفقته على أقربهم درجة دون اعتبار للإرث. فمن كان له بنت وابن ابن وجبت نفقته على البنت وحدها لأنها أقرب من ابن الابن مع أنهما وارثان.
فإن تساووا في الدرجة وجبت النفقة عليهم بالتساوي دون اعتبار للإرث أيضاً. فمن كان له بنت وابن وجبت نفقته عليهما مناصفة بينهما دون نظر إلى مقدار ميراثهما.
ومن كان له ابن مسلم وابن غير مسلم وجبت نفقته عليهما مناصفة مع أن أحدهما وارث والآخر غير وارث (المادة 160).
ومن كان له بنت بنت وابن ابن وجبت نفقته عليهما بالتساوي أيضاً مع أن بنت البنت غير وارثة.
وإنما وجبت نفقة الأصل على الفرع الأقرب وحده وعلى الفروع المتحدة بالقربى بالتساوي دون النظر إلى الإرث لأن أساس النفقة في هذه الحالة هو ارتباط الجزئية بين الأصل والفرع ذلك الارتباط الذي لا يصح معه النظر إلى الإرث بل يكون النظر إلى قرب الجزء وبعده فقط. فإذا وجد الفرع الأقرب انفرد بالنفقة لترجحه بالقرب وإذا اتحدت الفروع في درجة قربهم اشتركوا في النفقة بالتساوي.
وقد كان مقتضى هذا التعليل أن تسير النفقة الواجبة للفروع على الأصول هذا المسار. وكلنا نجد الإرث مرجحاً فيها في بعض الأحوال ونجده غير معتبر في النفقة الواجبة للأصول على الفروع مطلقاً. وهذا بعض ما يوجه من نقد إلى هذه القواعد.
(من كتاب أحكام الأولاد – زكريا البري ص64 وما يليها وأحكام الشريعة الإسلامية – عمر عبد الله ص508 وما يليها والأحوال الشخصية – أبو زهرة ص442 وما يليها).