Call us now:
الرأي الفقهي
1 – عرفنا بذي المادتان 263 و264 أسباب الإرث وموانعه.. كذلك أدرجنا فيها ملخص لبعض مصطلحات الميراث.
فعن كل ما سبق وتقدم نرى أن الفروض هي المقادير المعينة شرعاً لكل وارث وجميع الفروض سهام مقدرة ثابتة بالقرآن الكريم كالبنت… وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كالجدة. أو في الإجماع كبنت الابن وابن الابن. وأولهما الزوج.
وقد سبق وعرفنا أن أصحاب الفروض اثنى عشر أربعة من الرجال وثمانية من النساء ولنبدأ أولاً
بالزوج – وللزوج حالتان
1 – أن لا يكون للزوجة فرع وارث ذكراً كان أو أنثى من الزوج أو غيره وذلك كالإبن وابن الابن وأن نزل والبنت وبنت الابن وبنت ابن الابن وإن نزل فنصيبه النصف.
2 – أن يكون للزوجة فرع وارث فنصيبه الربع والمراد بالفرع الوارث صاحب الفرص أو العصبة. أما ذوو الأرحام فلا ينتقل بهم نصيب الزوج من النصف إلى الربع.
ودليل استحقاقه النصف.. أو الربع قوله تعالى في سورة النساء آية 12 ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين.
وعن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأبوين فأعطى الزوج النصف والأخت النصف وقال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك رواه الإمام أحمد.
والزوج لا يحجب أحداً من الورثة ولا يحجب بأحد حجب حرمان بل يحجب حجب نقصان من النصف إلى الربع عند وجود الفرع الوارث كما سبق وذكرنا. انظر المادة 268 و116 سوري مثال
1 – ماتت عن زوج.. وابن يكون للزوج الربع وللابن الباقي لأنه عصبة.
2 – ماتت عن زوج وأب للزوج النصف وللأب الباقي. لأنه عصبة.
ميراث الأب الأب لا يحجب من الميراث بحال من الأحوال ويحجب غيره كما سيأتي
وللأب في الميراث حالات ثلاث الإرث بالفرض فقط… والإرث بالفرض والتعصيب المطلق وهو لا يحجب من الميراث بحال من الأحوال. ويحجب غيره. والإرث بالتعصيب فقط.
الحالة الأولى يأخذ السدس بالفرض المطلق وذلك مع وجود الفرع الوارث المذكر. وابن الابن وإن نزل. فمن ترك أباً وابناً فللأب السدس فرضاً. وللابن الباقي وكذلك إذا كان مع الابن صاحب فرض آخر أو عاصب فمن ترك أباً وابناً وأماً. فللأب السدس وللأم السدس.. وللابن الباقي. ومن ترك أباً وابناً وبنتاً.. فللأب السدس فرضاً والباقي يقسم بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين. ودليل هذه الحالة قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد.
الحالة الثانية أن يأخذ السدس بالفرض ثم يأخذ باقي التركة بالتعصيب وذلك عند وجود الفرع الوارث المؤنث كالبنت أو بنت الابن.
مثال عندما يترك الميت أباً وبنتاً أو أباً وبنت ابن وإن نزل فمن مات وترك أباه وبنته. ورث الأب السدس فرضاً.. والبنت النصف فرضاً والباقي وهو ثلث التركة يأخذه الأب تعصيباً وكذلك إذا مات وترك أباه وبنت ابنه.
فإن لم يبق شيء بعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم يأخذ الأب فرضه فقط وهو السدس كمن مات وترك أباً وبنتين وأماً يأخذ الأب السدس بالفرض. وتأخذ الأم السدس.. وتأخذ البنتان الثلثين ولا يبقى للأب ما يرثه تعصيباً ودليل هذه الحالة قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث (انظر صفحة 122 أحكام التركة والميراث للأستاذ بدران بدران).
الحالة الثالثة أن يرث بالتعصيب المطلق وذلك عند عدم الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى.. فيأخذ كل التركة إذا انفرد.. أو ما أبقاه أصحاب الفروض إذا وجدوا.
مثال إذا لم يكن للميت ولد مطلقاً. لا ابن ولا بنت.. أو كان له فرع لا يرث بطريق الفرض أو التعصيب.. كبنت البنت.. أو ابن البنت اللذين هما من ذوي الأرحام. ففي هذه الحالة يأخذ الأب كل التركة إذا انفرد.. ويأخذ الباقي من أصحاب الفروض إن كان معه أحد منهم. فمن مات وترك أباً وأمه فقط. ورثت الأم الثلث فرضاً وورث الأب الباقي وهو الثلثان تعصيباً ومن مات وترك أباه وبنت بنته. ورث الأب كل التركة كما سبق وذكرنا. ولا شيء لبنت البنت ميراثاً لأنه أول رجل ذكر عملاً بقوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر والأب أولى رجل بالميت عند عدم الابن أو ابن الابن (انظر صفحة 560 للدكتور صابوني).
ويلاحظ أن الأساس الذي ينبني عليه ميراث الأب وهو وجود فرع وارث للميت كالابن وابن الابن وإن نزل. والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها – أما الفرع غير الوارث لا بفرض ولا تعصيب. كابن البنت.. وبنت البنت فلا تأثير لهما على ميراث الأب لأنها من ذوي الأرحام كما قدمنا.
