Call us now:
الرأي الفقهي
ميراث الأم
لا ترث الأم بالتعصيب مطلقاً. لأه لا يوجد من يعطيها. فهي لا ترث إلا باعتبارها صاحبة فرض بينة القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل في سورة النساء الآية 11 ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس.
ومن هنا يتبين بصريح النص القرآني أن فرض الأم يكون لثلث أحياناً.. وقد تحجب حجب نقصان. من الثلث إلى السدس. فهي إذا لا تزاد عن الثلث إلا عند الرد. ولا تنقص عن السدس إلا عند العول. والثلث أحياناً يكون ثلث جميع التركة وقد يكون ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين الذي يكون في الميراث معها. ولكن إذا كان فرضها السدس. كان سدس التركة جميعها. فلها إذاً ثلاث حالات
الحالة الأولى السدس عند وجود الفرع الوارث من الذكور أو الإناث. أي الابن وابن الابن وإن نزل.. والبنت وبنت الابن وإن نزل وواضح من هذا أن الفرع الوارث الذي يجعل فرض الأم السدس بدل الثلث هو الوارث فرضاً.. أو تعصيباً. وليس الأمر كذلك إن كان غير وارث. بل كان من ذوي الأرحام كابن البنت.. أو بنت البنت.
وكذلك لها السدس إن كان للميت اثنان أو أكثر من الأخوة والأخوات ولا فرق بين أن يكونوا ذكوراً فقط.. أو إناثاً فقط.. أو ذكوراً وإناثاً معاً. ولا فرق أيضاً أن يكونوا أشقاء لأب أو لأم.. أو من جهتين مختلفتين.
والدليل على الحكم في الصورة الأولى هو قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن الولد يشمل الذكر والأنثى على السواء.. والدليل على الحكم في الثانية هو قوله عز وجل من بعد ما سبق فإن كان له أخوة فلأمه السدس.
وهنا نجد فقهاء الصحابة وغيرهم أن الأخوة في الآية يراد بهم الذكور أو الإناث أو الذكور والإناث معاً وعلى أن للأم معهم السدس من أي جهة كانوا أو من جهتين مختلفتين كما ذكرنا آنفاً.. ولكنهم يختلفون فقط في الاثنين منهم انظر فيما اتفقوا عليه واختلفوا فيه المبسوط ج- 29 ص 144 بداية المجتهد ج- 2 ص 336 المغنى ج- 6 ص 176.
حيث ذهب أكثر الصحابة رضي الله عنهم وتابعهم في هذا جمهور الفقهاء والعلماء إلى أن الاثنين من الأخوة والأخوات يجعلون فرض الأم هو السدس على حين ذهب ابن عباس رضي الله عنه إلى أن للأم السدس مع الثلاثة فصاعداً.. والثلث مع الاثنين. وذلك.. لأن كلمة اخوة جمع.. وأقل ما يطلق على الجمع. ثلاثة والحجب هنا هو حجب نقصان من الثلث. إلى السدس ولا يثبت إلا بعد التيقن من شروطه.
إلا أن جمهور الصحابة والفقهاء يرون كما يذكر صاحب المبسوط.. أنه ثبت بالنص أن المثنى من الأخوات كالثلاث في الاستحقاق وهذا بقوله تعالى فإن كانا اثنين فلهما الثلثان مما ترك.. فكذلك المثنى كالثلاث في الحجب. وقد بينا ذلك في البنات أن للمثنى حكم الجمع في الاستحقاق والحجب.
الحالة الثانية يكون فرض الأم ثلث التركة كلها. وذلك إذا لم للمتوفى ولد ذكر أو أنثى ولا اثنان أو أكثر من الأخوة والأخوات. وكان الميراث منحصراً فيها وكان الأب.. دون الزوج أو الزوجة.
ودليل استحقاقها بالثلث هنا هو قوله تعالى فإن لم يكن ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث وذلك مع اشتمال حكم ما يكون لها مع الوالد.. أو الأخوة والأخوات. فإذا لم يترك الميت إلا أبويه. كان للأم الثلث فرضاً بنص الآية وكان للأب الباقي تعصيباً.
الحالة الثالثة إن ترث ثلث الباقي في المسألتين النص آوين في صورتيهما سميتا كذلك إيضاحاً لوضوح الحق فيهما وهما زوج وأبوان.. وزوجة وأبوان. ففي الصورة الأولى يأخذ الزوج ثلاثة سهام.. والأم سهماً واحدا.. والأب سهمين. لأن المسألة من ستة. وتأخذ الزوجة في الصورة الثانية ثلاثة سهام.. والأم ثلاثة.. والأب ستة.. لأن المسألة من اثنى عشر سهماً.
والأصل في هذا هو قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ووافقه عليه أكثر الصحابة ومنهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت. وهو قول جمهور الفقهاء من بعدهم وهو ما أخذ به القانون السوري بمادته 271 والقانون المصري بمادته 14 – انظر صفحة 220 وما يليها للدكتور محمد يوسف موسى – التركة والميراث.
وزيادة في الإيضاح نورد هذه المسائل
المسألة من 6 للزوج النصف وهو 3 فلو أخذت الأم ثلث الكل وهو 2 لبقي للأب السدس وهو 1 فيكون ما تأخذه الأم ضعف ما يأخذه الأب.
المسألة من 12 للزوجة الربع وهو 3 فلو أخذت الأم ثلث المال كله وهو 4 لبقي للأب 5.
وهذا ما يخالف ما عهد في الشريعة.. بل يخالف نص الآية الكريمة ومعناها فإنها تجعل الميراث عندما يكون الوارث الأبوين فقط للأم الثلث.. وللأب الثلثان بالتعصيب فالنسبة بينهما مقدرة على هذا الأساس. فإذا أدى تقسيم الفريضة في المسألتين إلى أن يكون نصيب الأب نصف نصيب الأم كما في المسألة الأولى.. أو زائداً عليها واحداً من اثنى عشر كما في المسألة الثانية. لناقض ذلك تقدير النسبة التي قدرها الله تعالى..
ومن هنا قال جمهور الفقهاء… وهو رأي عمر وجمهور الصحابة بأن التركة توزع في المسألتين على الشكل السابق. وهو أنها تأخذ ثلث الباقي وبهذا تقسم التركة كما يلي مع الفرض بأنها 600 ليرة.
المسألة الأولى للزوج النصف 3 / 6 300 ليرة. للأم ثلث الباقي 1 / 6 100 ليرة للأب الباقي 2 / 6 200 ليرة.
المسألة الثانية للزوجة الربع 3 / 12 150 ليرة. للأم ثلث الباقي 3 / 12 150 ليرة للأب الباقي 6 / 12 300 ليرة.
وهكذا نرى أننا بهذا التقسيم قد أبقينا نصيب الأب ضعف نصيب الأم.
انظر التركات والمواريث للدكتور صابوني وسباعي والمراجع السابقة.