ودليل الحالة الثالثة قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث. دل الشطر الأول من هذه الآية على أن نصيب الأب حين يكون للميت أولاد السدس فقط. ثم إذا كان الولد ابناً فإنه سيكون هو العصبة فلا يستحق الأب شيئاً بالتعصيب.. لأن الابن أقرب منه كما دل الشطر الثاني من الآية على أن الأم تأخذ الثلث حين لا يكون للميت ولد.. وسكتت الآية عن نصيب الأب. فدل ذلك على أن الأب يأخذ الباقي بعد أن تأخذ الأم نصيبها. أما حين يكون في الورثة بنت.. فإن الأب يأخذ السدس بناء على شطر الآية الأولى ويأخذ الباقي لأنه أولى رجل ذكر عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فلما بقي فلأولى رجل ذكر رواه البخاري ومسلم. والأب هو أولى رجل بالميت عند عدم الابن أو ابن الابن.
الجد العصبي سبق وعرفنا الجد العصبي والأصل في توريثه صفحة (1421) والأصل في توريثه بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس سورة النساء الآية 11 – فإن الجد يسمى أباً مجازاً عند عدم الأب المباشر وتأيد ذلك الآية الكريمة كما أخرج أبويكم من الجنة سورة الأعراف الآية 26 فسمى آدم أباً وهو الجد الأعلى فتسميته الجد الأدنى أباً من باب أولى. ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحق ويعقوب سورة يوسف الآية 37 وكان اسحق جده.. وإبراهيم جد أبيه..
وأما السنة فما رواه عمران بن حصين أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه فقال لك السدس رواه أحمد وأبو داود. وعن الحسن أن عمر أسأن عن فريضة رسول الله في الجد.. فقام معقل ابن يسار المزني فقال قضي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماذا. قال السدس رواه أحمد.
وأما الإجماع فقد أجمع فقهاء الصحابة ومن بعدهم أن الجد يرث عند عدم وجود الأب ولا يعرف في ذلك خلافاً. وإنما الخلاف جرى في نصيب الجد مع الاخوة. انظر التركة والميراث للدكتور محمد يوسف موسى.
ونلمس من الرجوع إلى المواد 266 و280 و275 قد نصت على الأحوال التي سبق ذكرها للأب والجد.
ومن هذه المواد الثلاث نأخذ الأحوال الثلاثة السابقة. أما عدم استحقاقه مع وجود الأب فهذا أمر معروف بالبداهة. وكان من المفروض أن يقدر بنص المادة 266 زيادة عند عدم وجود الأب. بعد قوله وكذا للجد العصبي.
ومن الرجوع إلى المادة 279 فقد عدل القانون السوري عن الأخذ بمذهب أبي حنيفة. وأخذ يقول الآخرين من حيث توريث الأخوة مع الجد.. ثم ذهب في طريقة التوريث مذهباً جديداً مأخوذاً من مجموع أقوال بعض الصحابة لا من قول واحد منهم يعينه سنذكر شرحها في موضعها وما يلاحظ أن القانون قد ذكر الأحوال السابقة والخاصة بالأب والجد في مواد متفرقة ومتباعدة. كان ينبغي أن تذكر في مكان واحد.
أولاد الأم أي الأخوة لأم.. والأخوات لأم ويسمون بني الاخياف وهو الوارث كلالة. على ما جاء في سورية النساء الآية 12 فهؤلاء يشتركون في الحالات الثلاث التالية
الحالة الأولى لا يرثون عند وجود الفرع الوارث أو الأصل الذكر الوارث.. فلا يرثون مع الابن أو ابن الابن.. أو البنت أو بنت الابن.. أو الأب أو الجد العصبي.
الحالة الثانية للواحد منهم ذكراً كان أم أنثى السدس عند عدم الفرع الوارد أو الأصل الوارث المذكر.
الحالة الثالثة للاثنين فأكثر الثلث.. ذكوراً كانوا أو إناثاً يقتسمون بينهم على السواء للذكر مثل حظ الأنثيين عند عدم الفرع الواري أو الأصل الوارث المذكر. والأصل في ميراثهم كما سبق وذكرنا قوله تعالى وإن كان رجلاً يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منها السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين – سورة النساء الآية 12.
وقد سبق وعرفنا على أن الصحابة قد اتفقوا على أن المراد بالاخوة هنا هذه الآية الأخوة لأم. لأن الأخوات الشقيقات أو لأب قد ذكر حكمهن في آية أخرى.
كما أجمعوا على أنهم يقتسمون الثلث بالتساوي بين ذكورهم وإناثهم لأن لفظ الشركة إذا أطلق دل على التساوي. وذلك كما دلت الآية بتفسير الرسول لها. على أن ميراثهم لا يكون إلا حين لا يوجد ولد ولا والد. انظر صفحة 244 وما يليها للدكتور محمد يوسف موسى وصفحة 552 وما يليها للدكتور صابوني وسباعي.
وندرج فيما يلي بعض الأمثلة لهذه الحالة
1 – مات عن أب.. وابن وأخ لأم للأب السدس وللابن الباقي ولا شيء للأخ لأم.
2 – ماتت عن زوج وأخ لأم وأخ شقيق للزوج النصف وللأخ لأم السدس وللأخ الشقيق الباقي لأنه عصبة.
3 – ماتت عن زوج وجد وأخوت لأم للزوج النصف وللجد الباقي ولا شيء للأخوة لأم.
وقد أخذ القانون في هذه المسألة في المادة 267 بقول عمر ومذهب الشافعي ومما لاشك فيه هي أقوى نظر.. وأصح منطقاً. وإنها أقرب إلى العدالة وروح الإسلام.. والله أعلم.